الجمعة، 7 سبتمبر 2012

خطط ونماذج لتطوير الشركات الزراعية ومعظمة إنتاجها . (من القسم الاقتصادى)


بسم الله الرحمن الرحيم
نمموذج لتطوير عمل الشركات الزراعية
تمهيد موجز : قدمت العناصرالأربعة الأولى من هذا النموذج إلى السيد مدير عام شركة الأهرام (أكيب) , ثم بعد ذلك أكملت كتابتها بعد مغادرتى للشركة وهى الآن متاحة لأية جهة يمكنها الاستفادة منها عبر تطبيق بنودها مجتمعة أو بعضا منها , وبالله التوفيق .
السيد مدير عام شركة الأهرام: الحاج عزيز
تحية طيبة وبعد؛
فمنذ حوالى ثلاثة أعوام كنت قد عملت لموسم واحد فى إحدى الشركات الرائدة فى مجال تعبئة وتصدير الفاكهة , حيث تطبق هناك معايير الجودة بدقة متناهية وصرامة لا هوادة فيها , حرصا على ثقة الجهات المستوردة التى تمثل دولا أوروبية لا حصر لها , وحفاظا على المستوى العالى من الأداء الذى وصلوا إليه فى العمل , وكان مما يتم تلقيننا إياه أن سياسة الجودة بالشركة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية هى : إرضاء العميل , وإنتاج منتج صحى آمن , والتطوير المستمر.
إلى هنا وينتهى ذكر الشركة السالفة الذكر , ويبقى معنا المبدأ الهام جدا ؛ وهو التطوير المستمر , فالتطوير يعنى اتباع أساليب أكثر عصرية فى الإنتاج أو الإدارة أو فى أى قطاع من قطاعات العمل , والتطوير يعنى إصلاح أخطاء كانت قائمة ومؤثرة على جودة منتجات الشركة , أو على حسن سير العمل بها , فإن أية شركة شاءت لنفسها أن تتبوأ موقعا متقدما فى ترتيب الشركات التى تعمل فى مجال ما فلابد لها أن تقوم بتطوير أدائها بشكل دائم ومستمر لكى تبقى على فرصها الكبيرة فى المنافسة القوية فى الأسواق.
وفيما يلى سأقوم بشرح وإيضاح بعض عوامل ومظاهر التطوير الذى نرجوه ونتمناه لشركة الأهرام .
أولا: الدراسة الجيدة لاحتياجات الأسواق الخارجية:
سبق لى العمل فى إحدى مزارع شركة دالتكس , والبطاطس المنتجة هناك إما بطاطس طهى مثل أصناف أنوفا ونيقولا واسبونتا , وإما بطاطس شيبسى مثل صنف الروزيتا , وبالرغم من أن هناك بعض الخصوصيات الغذائية لبعض الشعوب الأوروبية لكن لم يتم التركيز عليها هناك فى دالتكس , لنأخذ مثالا : الشعب الإنجليزى معتاد دائما على أكل البطاطس البيبى بكميات كبيرة طوال فصل الشتاء , وهذه عادة غذائية ثابتة عند الإنجليز , وما رأيته فى شركة دالتكس المعروف عنها أنها أكبر مصدر للبطاطس فى الشرق الأوسط إلى الأسواق الأوروبية ؛ أنهم لم يهتموا كثيرا بتلك الحقيقة التى ربما يترتب عليها الكثير فيما بعد , فمن إجمالى سبعة عشر بيفوت مزروعة بالبطاطس الشتوية ؛ لم يزرع بالبطاطس البيبى سوى بيفوت واحد صغير مساحته 90 فدانا علما بأن متوسط مساحة البيفوتات هناك هو 130 فدانا , بما يوضح عدم اكتراثهم بهذا الأمر على الرغم من أهميته , وقد قاموا باستخدام الصنف مارسبير على سبيل التجربة .
ما أقترحه الآن على قيادات شركة الأهرام هو البدء أولا بمخاطبة الملحق التجارى البريطانى بالسفارة البريطانية هنا فى مصر بأن شركة الأهرام على استعداد لتلبية اختياجات الشعب الإنجليزى من البطاطس البيبى كما هو مستقر فى عاداتهم الغذائية , مع ملاحظة أن الهيئات الديبلوماسية الأوروبية يعملون بجد واجتهاد لما يحقق صالح شعوبهم ومواطنيهم , وعن طريق الملحق التجارى البريطانى يمكن إبرام عدة عقود لصفقات جيدة لتوريد كميات كبيرة من البطاطس البيبى إلى انجلترا فنكون فى الشركة قد استفدنا أكثر من مرة : أولا عندما أخذنا مكان الصدارة فى تصدير أحد الأصناف بعينه من أصناف البطاطس إلى الأسواق الأوروبية, ومرة عندما استفدنا من المدة القليلة لمكث المحصول فى الأرض , حيث أن البطاطس البيبى تمكث فى الأرض حوالى ثلاثة أشهر , أى أقل شهرا كاملا عن البطاطس الكبيرة , بما يعنى إخلاء الأرض مبكرا من المحصول والاستفادة منها فى زراعة محصول آخر , والباب مفتوح لمزيد من الدراسات حول العادات الغذائية للشعوب الأوروبية.
ثانيا : تطوير طريقة تعبئة المنتج:
المثال هنا هو البطاطس أيضا , حيث تتم تعبئتها فى جامبوهات كمادة خام تجرى عليها عمليات تصنيعية فى الدول الأوروبية المستوردة , ويستخدم البيت موس المبلل المستورد من الخارج كمادة حافظة .  لماذا لا نغير تلك الطريقة ونوجه المنتج مباشرة إلى المستهلك النهائى الأوروبى ؟  أفضل طريقة لذلك فى نظرى هى إنتاج بطاطس مشمعة من خطوط إنتاج البرتقال المشمع والمعد للتصدير , مع خصم مرحلة  التطهير من خط إنتاج البطاطس لأنها لا حاجة لها والاكتفاء بخطوة الغسيل , و تعبئة البطاطس لا يلزم فيها ذلك التنظيم المتقن لرص الحبيبات والتى تم تدريج أحجامها عن طريق المحجم الآلى أو "السايزر" المعروف فى نحطات تعبئة البرتقال فى العبوات الكرتونية مثلما هو متبع فى تعبئة البرتقال , يكفى ملء العبوة عشوائيا من البطاطس التى تتقارب أحجامها وهذا كاف , وبهذا نتوقف عن استيراد البيت موس من الخارج ونستخدم التشميع كمادة حافظة للبطاطس التى يتم إنتاجها وتعبئتها فى عبوات موجهة مباشرة إلى المستهلك النهائى  , وتحصل الشركة بذلك على أرباح خطوة التصنيع التى تتم فى المصانع الأوروبية , والمبدأ نفسه ليس غريبا , إذ إن هناك الكثير من ثمار الخضر التى يتم تشميعها وتعبئتها فى عبوات كرتونية مثل الفلفل , مع التأكيد على أن تعبئة البطاطس فى عبوات ستكون عشوائيا دون رصّ .
ثالثا: التمدد والتوسع:
شركة الأهرام شركة كبيرة لكنها ليست شركة عملاقة -وهذا عام فى حق كل شركة تشابه حالتها شركة الأهرام- ووصول الشركة لمرحلة العملقة ليس كثيرا عليها , المهم هو البدء فى عملية التوسع هذه , وسأضرب لذلك مثالين من الشركات العملاقة , لنأخذ منها نموذجا نسترشد به : الشركتان هما دالتكس والبنا , كلتا الشركتين تمتلك مزرعة قطعة واحدة مساحتها 35 ألف فدان بخلاف المساحات الأخرى المترامية الأطراف , وقرار شراء أرض صحراوية مزمع استصلاحها مساحتها 35 ألف فدان ليس قرارا سهلا , لكن مؤسسا الشركتين قد اتخذاه من أجل وصول شركة كل منهما إلى مرحلة العملقة , وكل منهما يكاد يكون على قناعة أن العمر ربما لن يطول به إلى أن تتم زراعة كل تلك المساحة الشاسعة , لكن هناك جيل ثان من شباب الثلاثينيات بل والعشرينيات أيضا هم الذين يديرون هذه الشركات فى حياة آبائهم , وعليهم هم مسئولية زراعة كل تلك المساحات مستقبلا , ففى شركة دالتكس هناك الأستاذان / هشام وأحمد سمير النجار , وفى شركة البنا هناك الأستاذان / خالد وأحمد إبراهيم البنا , وفى مجموعة شركات الحاج / عبد السلام حجازى هناك الأستاذان / محمد وخالد عبدالسلام حجازى .
السؤال الآن : هل الأستاذ / خالد الحراكى (نجل صاحب الشركة) أقل قدرة من هؤلاء على إدارة شركة عملاقة كبيرة الحجم والمساحة؟ لماذا لا تبدأ شركة الأهرام فى التوسع والتمدد فى حياة مؤسسها ثم الباقى على الله -سبحانه- وعلى نجله الأستاذ / خالد الحراكى؟ ليبدأ ذلك باستئجار مساحات إضافية مملوكة لشركات أخرى , وإذا تم النجاح والتوفيق فى إدارة تلك المساحات الإضافية من حيث زراعتها وخدمتها وتسويق إنتاجها ؛ فيمكن خلال خمس سنوات من الآن أن يكون لشركة الأهرام مزرعة أو مجموعة مزارع يصل إجمالى مساحتها إلى عشرات الألوف من الأفدنة تضع الشركة فى مصاف أول وأكبر عدة شركات زراعية فى مصر والشرق الأوسط , المهم الآن هو أخذ القرار فى التنفيذ والبدء فيه , وأن يتم انتقاء أماكن المزارع بعناية .
رابعا : حسن الاستفادة من المخلفات :
من المعروف أن كل محصول لابد له من مخلفات سواء فى الحقل أو بعد مرحلة تصنيعه , ومن المعروف أن المخلفات الزراعية تكون دائما قليلة الثمن قليلة القيمة التجارية والتسويقية , وإن أفضل طريقة لرفع ثمن تلك المخلفات هى إخضاعها للتصنيع , فعندما كنا مانزال فى كلية الزراعة كان أساتذتنا يقولون لنا إن أجرة العاملين فى مجال التصنيع الغذائى غالية , وضرب لذلك مثلا هو كيس الشيبسى الذى لا يحتوى على أكثر من درنة بطاطس واحدة حجمها أقل من المتوسط ومع ذلك يباع الكيس بسعر مرتفع عن سعر البطاطس الخام , وهذا ما ينبغى على شركة الأهرام اتباعه مع كل المخلفات سواء فى الأراضى الزراعية فى كل مزارعها أو حتى فى محطة الفرز والتعبئة فى الصالحية الجديدة , وسأضرب أنا أيضا مثلا لذلك فوق ما ذكرته من المثال الذى كان أساتذتنا يضربونه لنا : عندما كنت ماأزال أعمل فى شركة دالتكس كانت نسبة البطاطس الفرزة فى مزرعة النور فى الموسم الشتوى 2009/2008 تتراوح يوميا ما بين 5.5 إلى 11% , وهى أرقام ليست قليلة إذا علمنا كم الإنتاج الكبير الذى تنتجه الشركة التى تتصدر قائمة منتجى البطاطس فى الشرق الأوسط , ولم تكن هناك آلية جيدة للتعامل مع تلك الكميات الكبيرة من فرزة البطاطس سوى بيعها بأثمان زهيدة , حتى أن العاملين فى محطة مزرعة النور كانوا يقولون أن ثمن البطاطس الفرزة أقل من أجرة السيارة التى تحملها من المزرعة!
وبالنسبة لشركة الأهرام بعد توسعها وزيادة إنتاجها من البطاطس فإن الفرزة الناتجة يمكن بيعها بأثمان أعلى بكثير إذا دخلت مرحلة التصنيع , ولدى لذلك ثلاثة طرق أقترحهم :
الطريقة الأولى : استئجار أحد خطوط إنتاج النشا لمدة محدودة واستخراج النشا من بطاطس الفرزة والتصرف فيه بالبيع , ومن المعروف أن نشا البطاطس أفخر بكثير من النشا المستخرج من الحبوب كالقمح والذرة , ولذلك فإنه يستخدم فى صناعات شبه أرستقراطية كالحلويات الفاخرة غالية الثمن , كما أن ندرة المعروض فى السوق من ذلك النوع من النشا ترفع ثمنه بكثير .
الطريقة الثانية :
تخصيص مكان محدود داخل محطة الصالحية الجديدة أو أى مكان آخر لطبخ الكميات الكبيرة من البطاطس الفرزة , وذلك بسلقها وهرسها وإضافة مكسبات الطعم والنكهة إليها , ثم تعبئتها فى علب بلاستيكية أو أكياس محكمة الغلق , ثم بيعها إلى محلات السوبر ماركت والمطاعم التى لن تتوانى عن الشراء , المهم هو استخراج التراخيص اللازمة لذلك وذلك أمر سهل ميسور , وينبغى أيضا التفنن فى إعداد وإخراج ذلك المنتج الذى تقدمه شركة الأهرام إلى السوق المحلى , وقد كانت شركة فارم فريتس قد قطعت عد خطوات فى هذا الطريق عندما قدمت للسوق منتجها من البطاطس نصف المقلية التى كانت تحمل إسم الشركة : فارم فريتس .
الطريقة الثالثة :
من المعروف أن البطاطس التى بها أى اخضرار تحتوى على نسبة من مادة السولانين , وهى مادة ذات استخدام طبى , لكنها ضارة إذا تم أكل البطاطس التى تحتوى عليها , ولذلك فإن تعريض البطاطس الفرزة لأشعة الشمس لعدة أيام حتى تخضر وبالتالى يزداد محتواها من مادة السولانين , ثم بيعها لأحد شركات الأدوية التى تستخدم مادة السولانين فى مستحضراتها الطبية هو تصرف جيد إزاء البطاطس الفرزة .
خامسا : حسن استغلال المساحات المتاحة والاستفادة منها :
تكاد الأنماط المتبعة فى الزراعات الصحراوية الواسعة تنحصر فى نمطين فقط , هما زراعات الفاكهة على خطوط وزراعات البيفوتات , وفى كلا النمطين هناك هدر واسع وسوء استغلال لتلك المساحات الكبيرة , المفترض فيها أنها قد أصبحت رقما مضافا للرقعة الزراعية فى البلاد , وفى كلا النمطين هناك أسباب شائعة لعدم الاستغلال الأمثل للمساحات المتاحة سأتكلم عنها, مع ذكر أمثلة لشركات ومزارع أحسنت الاستفادة من المساحات المتاحة لديها.
أولا : زراعة الفاكهة على خطوط:
أكثرها شيوعا هو البرتقال بأنواعه , وذلك راجع لقلة المخاطرة المترتبة على الاستثمار فى زراعته بسبب قوة تحمل أشجاره لأى إهمال فى خدمتها مقارنة بأصناف الفاكهة الأخرى وأيضا بسبب الاستقرار النسبى فى أسعاره وقلة التقلبات المتعلقة به . الطرق المتعارف عليها لتخطيط مزرعة برتقال هى إما 5/5 , أو 6/4 , أو7/3, وكل هذه مسافات بين الخطوط وبين الأشجار فى داخل الخطوط , بما يعنى أن أكثر المساحات المنزرعة بأشجار الفاكهة عموما والبرتقال خصوصا هى غير مستغلة الاستغلال الأمثل بسبب اتساع المسافات بين خطوط الفاكهة وبين الأشجار فى داخل الخط الواحد , وللأسف فإن أكثر مزارع الفاكهة لا تستغل تلك المساخات فى حين أن هناك أمثلة لمزارع أخرى تستغل مساحاتها سأذكر بعضا منها :
1- فى مزرعة شركة جبالكس بوادى النطرون هم يمثلون النموذج الأفضل فى الاستغلال المثل للمساحة المتاحة , فبدون مبالغة لو استطاعوا أن يزرعوا أسطح الاستراحات والمكاتب لفعلوها من فرط حرصهم على استغلال كل شبر فى المزرعة , ففى كل أحواش الفاكهة لابد أن تزرع عدة نباتات لأى نوع من الخضر بجوار كل شجرة فاكهة , وبين كل خطين للفاكهة لابد أن يزرعوا خطا كاملا من محاصيل الخضر أو محاصيل الحبوب كالذرة , التى كانوا يزرعونها بين خطوط الفاكهة الحديثة الزراعة لكى تكون كمصدات مؤقتة للرياح , وبعد كل حصاد لتلك المحاصيل غير المعمرة يعاودون زراعة غيرها فى مكانها وهكذا .
2- فى مزرعة الكنانة بوادى النطرون تتم زراعة محاصيل القرعيات كالبطيخ والكانتالوب أو البقوليات كالفول الرومى تحميلا على زراعات الفاكهة كالبرتقال والزيتون , ولفرط إنتاج هذه المحاصيل الثانوية والذى يظهر من خلال العدد الكبير من السيارات التى تخرج كل يوم من المزرعة محملة بإنتاج المزرعة من تلك المحاصيل ؛ يظن من لم يدخل المزرعة من قبل أنها مزرعة لإنتاج تلك المحاصيل المحملة على الفاكهة وليس لإنتاج الفاكهة أساسا .
3- فى مزرعة شركة الدقهلية بوادى النطرون ومنذ ثلاث سنوات (أى فى صيف عام 2008) كانت السياسة الزراعية للمزرعة التى تحوى ألوف الفدادين تتبنى خططا طموحة لتحميل محاصيل القرعيات مثل البطيخ والأنواع الفاخرة من الكانتالوب والخيار على أشجار الفاكهة , وفى نهاية صيف نفس العام انتشرت زراعة البصل تحميلا على أشجار الفاكهة .
4- فى مزرعة شركة دمياتك جروب بوادى النطرون تنتشر زراعة بنجر السكر على خطوط بين خطوط البرتقال , ومن قبل كانت هناك خطط طموحة لرئيس قطاع الخضر بالمزرعة لزراعة كل المزرعة بمحاصيل الخضر تحميلا على أشجار الفاكهة , ومن ثم يتم التوسع الرأسى لإنتاج المزرعة عن طريق تحميل محاصيل الخضر على أشجار الفاكهة مما يؤدى لمضاعفة إنتاج المزرعة ومعظمة ربحيتها وهذا هو الهدف النهائى والأساسى من أى نشاط إستثمارى , وهو الحصول على أقصى ربح ممكن .
إذن فمادامت المسافات بين خطوط وأشجار الفاكهة محددة طبقا لتصميمات مبنية على دراسات علمية ولا مجال لتعديلها أو تغييرها إلى الأقل , فيمكن معظمة إنتاج المزارع عن طريق انتهاج سياسة التكثيف الزراعى بكل مزرعة , فتزرع محاصيل الخضر أوالبقوليات أو الحبوب أو الأعلاف بجوار أشجار الفاكهة أو بين خطوطها من أجل عدة أهداف هامة : فأولا : تتم زيادة عائدات الاستثمار فى تلك المزارع بنسب ربما تتعدى 100% .
وثانيا : التقليل من تداعيات المخاطرة واللايقين بكل نشاط استثمارى وفى أى مجال كان , فإن كانت عائدات إنتاج الفاكهة أقل من المستهدف أو المتوقع وهذا كثيرا ما يحدث , كان سد العجز فيما هو مستهدف تحقيقه من خلال المحاصيل الحولية المحملة على أشجار الفاكهة .
وثالثا : أن يكون هناك عائد سريع من مزارع الفاكهة التى لا تعطى محاصيل بشكل اقتصادى إلا بعد بلوغ الأشجار سن أربع سنوات كحد أدنى , وفى خلال هذه السنوات يتم الإنفاق على المزارع دون أى عائد , ومن خلال تحميل المحاصيل الحولية ذات الدورة السريعة لرأس المال ؛ يتم جنى عائد جيد من تلك المزارع حتى تنضج أشجار الفاكهة وتعطى المحاصيل المستهدفة منها .
ثانيا : زراعة البيفوتات :
من المعروف أن الأغلبية العظمى من أجهزة الرى المحورى المسماة بالبيفوتات تروى مساحات دائرية الشكل , وذلك بسبب نظام عمل الرشاش المحورى الذى يظهر كعقارب ساعة عملاقة فوق مساحة شاسعة تصل إلى حوالى 150 فدانا , وبهذا فإن هذا الشكل الدائرى لأرض البيفوت يتسبب فى فقدان الأطراف المحيطة بمساحته والتى يسميها البعض "مثلثات البيفوت" لأنها بالفعل تأخذ الشكل المثلث لكل منها والتى لا يستطيع الجهاز ريها نظرا لتصميمه الذى يدور دورات دائرية حول محور ثابت , والمثال التالى سيوضح تلك النقطة بشكل أكبر :
جهاز الرى المحورى الأكثر شيوعا فى الزراعات الصحراوية هو الجهاز Valley ذو السبعة أبراج , والذى يبلغ طوله بأبراجه السبعة مضافة إليها الوصلة الطائرة حوالى 400 متر , وبحسبة بسيطة يمكن حساب كم الفاقد من الأرض التى غالبا ما لا تزرع بسبب الشكل الدائرى للبيفوت عن طريق الخطوات التالية :
1- بمعلومية طول جهاز الرى , فإن المساحة التى يرويها = ط نق نق =(22÷7)×400×400=119.7 فدانا.
2-بمعلومية طول جهاز الرى , فإن مساحة المربع الذى تكون أضلاعه الأربعة على تماس مع محيط دائرة البيفوت , وهذا المربع تمثله فى الواقع الطرق المحيطة بالبيفوت = طول الضلع×نفسه = 800×800=152.4 فدانا.
إذن أقل مساحة مفقودة لا تزرع بسبب الشكل الدائرى للبيفوت = 152.4-119.7= 32.7 فدانا لكل بيفوت .
فإذا علمنا أن هذه المساحة هى أقل بكثير من الواقع لأنه نادرا ما نجد بيفوت تلامس الطرق أطرافه من الجهات الأربعة , وإنما تكون الطرق على مسافات متباينة بعيدا عن أطراف البيفوت , وإذا علمنا ما هو عدد البيفوتات العاملة فى كل مصر علمنا كم هى المساحات المهولة غير المستغلة بسبب الشكل الدائرى للبيفوت .
وترجع أسباب عدم زراعة أطراف البيفوتات فى أغلب الحالات إما إلى الانشغال بزراعة محاصيل تصدير لها أهمية اقتصادية خاصة كالبطاطس أو الفول السودانى , وإما إلى الكسل عن إقامة شبكات خاصة لرى أطراف البيفوتات , وهذا ما رأيته فى أكثر من مكان وأكثر من شركة : شركة 6أكتوبر للمشروعات الزراعية فى فرعها الواقع بجوار طريق مصر-الإسماعيلية الصحراوى لا يزرعون أطراف البيفوتات , وشركة دالتكس الزراعية فى فروعها المسماه (النور-لينا-سلمى) لا يزرعون أطراف البيفوتات , شركة مفازا الزراعية فى وادى النطرون لا يزرعون أطراف البيفوتات , شركة الدياب فى وادى النطرون زرعوا أطراف بعض البيفوتات بالفاكهة وامتنعوا عن زراعة أكثر البيفوتات التى يبلغ عددها 25 بيفوت , شركة سوناك فى فرعها بوادى النطرون لا يزرعون أطراف البيفوتات , شركة الأهرام فى فرعها فى وادى النطرون انتبهوا أخيرا إلى زراعة أطراف البيفوتات , وأعطوا نموذجا جيدا لاستغلال شبكة رى البيفوت نفسه فى رى أطرافه عن طريق بعض التعديلات البسيطة .
نمط آخر لإهدار المساحات المتاحة عن طريق نظام زراعة البيفوتات :
إن لنظام الزراعة باستخدام البيفوتات عيب اقتصادى يظهر عندما يتم تعطيل البيفوت بأكمله , مما يتسبب فى خسارة كبيرة بسبب عدم إدخال وحدة إنتاجية ذات مساحة شاسعة فى منظومة الإنتاج لسبب أو لأخر , حيث أن مساحة البيفوت ومتوسطها حوالى 130 فدانا تشكل وحدة إنتاجية واحدة , فإما أن يتم إدخالها فى منظومة الإنتاج فتساهم فى إدرار عائدات اقتصادية كبيرة , وإما أن يتم إخراجها من منظومة الإنتاج مما يتسبب فى خسارة تلك العائدات , وهذا ما رأيت مثالا عليه فى كل من شركتى الدياب ودالتكس فى فرعها بوادى النطرون , ففى شركة الدياب كان يتم ترك العديد من البيفوتات دون زراعة بسبب الإهمال وسوء الإدارة , أما فى فرع شركة دالتكس بوادى النطرون ففى موسم البطاطس الشتوية 2009/2008 تم تعطيل بيفوت رقم 11 بأكمله بسبب إصابة الأرض بفطر الريزوكتونيا , ومن ثم تم إخراج تلك الوحدة الإنتاجية من منظومة الإنتاج بسبب الانشغال بزراعة البطاطس الشتوية وبسبب الكسل فى تطهير أرض ذلك البيفوت عن طريق رجال المكافحة بالشركة , وبعد الانتهاء من موسم البطاطس تم ترك العديد من البيفوتات دون زراعة صيفا , مما أدى إلى نمو الحشائش والحوليات التى استفادت من كميات الأسمدة الوفيرة التى كانت ماتزال موجودة فى تربة تلك البيفوتات , وكان أولى من تلك الحشائش أن يزرع أى محصول صيفى تستفيد منه الشركة اقتصاديا مرتين : مرة بالتصرف فى المحصول بالبيع , ومرة بتوفير مصاريف مكافحة تلك الحشائش التى نمت فى أرض البيفوتات حتى غطتها تماما .
سادسا : التوسع فى الزراعات غير النمطية :
أولا الزراعات النباتية :
مادامت كل شركة زراعية قد تم إنشاؤها من أجل الحصول على أقصى ربح ممكن شأن أى نشاط اقتصادى , فكان لابد من التوسع دائما فى الزراعات غير النمطية , حيث يؤدى ذلك إلى تفرد إحدى الشركات بإمداد السوق المصرى بمحصول ما دون سواها من الشركات , أو إلى زراعة محصول ما من شأنه إدرار عائدات أضعاف ما يتم فى الزراعات النمطية الأخرى , ومن الأمثلة التوضيحية لذلك نبات الورد الذى تتم زراعته على نطاق ضيق من أجل تسويقه كأزهار قطف فى المناسبات المختلفة , لكن نبات الورد يمكن أن يكون له عائد اقتصادى أعظم بمراحل مما هو عليه الآن , فأستاذتنا الدكتورة / إيمان أبو الغيط كانت تقول لنا أن سعر الكيلوجرام الواحد من زيت الورد النقى هو 30 ألف جنيه , وأن الفدان الواحد ينتج حوالى من أربعة إلى سبعة كيلوجرامات من زيت الورد , وكان كلامها هذا فى عام 1997 عندما كان سعر جرام الذهب عيار 21 هو ثلاثون جنيها , أى أن سعر زيت الورد النقى يعادل سعر الذهب عيار 21 , فإن اتجهت إحدى الشركات أو بعض الشركات لإنتاج زيت الورد عن طريق زراعته واستخلاصه وتصديره إلى الأسواق الخارجية التى تتلهف عليه فبإمكان تلك الشركات أن تحقق لنفسها وللاقتصاد القومى عموما نقلة هامة جدا .
ومن الأمثلة التى تقال فى هذا السياق للتوضيح فاكهة المانجو التى كانت غريبة على السوق المصرى , ولم تدخل إلى مصر إلا منذ حوالى مائة وعشرين عاما فقط , لكنها بعد زراعتها فى مصر أصبحت من أوسع أنواع الفاكهة انتشارا فى مصر , وأصبحت بعض أنواعها -المانجو الاسماعيلاوى- من أفخر انواع المانجو عالميا , فما يقال عن المانجو يقال عن ألوف المحاصيل التى تزرع فى بيئات مناخية متشابهة مع البيئة المصرية , فيمكن إدخالها إلى البيئة المصرية وزراعتها فيها وهذا قد حدث بالفعل فى أكثر من مثال : ففاكهة الكاكى كانت حتى بضعة عشر عاما مضت غير معروفة للسوق المصرى لولا أن بعض المزارعين قد أتوا بأشجارها من اليابان ونجحت زراعتها فى مصر , ولاتزال فاكهة الكاكى محتفظة بمعدل جيد لأسعارها قياسا على أسعار فواكه أخرى كثيرة كالجوافة والموالح , ومن تلك الامثلة فاكهة الكيوى التى لم تبع أبدا بالكيلوجرام مثل كل الفاكهة الأخرى , وإنما تباع بالثمرة الواحدة التى تراوح سعرها فى أول الأمر ما بين سبعة إلى خمسة جنيهات للثمرة الواحدة التى لا يزيد وزنها عن خمسين جراما , ووصل سعرها الآن إلى حوالى جنيه للثمرة الواحدة , وأرخص سعر رأيته لها كان فى طنطا وكان خمسة وسبعين قرشا للثمرة الواحدة , حيث أخذتها من البائعة وأنا غير مصدق ! , وفى هذا السياق يمكن الاستفادة من منطقة سانت كاترين المعروفة بانخفاض درجات الحرارة فيها فى زراعة الكثير من المحاصيل التى نستوردها من الخارج بدعوى عدم ملاءمة الظروف البيئية المصرية لها مثل الكريز الذى نستورده من لبنان , ومثل التفاح الأمريكى الذى نستورده من أمريكا , ومثل القمح الصلب الذى تصنع منه المكرونة والشعرية ولسان العصفور والذى نستورده من فرنسا وأمريكا , والباب مفتوح على مصراعيه للشركات الزراعية الوطنية لاقتحام هذا المجال .
ثانيا : زراعات الإنتاج الحيوانى :
من المعروف أن الاستزراع السمكى المنتشر فى الكثير من محافظات الجمهورية يستخدم لإنتاج الأسماك فقط , مع أن دولة مثل مصر ينتشر بها هذا النوع من النشاط الاقتصادى لابد أن يحظى بنوع من التنوع والتعددية فى إنتاجيته , فيمكن للكثير من المزارعين والمستثمرين فى مجال الاستزراع السمكى التوسع فى زراعات غير نمطية ليست بعيدة عن هذا المجال , لكن من شأنها معظمة أرباحهم بمراحل , ومن الأمثلة التى تقال فى هذا السياق التوسع فى الاستزراع السمكى لإنتاج الكافيار الغالى الثمن , والذى تتلهف الدول الأوروبية على شرائه من إيران , والذى يكاد يصبح سلعة استراتيجية تستخدمها إيران للضغط على صانع القرار فى تلك الدول , ومن الأمثلة التى تقال فى هذا السياق استزراع الضفادع التى يتغذى عليها الأوروبيون وتعد من الأطباق الفاخرة فى مطاعمهم هناك , ومنذ كنت فى المرحلة الجامعية وأنا اعلم أنه توجد فى منطقة مسطرد مزرعة تنتج الضفادع المصدرة إلى الخارج , والتى يصل وزن الضفدعة الواحدة منها إلى كيلوجرام حسبما قال لى أحد زملائى ممن عملوا فى تلك المزرعة .
وهناك نوع آخر من تلك الزراعات لا يحتاج إلا إلى صيد إنتاجه فحسب , بشرط اتخاذ الاحتياطات المناسبة الواقية من خطورة هذا النشاط , وأعنى به تماسيح بحيرة السد العالى , حيث أن البحيرة تمثل بيئة ملائمة تماما لتكاثر تلك التماسيح حيث لا توجد لها اعداء طبيعية فى تلك البيئة , وحيث أن هناك دول تتغذى على لحم التماسيح , فما علينا إلا الاتجاه لصيد تلك التماسيح التى تعد بعشرات الالوف فى البحيرة , ومن ثم تعليب لحوم تلك التماسيح وتصديرها إلى الدول التى تتغذى عليها , وبذلك نكون قد استفدنا اقتصاديا ثلاثة مرات : المرة الاولى : عندما صدرنا تلك السلعة التى كانت منعدمة اقتصاديا وعادت علينا بالعملة الصعبة من مصدر لم يكن فى الحسبان .
والمرة الثانية : عندما قللنا من أعداد التماسيح فى البحيرة , مما يعنى زيادة كميات أسماك البحيرة التى تتغذى عليها التماسيح , ومن ثم الاستفادة من تلك الاسماك أيضا .
وثالثا : إنشاء صناعة جديدة تماما على البيئة الصناعية المصرية , مما يفتح الباب للكثير من تلك الصناعات غير التقليدية وغير النمطية على الأراضى المصرية .
سابعا : مراعاة أوضاع العاملين :
العاملون فى أية شركة هم أساس نجاحها أو فشلها , فهم الذين يرتفعون بالشركة إلى أعلى لو جدوا واجتهدوا , وهم الذين يهبطون بها إلى الحضيض لو أهملوا او غابت ضمائرهم , لكن فى جميع الاحوال مادام العاملون بأية شركة يشعرون أنهم يحصلون على حقوقهم , فهذا ضمان قوى لأن يعمل كل منهم كما لوكانت الشركة شركته هو , حيث يعمل بإخلاص , ويتمنى للشركة المزيد من النجاح الذى يساهم هو ومن معه فى تحقيقه .
ومن خلال جولاتى فى شركات وادى النطرون , علمت أن معظم الشركات تنتهج سياسة جادة فى مراعاة أوضاع العاملين بها , وسأضرب لذلك أمثلة من الواقع :
- الشركة المباركة تعطى لكل من يتزوج من العاملين بالشركة (2000) ألفى جنيه مساعدة , مع إجازة مدفوعة الأجر قدرها خمسة عشر يوما , كما أن الشركة تتحمل بالكامل مصاريف الإعاشة لكل العاملين بها أثناء وجودهم فى مواقع العمل , وإذا حدث أن أنهت الشركة من جانبها عمل أحد العاملين بها فإنها تدفع له مرتب الشهر كاملا حتى آخر يوم فيه .
- شركة الكنانة لم يتسن لى الإحاطة بتفاصيل سياستها فى مراعاة أوضاع العاملين بها , لكن ما أعلمه يقينا أن شركتا الكنانة والمباركة هما توأمتين فى كل شيئ , وهو ما يفسر تندر العاملين بشركة الكنانة علينا لمجرد أننا لا نعمل بشركة الكنانة .
- شركة مزارع الإمارات توفر مساكن خاصة لقدامى العاملين بها , فمن أراد أن يأتى بأسرته معه فى مكان العمل , فإن الشركة توفر له سكنا خاصا لا يدفع شيئا فى مقابله , وهذا ما تفعله أيضا الشركة المباركة .
-شركة دالتكس فى فرعها بوادى النطرون -مزرعة النور- قد أنشأت شقق بيفوتات حديثة لسكنى مشرفى البيفوتات , حيث تتكون كل شقة معدة لسكنى حوالى ثلاثة افراد أو أقل من غرفة شاسعة ملحق بها مطبخ وحمام , وهو اتجاه لم أر مثيله فى كل الشركات الأخرى التى تعتمد على نظام زراعة البيفوتات .
- شركات : الكنانة والمباركة والبنا والأهرام توفر مواصلات لنقل العاملين بها من محافظاتهم إلى الشركة والعكس , وذلك على حساب الشركة , بينما شركة جبالكس تعطى للعاملين بها بدل سفر عند حصولهم على إجازات .
- أغلب الشركات تعطى للعاملين بها عيديات سخية بمناسبة العيدين : الفطر والأضحى , ومنها ما يعطى فوق ذلك مرتب شهر كامل بمناسبة شهر رمضان مثلما تفعل شركات البنا والكنانة والمباركة .
- شركة البنا تعطى للعاملين بها مكافاة قدرها مرتب شهر كامل مرتين فى السنة : مرة فى شهر يونيه , ومرة فى شهر نوفمبر , ونفس الشركة توفر جهاز تليفزيون فى كل استراحة للعاملين على حساب الشركة .
ثامنا مراعاة مجتمعية أماكن العمل :
لمجتمعية أماكن العمل تأثير كبير على حسن الأداء , والمثال الأبرز فى هذه النقطة هى شركة دالتكس فى فرعها بوادى النطرون , حيث يمتاز التعامل هناك بين الرؤساء والمرؤوسين بسيادة روح المرح عليه , ولا يقصد من روح المرح الانحلال والإهمال فى العمل , ولكنها الروح المرحة التى تساهم فى تقريب الفوارق بين العاملين داخل القسم الواحد والإدارة الواحدة , وأيضا بينهم وبين العاملين بالأقسام والإدارات الأخرى مما يزيد من روح التعاون المثمر بينهم , ويقلل من روح التباغض وسياسة دق الأسافين التى رأيتها فى أماكن أخرى كثيرة , وفى الموسم الذى قضيته معهم هناك كان إنتاج الشركة من محصولها الرئيسى : البطاطس فوق ما كان يتوقعه أكثر المتفائلين , وكأن الأرض من كثرة ما سمعته من ضحكات مرحة صافية خارجة من القلوب , قد ابتسمت وأخرجت من جوفها إنتاجا غير مسبوق , وتلك الروح التى كانت تسود جو العمل فى دالتكس أراها ترجع إلى شيئ هام جدا لابد لكل الشركات من توفيره فى مواقع العمل , هذا الشيئ هو المدير العادل القوى الشخصية الذى لا يحابى أحدا على حساب أحد , ويتيح الفرصة كاملة لكل من يريد أن يشكو من شيئ بكل الطرق : شفهية ومكتوبة , فبابه مفتوح للجميع وأذنه صاغية للجميع , فوجود مدير بتلك الصفات فى مواقع العمل كفيل بتعميق الإحساس بسيادة مبدأ العدل فى المعاملة بين الجميع رؤساء ومرؤوسين , وأنه لن يتحكم أحد الرؤساء فى مصير أحد المرؤوسين لأن فوقه مدير عادل ذا شخصية قوية لا تميل مع هوى أحد إلا ما تراه حقا , كما أن المدير وحده هو الذى يحتفظ بالحق فى إنهاء عمل أحد العاملين مما يعمق الإحساس بالاستقرار الوظيفى , وهو ما ينعكس على أداء العاملين .
خاتمة :
عندما شرعت فى كتابة هذا النموذج للمرة الاولى , كنت أكتبه كمذكرة عادية فى تطوير الشركات الزراعية , لكنها بعد أن أخذت شكلها الذى هى عليه الآن قد أصبحت نموذجا فى بناء اقتصاد الدولة من خلال القطاع الزراعى , فلا ينقص الدولة شيئ لكى يتم سد النقص فى أغلب المحاصيل الزراعية التى نستوردها من الخارج بالعملة الصعبة , ولكى نرتقى اقتصاديا بشكل ملموس , سوى أن تضع الحكومات يدها فى يد الشركات الزراعية , بحيث تذلل العقبات أمام تلك الشركات لكى تنمو وتوسع من أنشطتها , وفى نفس الوقت يتم تعميم ما ورد فى هذا النموذج على تلك الشركات , فإن حدث هذا فأنا ضامن -بعد الله سبحانه- أن القطاع الزراعى هو الذى سيمثل قاطرة التنمية الاقتصادية فى مصر , وذلك فى غضون سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق