الجمعة، 7 أبريل 2017

سيدنا عمر بن الخطاب فى مكتب المرشد العام (2)

بسم الله الرحمن الرحيم
للمرة الثانية , أتخيل أن سيدنا عمر بن الخطاب يأتى إلينا فى زيارة قصيرة من العالم الاخر , وللمرة الثانية يختار هو مكتب المرشد العام للإخوان المسلمين مقرا لهذه الزيارة التى لن تطول مدتها أكثر من المدة المعتادة لشرب كوب من الشاى مع المرشد العام , وقد دار بينهما الحوار التالى :
قال المرشد العام : مرحبا بكم فى زيارتكم لنا , نريد روشتة سريعة لإصلاح الأوضاع الاقتصادية فى مصر , فإن الاحتياطى الأجنبى قد قارب على النفاذ , مما ينذر بكارثة اقتصادية .
قال سيدنا عمر : هل لم تنفذوا شيئا مما قلته فى الزيارة السابقة؟
قال المرشد العام : للأسف لم تسنح الفرصة , وانشغلنا بالقلاقل والاضطرابات التى عمت البلاد .
قال سيدنا عمر : هذا ليس عذرا , ألا تذكر قول شوقى : وما استعصى على قوم منال  .... إذا الإقدام كان لهم ركابا؟
قال المرشد العام : وهل تحفظ أشعار شوقى أيضا؟
قال سيدنا عمر : نحن فى العالم الآخر على دراية تامة بكل أحوالكم , ولهذا سنتكلم فى الإصلاحات السريعة عن إلمام بمشاكلكم .
قال المرشد العام : من أية نقطة نبدأ؟
قال سيدنا عمر : بالمبدأين اللذين يغفل عنهما كل حاكم فى الدنيا , واللذين إن استوعبهما أى حاكم فإنه يريح ويستريح .
قال المرشد العام : وما هما ؟
قال سيدنا عمر : الأول هو أن الحاكم ليست مهمته أن يرزق الناس , وإنما مهمته أن يعدل بينهم فى توزيع تلك الأرزاق , فالأرزاق تأتى وحدها , وهو ما غفل عنه الرئيس السابق حين قال : أوكلكم منين؟
قال المرشد العام : والثانى؟
قال سيدنا عمر : الثانى أنك لن تستطيع أن تدير اقتصاد دولتك إلا بنفس الطريقة التى تدير بها اقتصاد حافظتك الشخصية , فما ترتضيه لحافظتك الشخصية ترتضيه للخزانة العامة للدولة , والعكس بالعكس .
قال المرشد العام : وما هى تطبيقات المبدأين على أرض الواقع؟
قال سيدنا عمر : كم تبلغ الميزانية السنوية للدولة كلها؟
قال المرشد العام : فى حدود 400 مليار جنيه .
قال سيدنا عمر : وفيم تنفقونها ؟
قال المرشد العام : فى بنود كثيرة لا حصر لها .
قال سيدنا عمر : أغلبها ينبطق عليه السفه فى الإنفاق وهو ما لا ترتضيه لحافظة نقودك , فلماذا ترتضيه لخزانة الدولة التى استأمنك الله عليها؟
قال المرشد العام : ماذا تعنى؟
قال سيدنا عمر : فى المؤتمر الصحفى الأخير للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح , قال المهندس خيرت الشاطر أن خدمة الدين العام تستنزف 170 مليار جنيه سنويا , وأن الدعم يستنزف 120 مليار جنيه سنويا , وهكذا تضيع الميزانية كلها فى لا شيئ .
قال المرشد العام : وماذا ترى إزاء ذلك ؟
قال سيدنا عمر : نعود لمبدأ أن مهمة الحاكم هى إدارة اقتصاد بلده كاقتصاد حافظته الشخصية , وهذا معناه أنك تعمل على تخفيض تلك المبالغ ولديك طرق كثيرة لهذا .
قال المرشد العام : مثل ماذا ؟
قال سيدنا عمر : بداية ينبغى أن تكون الإجراءات المتخذة جريئة وحاسمة , لأن الأيدى المرتعشة لن تنفع فى هذه الظروف , فبالنسبة لما يدفع من فوائد ربوية تسمى بخدمة الدين , فهذه يدفع منها ما يعادل ستة مليارات فقط لخدمة الدين الخارجى , بينما يدفع باقى ال170 مليارا لخدمة الدين الداخلى , وهذه نعمة من الله , فمادام فى يدكم التشريع والتنفيذ , فبإمكانكم أن تصدروا من القوانين والتشريعات , ما يخفض سعر الفائدة الربوية على الديون الحكومية إلى صفر , ومن الممكن أن يكون ذلك بأثر رجعى , وبهذا فسيزاح عن كاهل الميزانية مبلغ ال170 مليار التى تدفع كفوائد ربوية , وأيضا من الممكن أن تتحول الحكومة المدينة إلى جهة دائنة .
قال المرشد العام متعجبا : وكيف هذا ؟
قال سيدنا عمر : إذا جعلتم التشريعات الخاصة بإلغاء الفوائد الربوية على الديون الحكومية بأثر رجعى , وكانت هناك جهات قد تحصلت على أكثر من مبلغ الدين الأصلى لها , فستتحول إلى جهات مدينة لخزانة الدولة بما تقاضته كفوائد ربوية , يمكنكم أن تقوموا بجدولتها كى تستطيع تلك الجهات سدادها إلى خزانة الدولة بأريحية .
قال المرشد العام : ما رأيكم فى القرض الذى سوف نقترضه من البنك الدولى؟
قال سيدنا عمر : وما حاجتكم إلى الاقتراض ؟
قال المرشد العام : نريد أن نحصل بالموافقة على القرض على شهادة ضمنية بان اقتصادنا حالته جيدة , مما يجذب المستثمرين من الخارج ؟
قال سيدنا عمر : كلا لا أوافق على هذا , فبالنسبة للشهادة التى تتكلم عنها , فيمكنكم أن تحصلوا على الكثير من الشهادات من خلال مؤشرات أخرى كمعدل النمو , وحالة الاستقرار فى البلاد , والمناخ العام للاستثمار , إننى أتعجب كيف لأناس هم فى الأساس أهل فقه ودعوة أن يقدموا على الاقتراض بربا؟
قال المرشد العام : لكننا قد قطعنا خطوات فى سبيل إتمام إجراءات القرض .
قال سيدنا عمر : وهذه هى فرصتكم أن تحصلوا على الشهادة التى كنتم تبحثون عنها , لكن مجانا بدون قرض .
قال المرشد العام : وكيف هذا ؟
قال سيدنا عمر : تخاطبون البنك الدولى بتراجعكم عن طلب القرض نظرا لثقتكم فى الاقتصاد المصرى , حيث أنكم فى الحقيقة لا تحتاجون القرض .
قال المرشد العام : وماذا عن الدعم؟
قال سيدنا عمر : يلغى تماما عن الجهات أو الفئات التى لا تستحقه , ولا تؤثر فيكم الصرخات التى ستسمعونها من تلك الجهات أو الفئات , لأن الدافع لهم للصراخ والاعتراض سيكون الطمع والجشع , وليس الحق .
قال المرشد العام : هل من أمثلة لهذا؟
قال سيدنا عمر : المفترض فى فكرة الدعم أنه مساعدة تعطيها الدولة لمن يحتاجون إلى المساعدة من أفرادها , فمن لا يجد رغيف الخبز ليأكل , أو لا يجد الماء النظيف ليشرب , أو أى من تلك السلع الأساسية , فمن الواجب على الدولة أن تدعم له تلك السلع , لكن من يمارس نشاطا تصديريا , بحيث يبيع إنتاجه للخارج , ويكسب من فاروق أسعاغر العملات , فكيف تعطيه دعما من خزانة الدولة , وبأية حجة أصلا؟
قال المرشد العام : صحيح , وهل هناك أمثلة أخرى؟
قال سيدنا عمر : الأمثلة لا حصر لها , فهناك صناعات تستهلك طاقة كثيرة , ومع ذلك تحاسبون المصانع والشركات بأسعار مدعمة , والمنتج يكسب عدة مرات : مرة من الدعم الذى يأخذه سحتا حراما لأنه لا يستحقه وإنما الذى يستحقه هو الفقير المعدم , ومرة عندما يبيع إنتاجه بأسعار مرتفعة , خاصة أن الأسعار غير مسيطر عليها عندكم , وكل منتج يسعر سلعته كيفما يشاء .
قال المرشد العام : هذا ما كنت أريد أن أسأل عنه , وهو الأسعار الجنونية التى ترتفع من حين لآخر , كيف نسيطر عليها؟
قال سيدنا عمر : قبل أن أدلكم على هذا أنصحكم أن تضعوا أيديكم فى أيدى الاتحاد العام للغرف التجارية , فهم أناس مخلصون , وتأخذوا منهم النصائح والبيانات اللازمة لترشيد الدعم , وإيصاله إلى مستحقيه فقط , ستأخذون منهم بيانات بالصناعات والأنشطة غير المستحقة للدعم , وستأخذون منهم بيانات بالسلع غير المستحقة للدعم , وستأخذون منهم نصائح بآليات لكيفية الانتقال السلس من حالة الدعم لكل شيئ , إلى حالة الدعم المرشد الواصل إلى مستحقيه .
قال المرشد العام : وبالنسبة للأسعار ؟
قال سيدنا عمر : لكى تسيطر على الأسعار أمامك عدة طرق , اختر منها ما تشاء , فيمكنكم أن تضعوا تسعيرة على سلع بعينها , والاتفاقية الدولية ةلحرية التجارة تسمح بهذا , يمكنكم أن تسعروا الدواء وهو مسعر بالفعل , ويمكنكم أن تسعروا الخبز , والزيت والسكر , والطماطم والأرز والمكرونة , وكل ما ترون أنها سلعة أساسية يحتاجها الناس وتتأثر حياتهم بإرتفاع أسعارها , وهناك طرق أخرى مثل أن تزيد من المعروض فتقل الأسعار وذلك بطريقتين : إما أن تقوم بضخ مزيد من تلك السلع فى الأسواق عن طريق شحنات تم استيرادها , ويكون سعرها فى الخارج أقل من الأسعار التى يبيعها بها التجار الجشعون , وإما أن تزيد الإنتاج من تلك السلع محليا , وبالتالى ترخص أسعارها , أمامكم طرق كثيرة المهم هو الفعل .
قال المرشد العام : وإذا لجأنا إلى التسعير كيف نقوم بهذا ؟ وما هى آلياته؟
قال سيدنا عمر : لكى تسعر لابد من جهتين أساسيتين تساعدانك , الجهة الأولى هى التى تقوم بالتسعير , حيث تضع أسعارا عادلة تحقق مصلحة المنتج والمستهلك معا , بحيث يربح المنتج أرباحا معقولة فلا يتوقف عن الإنتاج , وأيضا يجد المستهلك السلعة فى متناول يده , وهذه الجهة هى الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية , وأما الجهة الأخرى فهى التى ستقوم بالرقابة على الأسعار المحددة , وأعنى بها مباحث التموين , ويمكنكم أن تشجعوا منظمات المجتمع المدنى على الاشتراك فى الرقابة أيضا , الأمر سهل وبسيط , المهم هو الفعل والإقدام .
قال المرشد العام : هل هناك نصائح أخرى؟
قال سيدنا عمر : نعم , ما هو أكبر بند فى ميزانية الدولة بعد هذين البندين؟
قال المرشد العام : أظنه رواتب الموظفين.
قال سيدنا عمر : طبعا هناك موظفون يتقاضون ملايين الجنيهات شهريا وليس سنويا .
قال المرشد العام : نعم .
قال سيدنا عمر : نعود ثانية إلى نظرية حافظة نقودك , فلو أنك تعطى للموظفين رواتب من تلك الحافظة فهل ستعطيهم الملايين  ؟
قال المرشد العام مبتسما : كلا بالطبع .
قال سيدنا عمر : وهو أيضا ما ينطبق على رواتب الموظفين التى تدفعها خزانة الدولة , ضع حدا أقصى للمبلغ الذى تدفعه الدولة كرواتب , وهذا المبلغ يكون متناسبا مع الحالة الاقتصادية العامة للبلاد , فإن كانت الحالة العامة جيدة ترتفع معها الرواتب , والعكس بالعكس .
قال المرشد العام : كم يبلغ مبلغ الحد الأقصى الذى تنصحنا به ؟
قال سيدنا عمر : سأدلك وأجعلك تجيب بنفسك , عندما كان الدكتور سعد الكتاتنى رئيسا لمجلس الشعب كم كان يتقاضى شهريا ؟
قال المرشد العام : فى البداية وجد أن راتبه يبلغ ثلاثة أرباع المليون جنيه شهريا , غير البدلات وغيرها .
قال سيدنا عمر : ثم ماذا ؟
قال المرشد العام : قام من تلقاء نفسه بتخفيض راتبه إلى ثلاثين ألف جنيه فقط , واشترك معه فى هذا رئيس مجلس الشورى أيضا .
قال سيدنا عمر : وما هو الموقع الذى يحتله رئيس مجلس الشعب فى البناء الهرمى للدولة؟
قال المرشد العام : هو الرجل الثانى فى الدولة .
قال سيدنا عمر : عظيم , فليكن الحد الأقصى للاجور فى هذه المرحلة الدقيقة هو ثلاثون ألف جنيه فقط لا غير , وخالصة من الضرائب .
قال المرشد العام : وهل سيقبل ذوو الأجور المرتفعة بهذا؟
قال سيدنا عمر : اعتبر أنك تعطيهم الرواتب من حافظة نقودك , وحالة الحافظة لا تسمح إلا بهذا فى الوقت الحالى , فمن يريد أن يستمر فى موقعه وفق هذا المبلغ فاهلا وسهلا , ومن لا يرغب فليرزقه الله من مكان آخر .
قال المرشد العام : إذن سيكون لدينا مبلغا ضخما فائضا عن ميزانية المرتبات .
قال سيدنا عمر : هذا الفائض ترفع به رواتب ذوى الأجور المنخفضة , بحيث لا يقل راتب أى موظف فى الدولة عن 1200 جنيه .
قال المرشد العام : وهل هناك نصائح أخرى؟
قال سيدنا عمر : يكفيكم هذا فى الوقت الحالى , كما أن كوب الشاى قد قارب على النفاد , وإذا أذن الله بزيارة أخرى , فليكن معك فيها المهندس خيرت الشاطر والدكتور مرسى .
قال المرشد العام : كما تأمر , لكن ما ×بار الفاروق الجديد؟
قال سيدنا عمر : يخضع لإعداد خاص الآن , لا تنشغل به كثيرا , لكل أجل كتاب .
تمت . 

السبت، 1 أبريل 2017

الفول ضد الجوع

بسم الله الرحمن الرحيم
من المعروف أن وجبة الفول هى من أكثر ما يستعين به المصريون على سد رمقهم , وسواء أكان ذلك فى الوجبات الثانوية وهى الإفطار والعشاء أو ما بين الوجبات , أو حتى فى الوجبة الرئيسية وجبة الغذاء , وتتعدد طرق إعداد الفول سواء أكان مدمسا أو مطبوخا , أو مصنها تصنيعا غذائيا شعبيا , فبالنسبة للفول المدمس , فتتنوع فنون إعداده مع إضافة مكسبات الطعم والروائح إليه , والتى تتم فى المطاعم الشعبية حتى لنكاد نجد أن لكل مطعم طريقته فى إعداد الفول المدمس , أو فى البيوت التى يلقى فيها الفول اهتماما خاصا من حيث إضافة مواد غذائية أخرى إليه كالبيض على الرغم من خطأ ذلك على ما سنبينه فيما بعد , وبالنسبة لكونه مطبوخا فيتم ذلك كخضار عادى مثل أى خضار أو كمدفونة فول فى الأرز  , وهذا يستخدم فيه الفول الأخضر , أو كفول نابت  وهذا يستخدم فيه الفول المجفف , وإما مصنعا تصنيعا شعبيا وأعنى بذلك الطعمية المصرية المشهورة , وبذلك يكون الفول من أكثر ما يعتمد عليه المصريون فى غذائهم .
ولا يتوقف استخدام الفول كمادة غذائية أساسية على بنى البشر من المصريين , ولكن تشاركهم الحيوانات فى ذلك أيضا , حيث أن الفول البلدى يحتوى على نسبة مرتفعة من البروتين المهضوم تبلغ 26% , كما أن تبن الفول هو ذو قيمة غذائية أعلى من تبن القمح , ففى حين أن محتوى تبن القمح من البروتين هو صفر , يحتوى تبن الفول على 2% بروتين مهضوم , مما يجعل الفول عموما  مادة علفية ممتازة , وبناء على كل ما سبق نشأت فكرة مشروع الفول ضد الجوع .
تتلخص فكرة المشروع فى زيادة ناتج الفول البلدى أو الرومى أو الصويا المنزرع محليا من خلال تحميله على محاصيل الفاكهة المنزرعة صحراويا , بما يهدف إلى :
1- الاستغناء تماما عن استيراد أى فول من الخارج  .
2- زيادة نسبة عنصر الفول فى منظومة الأعلاف المنتجة محليا , مما يقلل كثيرا من كميات الأعلاف المستوردة من الخارج , ومما يفتح الباب للاكتفاء الذاتى من محاصيل الأعلاف مما يترتب عليه أريحية فى إنشاء مشروعات الإنتاج الحيوانى كمشروع البتلو وغيره , والتى يمنع التوسع فيها ارتفاع أسعار الأعلاف .
3- جعل الفول سلعة غذائية بشرية شبه مجانية أو بسعر رمزى وذلك من خلال زيادة المعروض منه فى الأسواق , وهذا موجه إلى الفئات المعدمة التى لا تجد ثلاث وجبات فى اليوم , وإنما قد يمر عليهم اليوم واليومان دون وجبة واحدة , وبالنسبة لمحلات الفول والطعمية فإنها لن تتاثر بانخفاض أسعار الفول , لأنهم هم أنفسهم يقولون أن الفول المدمس الخام لا يحقق مكاسب , وإنما مكاسبهم تكون من الفول المدمس الذى جرى إعداده وتجهيزه بطرقهم المختلفة , أو من الطعمية أو الاكلات الأخرى التى تعدها محلات الفول والطعمية كالقنبيط أو المسقعة أو البطاطس وغيرها , أو من خلال المشهيات كالمخللات أو السلطات .
آليات الإنتاج :
فى الموسم الشتوى الأول سيتم تعميم التجربة فى مزارع الفاكهة بمنطقة وادى النطرون , حيث ستزرع أربعة حبات فول -أو حسب ما يحدده خبراء التكثيف الزراعى - بجوار كل نقاط رى , وبناء عليه سيتراوح عدد نباتات الفول بجوار كل شجرة ما بين أربعة إلى عشرين نباتا بجوار الشجرة الواحدة , ويراعى فى الأشجار ذات الأعمار الكبيرة أن تزحزح خراطيم الرى بعيدا عن الجذوع إلى الخارج , حتى يتسنى لنباتات الفول التعرض للشمس وهذا سيكون متبعا فى مزارع وأحواش الفاكهة المستديمة الخضرة التى تروى شتاء , بينما لن يكون ذلك متبعا فى مزارع وأحواش الفاكهة المتساقطة الأوراق التى يتم تصويمها شتاء .
وزراعة الفول بهذه الطريقة لن تستلزم أية تكاليف إضافية لإنتاجه إلا من بعض تكاليف المكافحة , والتى قد يستغنى عنها أيضا , حيث أن الكيماويات المستخدمة فى مكافحة آفات وأمراض أشجار الفاكهة ستعود بالنفع على نباتات الفول أيضا , كما سيتم التعامل مع الفول المنزرع  من قبل المزارع كما لو كان حشيشة , أى أن المفترض أن الشركات لا تزرعه من أجل الربح العالى , خاصة أن الهدف من زراعته هو النزول بأسعاره إلى أقل حد ممكن  , ولكن الشركات ستزرعه بناء على اتفاق بينها وبين وزارة الزراعة , حيث أن وزارة الزراعة هى التى ستمدهم بالبذور , والتى سيراعى فيها تحديد نسبة الإنبات بناء على الاختبارات التى تتم لتحديد تلك النسبة , مع تحديد عدد الحبات فى وحدة الوزن , وبناء على نسبة الإنبات مع تحديد عدد الحبات فى وحدة الوزن , ستتم محاسبة الشركات من خلال المقارنة بين كميات البذور التى تم توريدها مع المساحات التى تمت زراعتها وتحديد هل تمت زراعة الفول بجدية أم لا؟
وعند حصاد الفول سيكون هدف كل جهة -أى كلا من وزارة الزراعة التى هى مصدر البذور والشركات التى قامت بالزراعة -هو الحصول على هامش ربح بسيط أو على مجرد تكاليف الإنتاج , والتى ستكون بالنسبة للشركات والمزارع أقل ما يمكن , لان الفول سيروى مع الأشجار ,  وستتم مكافحة آفاته وأمراضه معها أيضا , كما أنه من الناحية الفسيولوجية سيعود بالنفع على الأشجار من حيث تثبيت نباتاته للنيتروجين  الجوى , وهو ما قد يساهم فى خفض كميات السماد النيتروجينى التى تضيفها الشركات والمزارع للأشجار مما يخفض من تكاليف الإنتاج لديها ويعود بالنفع عليها .
وفى الموسم الشتوى الثانى : سيتم تعميم التجربة الموثوق من نجاحها على جميع مزارع الفاكهة الصحراوية بالجمهورية , حيث سيكون قد تم فى الموسم السابق له إنتاج كميات البذور التى تغطى كل تلك المساحات الشاسعة , وهو ما سينتج عنه إنتاج كميات مهولة جدا من محصول الفول البلدى أو الرومى -تترك حرية اختيار الصنف للمزارع- , وفى الموسم الثانى ستستثنى منطقة وادى النطرون من زراعة الفول البلدى أو الرومى الذى تمت زراعته هناك فى الموسم الأول , وإنما ستزرع المزارع التى شاركت فى تجربة الموسم الأول بفول الصويا  حتى يتم إنتاج كميات بذور فول الصويا اللازمة لزراعة جميع مزارع الفاكهة الصحراوية المستديمة الخضرة بالجمهورية وهكذا .
بدءا من الموسم الثالث , ستزرع كل المزارع بفول الصويا لهذا الموسم , ثم فى الموسم الذى يليه ستزرع بالفول البلدى , تبادلا بين المحصولين عاما بعد عام , لأن خبراء الزراعة ينصحون بعدم زراعة أى صنف فول فى أرض واحدة لموسمين متتاليين .
مكافحة الهالوك : ستتم يدويا من خلال عمال الرى الثابتين , الذين من خلال مرورهم على النقاطات والوصلات . سيصطحب كل منهم سكينا أو شرشرة يقطع بها أى نبات هالوك ظاهر أمامه , ويراعى أن يتم الانتهاء من مكافحة الهالوك قبل بدء تزهيره .
التصرف فى المحصول : بالنسبة للفول البلدى أو الرومى : فإنه سيقل سعره تماما , ولن يتحمل مستهلكه إلا أسعار النقل من المزارع الصحراوية إلى المدن مع هامش ربح بسيط للشركات ولوزارة الزراعة كليهما , أى سيكون سعر كيلو الفول البلدى فى حدود 25 قرشا تقريبا , مما يساهم فى إطعام الأفواه الجائعة من المعدمين الذين لا يجدون قوت يومهم , ويراعى أن يتم إكمال القيمة الغذائية لهؤلاء المعدمين من خلال توفير أى نوع من الجبن بأسعار مناسبة فى الأسواق مع الفول , لتعويض الأحماض الأمينية التى لا تتواجد فى الفول بشرط ألا يتم تناول الفول مع أى مصدر بروتينى آخر فى نفس الوقت لأن بروتين الفول يمنع هضم أى بروتين آخر متواجد معه , أما بالنسبة لخلطات الأعلاف , فستنتج كميات مهولة من تبن الفول , ومن حباته , حيث ستساهم إلى حد كبير فى التوقف عن استيراد أعلاف من الخارج أولا , وثانيا ستساهم فى خفض أسعار الأعلاف  مما ينتج عنه انخفاض أسعار اللحوم بجميع أنواعها .

بالنسبة لفول الصويا : سيكون التركيز عليه أكبر , حيث أن نسبة البروتين المهضوم به حوالى 45% , كما أنه يعتبر من محاصيل الزيت , ولهذا سيوجه جزء من المحصول إلى معاصر الزيت لاستخلاص الزيت منه مما يقلل من كميات الزيت المستوردة من الخارج مما يخفض من أسعارها , إضافة إلى ذلك سيوجه جزء آخر من المحصول إلى مصانع الصناعات الغذائية , لإنتاج ألبان فول الصويا , ولحوم فول الصويا .