الخميس، 6 سبتمبر 2012

مقدمة الأطروحات


                                                                                                                                                                                         بسم الله الرحمن الرحيم
كثيرا ما يُسأل الإسلاميون عن برامجهم ورؤاهم وأفكارهم تجاه إدارة الدولة وحل مشاكل الجماهير , وكثيرا أيضا ما لا ينتظر طارحوا هذه الأسئلة كى يجيبهم الإسلاميون عنها إجابات شافية , بل يخلص هؤلاء الطارحون للأسئلة سريعا إلى ما يظنونه حقائق لا تقبل النقاش من وجهة نظرهم , وهى أن الإسلاميين لا يملكون برامج سياسية أو اقتصادية أو غيرها , هذا بالرغم من أن أرفف المكتبات مليئة بمؤلفات وبحوث كتبها الإسلاميون لعلاج الكثير من المشكلات الحالية الواقعة أو المستقبلية المنتظرة. وهناك فريق آخر من طارحى هذه الأسئلة على الإسلاميين , حيث يكون الهدف من أسئلتهم استفهاميا مشروعا , ويريدون بحق أن يروا ما عند الإسلاميين من برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها لعلهم يقتنعون أن الإسلاميين قادرون بالفعل على إنجاز ما لم يقدر غيرهم على إنجازه لصالح هذا البلد, فمن أجل هؤلاء أولا أقدم هذه الأطروحات والمشاريع , كى يرى غير الإسلاميين من التيارات السياسية والفكرية الأخرى كم هى فاخرة بضاعة الإسلاميين من البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتى يعتزمون تحويلها إلى واقع يلمسه الناس وينعمون به , وكى يطمئن من لايزال مترددا تجاه الاطمئنان إلى الإسلاميين أنهم رجال دولة بحق , وقادرون على قيادة الدولة إلى أن تأخذ مكانتها التى تستحقها سياسيا واقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا , وأن الإسلاميين ليسوا فقط مجرد عباد زهاد لا يعرفون شيئا من أمور الدنيا غير قال الله وقال الرسول , وأن الإسلاميين معنيون فى المقام الأول بالبناء لا الهدم.
وأكتب هذه الأطروحات ثانيا من أجل الفريق الأول الذى لا يحسن الظن بالإسلاميين , فلربما يراجعون أنفسهم ويتحول التوجس الذى بداخلهم تجاه الإسلاميين إلى احترام وثقة فى قدرة الإسلاميين على إحداث نقلة نوعية لهذا البلد مما هو فيه من حضيض سياسى واقتصادى إلى آفاق من الرخاء والازدهار.
تنقسم هذه الأطروحات والمشاريع التنموية والخدمية إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : قسم المشروعات القومية : حيث ما أحوج الشعب المصرى إلى مشروع قومى يلتقى عليه على اختلاف توجهاته ودياناته وكل اختلافاته وتنوعاته السياسية أو الأيديولوجية أو الدينية أو الجغرافية, يحوى هذا القسم مشروعين هامين للغاية : الأول بعنوان "خطط وملامح المشروع القومى لتصدير القمح المصرى" , حيث وقد عجزت الحكومات والأنظمة السابقة عن تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح طيلة العقود الماضية , فها هم الإسلاميون يطرحون خططهم الواقعية لتحويل مصر إلى دولة مصدرة للقمح , تنتج غذاءها بنفسها محتفظة بكرامتها الوطنية واستقلالية قرارها السياسى .وأما المشروع الثانى فهو خطط وأطروحات للتعامل مع أزمة المياه تحت مختلف الظروف المتوقعة والتى تستلزم رفعا لدرجة الاستعداد حسب خطورتها من الحالة العادية إلى الحالة الزائدة إلى الحالة الكاملة إذا لزم الأمر ,وذلك من خلال ثلاث رسائل كنت قد كتبتها تباعا منذ بدء نشوب الأزمة مع دول حوض النيل منذ نحو ثلاثة أعوام , فالرسالتان الأولى والثانية موجهتان إلى اللواء عمر سليمان بوصفه وقتها مدير جهاز المخابرات العامة المصرية , والرسالة الثالثة موجهة إلى السيد اللواء مدير سلاح المهندسين بالقوات المسلحة المصرية , ويمتاز محتوى الرسائل الثلاث باحتوائه على الكثير من الخطط الواقعية الجاهزة لتطبيقها على أرض الواقع , وذلك بدءا من دعم رجال المخابرات للمفاوض المصرى فى مفاوضاته مع نظرائه فى دول الحوض , وانتهاء بإدارة وزارتى الزراعة والرى لمحصول الأرز صاحب القدر الأكبر من استهلاك المياه بين كل ما يزرع فى البيئة المصرية , يكاد يكون حل أزمة المياه مع الإسلاميين وحدهم ويقدمونه هدية مجانية لأهلهم ومواطنيهم من المصريين من رشيد شمالا إلى النوبة جنوبا , ومن رفح شرقا إلى السلوم غربا.
القسم الثانى :  القسم الاقتصادى : وهو الذى يغلب عليه الطابع الزراعى لأننا دولة زراعية بالأساس , ولأن القطاع الزراعى هو عصب اقتصاد الكثير من الدول المتقدمة مثل هولندا وفرنسا وأسبانيا , ولأن كاتب هذه الأطروحات هو مهندس زراعى أيضا  , ويحوى هذا القسم عدة مشاريع : الأول  هو نموذج لتطوير الشركات الزراعية وتحويلها من صغيرة إلى كبيرة أو عملاقة حسب همّة القائمين عليها فى الأخذ ببنود هذا المشروع , والثانى هو نموذج لتطوير شركات الألبان من خلال أفكار مبتكرة غير مسبوقة يمكنها تحويل شركات الألبان من صغيرة إلى متوسطة أو كبرى حسب همة القائمين على تلك الشركات فى الأخذ ببنود هذا المشروع أو النموذج , والثالث  هو تصميم لخط إنتاج البرتقال المقشور , حيث ربما لا يعلم الكثير من الناس أن ما يدره البرتقال الذى تصدره مصر للخارج أكبر بكثير مما تدره قطاعات أخرى مثل السياحة ومثل قناة السويس! والرابع هو مشروع لمكافحة أكثر فعالية لذبابة الفاكهة وهى الآفة التى تتسبب فى خسائر كبيرة لمنتجى الفاكهة المصدرة للخارج برغم كل عمليات المكافحة التقليدية المتبعة حاليا , والخامس هو نموذج لتعديل تصميم وطريقة عمل البيفوت فالى ذى السبعة أبراج , وهو جهاز يستخدم للرى المحورى للمساحات الشاسعة فى الزراعات الصحراوية , وهذا التعديل يتسم بأنه يحل الكثير من المشاكل التى يواجهها مزارعوا الزراعات الصحراوية نتيجة لاستخدامهم التصميمات الحالية , كما أنه يمكن إجراؤه على الماركات الأخرى لهذا الجهاز وليس فقط على ماركة فالى . والسادس هو مشروع مختصر لكنه عظيم الأهمية بعنوان : "الفول ضد الجوع" ويهدف إلى تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من الفول بأنواعه , والجديد الذى سيتحقق بإذن الله على يد الإسلاميين هو الشروع فى إنتاج فول الصويا هنا فى مصر مما سيساهم فى حل مشاكل لا حصر لها مثل مشكلة نقص الزيوت ومشكلة نقص الأعلاف وهما مشكلتان يترتب عليهما استنزاف الكثير من الإحتياطى النقدى الأجنبى من أجل استيراد تلك السلع التى يمكننا إنتاجها هنا فى مصر على نطاق واسع . والسابع هو مشروع مختصر بعنوان : "كلنا أبناء الغربية" , حيث يشير إلى تجربة اقتصادية تعتبر نموذجا يحتذى قدمته محافظة الغربية من أجل السيطرة على أسعار السلع الغذائية الطازجة بها , وما على باقى المحافظات إلا أن تقتدى بما فعله مؤسسوا جمعية أبناء الغربية , أما فاكهة هذا القسم الاقتصادى فهى مجموعة قرارات اقتصادية تدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام , وتحقق العدالة الاجتماعية المرجوة , وستكون مكتوبة فى قالب فانتازى تخيلى شيق , حيث نتخيل أن سيدنا عمر بن الخطاب قد أتى إلينا من العالم الآخر ليتخذ هذه القرارات السريعة الحاسمة , وما على الممسكين بمقاليد الحكم فى الدولة إلا تحويل هذه القرارات العمرية المتخيلة إلى واقع معاش يجنى ثمرته الشعب المصرى بأكمله.
القسم الثالث من هذه الأطروحات هو القسم الاجتماعى حيث يحوى أطروحات وأفكار تهدف إلى الحفاظ على مؤسسة الأسرة مما تعانيه من تفكك وضياع , خاصة أن الإحصاءات تشير إلى ارتفاع نسب العنوسة  وارتفاع نسب الطلاق وانخفاض نسب الزواج!
القسم الرابع والأخير هو قسم المتفرقات , حيث يحوى أطروحات لا تندرج تحت بند واحد أو تتبع مجالا واحدا , ويحوى هذا القسم نموذجا لإصلاح وإدارة دورات المياه فى القطارات , ونموذجا يحوى بعض النصائح لإخوتنا النقاشين , وهو شيئ ليس غريبا على الإخوان المسلمين الذين يخاطبون كل فئات المجتمع وليس فئة دون أخرى , وفى هذا النموذج ستتم الإشارة إلى بعض الملاحظات التى تتسبب فى تضييع الجهود والخامات هباء , وسيتم إسداء بعض النصائح من خلال من عمل من قبل فى مهنة النقاشة وفهم الكثير من خباياها , ومسك ختام الأطروحات كلها هو مشروع ببعض البنود التى تهدف إلى رفع الكفاءة القتالية للجيش المصرى من خلال إلمام كاتب هذه السطور بعناصر نظرية الأمن الإسرائيلى  , ويتسم هذا المشروع بأنه موجز ومختصر وبسيط , لكنه مركز فيما يحمله من محتوى .
تتميز هذه المشاريع والأطروحات بثلاثة مميزات هى : أولا :التنوع : تنوع الشكل وتنوع المضمون , فمن حيث تنوع الشكل فمنها ما هو على شكل خطط جاهزة مثل مشروع تصدير القمح الذى يقع فى قسم المشروعات القومية , ومنها ما هو على شكل قصة قصيرة شيقة مثل مشروع القوانين الاقتصادية والسياسية التى نتخيل أن سيدنا عمر بن الخطاب قد زارنا من العالم الآخر ليتخذها لصالحنا , ومنها ما هو مكتوب بأسلوب المقال الأدبى مثل أغلب ما هو موجود فى القسم الاجتماعى من هذه الأطروحات , ومن ناحية أخرى تخص الشكل أيضا ؛ منها ما هو طويل ومستفيض مثل مشروع تصدير القمح , ومنها ما هو مختصر وقصير مثل مشروع "الفول ضد الجوع" .
وأما من ناحية المضمون ؛ فالأطروحات فى مجملها تتنوع بين الاقتصادى والاجتماعى , وبين السلمى والحربى , وبين الزراعى والصناعى , فليست كلها أو حتى معظمها مختصة بمجال واحد , وإنما مجالات متعددة , أذ إنها فى مجملها تمثل تصور الإسلاميين لإدارة الدولة , حيث يعتبرون أنفسهم مسئولين مسئولية كاملة عن كل فرد وعن كل فئة وعن كل مجال وعن كل شيئ , حيث أن مرجعيتهم السياسية الإسلامية تذكرهم دائما بمنطق سيدنا عمر بن الخطاب : "لو أن بغلة عثرت بالعراق لكان عمر مسئولا عنها لمََ لم يسو لها الطريق!" , وهو لون من الشعور بالمسئولية ربما لا يجده المواطن العادى بكل هذا القدر الرفيع إلا عند الإسلاميين .        
ثانيا ثراء المحتوى: سيجد قارئ هذه الأطروحات مادة علمية ثرية للغاية , سيجدها مليئة بالحقائق العلمية  التى قام كاتب هذه السطور بتوفيق من الله سبحانه بعجنها وخبزها بشكل ما لكى يخرج منها هذا المشروع أو ذاك , وربما يعجب قارئى الكريم من فرط إلمام شخص واحد مازال فى الرابعة والثلاثين من عمره بكل هذا القدر من المعرفة المتنوعة وفى مجالات مختلفة ومتباعدة , لكن كاتب هذه السطور ما هو إلا واحد من أحدث موديل خرج من محاضن التيار الإسلامى الذى يرفع أحد فصائله وهو الإخوان المسلمون شعار "نحمل الخير لمصر" , بل وكتبوه فى صورة دالة حيث كتبت العبارة بلون أبيض على خلفية سوداء قاتمة , وكأنهم يقولون لكل مصرى : أنه فى وسط الظلمات وقسوة الحياة ستجد الخير آتيا لك على يد الإخوان المسلمين لا يبغون جزاء ولا شكورا , ولا ينتظرون الأجر إلا من الله وحده ,فماداموا قد قالوا فهم لا يهزلون , ويعون جيدا ماذا يقولون.
ومن مظاهر ثراء محتوى هذه الأطروحات هو كم الجهات الحكومية والخاصة المقترح مشاركتها فيها , فتقريبا لا توجد وزارة من الوزارات لن تشارك فى واحدة على الأقل من هذه الطروحات , حتى جهاز المخابرات العامة له دور فيها.
  ثالثا الواقعية والبساطة : تمتاز هذه الأطروحات بواقعيتها وبساطتها قبل كل شيئ , فمن حيث الواقعية فهى فى مجملها لا تحلق فى عوالم خيالية أو مثالية , وإنما تعاملها مع الواقع بكل مفرداته وتعقيداته , وتضع حلولا لتلك التعقيدات تمتاز ببساطة وسهولة التنفيذ بشرط واحد سهل هو أن تخلص النوايا , ونوايا التيار الإسلامى خالصة , لكن الباقى على من هم من خارج التيار الإسلامى.    
هذه الأطروحات تحمل عدة دعوات أراها هامة : الأولى : إلينا نحن الإخوان المسلمين , أن نبدأ مشروعا كبيرا لكتابة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين من جديد , فهذه الأطروحات قد سميتها "أطروحات تنموية وخدمية من الإخوان المسلمين" , حيث أعتبر أن كل ما ينتجه أحد الإخوان هو ملك للإخوان قبل أن يكون ملكا له شخصيا , وبالتالى فعلى هذا الآساس لابد من كتابة تاريخ الإخوان من جديد , كتابة تنتهج منهجا جديدا يعتبر كل ما انجزه واحد أو مجموعة من الإخوان هو من تاريخ وتراث الإخوان وإنجازات الإخوان, فالمكانة العالية التى بلغها وحيد عصره وفريد دهره العلامة يوسف القرضاوى هى من تراث الإخوان وإنجازات الإخوان , ووضع الهيئة العامة للاستعلامات لإسم الدكتور/ محمد بديع ضمن موسوعة عظماء العلماء العرب هو من تراث وتاريخ وإنجازات الإخوان , ووصول الدكتور عبدالمنعم أبى الفتوح إلى منصب أمين عام الأطباء العرب هو من تراث الإخوان وتاريخ الإخوان وإنجازات الإخوان , وهذه الأطروحات هى من تراث الإخوان وتاريخ الإخوان وإنجازات الإخوان , وبهذا يتسع مفهوم تراث الإخوان ليشتمل على كل ما قدمه واحد من الإخوان عبر تاريخ طويل كم قدموا فيه من خير للعالم كله وليس لمصر فقط أو العالم العربى أو الإسلامى فقط .
هذه الكتابة الجديدة لتاريخ الإخوان المسلمين لابد أن تعتبر من أخطاء كتابة التاريخ الإسلامى بصفة عامة , فالتاريخ الإسلامى المعروض للقراء والباحثين مركز فيه على الجانب السياسى فقط دون الجوانب الأخرى العلمية والأدبية والمعمارية وكل العناصر الحضارية التى كونت الحضارة الإسلامية من قبل , وهكذا تاريخ الإخوان أيضا مركز فيه على الجانب السياسى فقط دون بقية الجوانب , وهذا ما أعنيه من قولى أن تاريخ الإخوان لابد أن يدون فيه كل ما أنجزه واحد أو أكثر من الإخوان فى أى مجال من المجالات , وأيضا التاريخ الإسلامى قد تعرض للتشويه والتحريف من قبل المغرضين والكارهين , وكذلك تاريخ الإخوان , فقد كتب أكثره أعداؤهم لم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة , وبناء عليه لابد من إعادة كتابة تاريخ الإخوان المسلمين من جديد دون مبالغات فى الإطراء , أو مبالغات فى النقد أوالتجريح , وأن تشتمل الكتابة الجديدة لتاريخ الإخوان على كل ما أنجزوه عبر تاريخهم.
الثانية هى إلى كل فصائل التيار الإسلامى لا أستثنى منهم أحدا , أن يعتبروا هذه الأطروحات ملكا لهم , لهم مطلق الحق فى نسبتها لأنفسهم وأن يفاخروا بها التيارات الأخرى دون أدنى حرج , فأبناء التيار الإسلامى ذمتهم واحدة يسعى بذمتهم أدناهم , وإذا جاء اليوم الذى أرى فيه هذه الأطروحات سببا فى أن يصبح التيار الإسلامى صفا واحدا خلف الإخوان المسلمين , وأن يكونوا بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا ويعين بعضه بعضا ويدفع بعضه عن بعض , وأن أرى التيارات الأخرى تثنى خيرا على التيار الإسلامى , وتضع ثقتها فى أبنائه وتثنى خيرا عليه , فهذه هى جائزتى ومكافأتى وعاجل بشراى فى هذه الدنيا.
الثالثة هى إلى المخالفين للتيار الإسلامى سواء المخالفة العقيدية أو الأيديولوجية , أن ضعوا أيديكم فى يد التيار الإسلامى , فهو بحق يحمل الخير لمصر , حتى وإن كانت لكم بعض التحفظات عليه , ستجدون أبناءه والله أكثر إخلاصا من سواهم وأكثر حبا لهذا البلد ممن عداهم , حتى وإن كانت لهم بعض الأخطاء أو العيوب فمن من البشر ليست له أخطاء أو عيوب؟
الرابعة إلى قارئى الكريم الذى أدعوه أن يصوت على من الأجدر بإهداء هذه الأطروحات إليه , ممن كانوا سببا فى إنجاز هذه الأطروحات والمشاريع , ولأننى أرى أن هذه الأطروحات لا تقدر بثمن , وتحمل فى طياتها مستقبلا لا نحلم به , فمن يدرى ربما تكون هى بداية ظهور الحاكم الذى قال عنه النبى -ص- أن المال والغنى فى عهده يبلغ حدا أن الناس يتوقفون عن العد لفرط كثرة المال بل يحثون الأموال بأيديهم , ولهذا فسأخالف عادتى فى كل كتبى فى أن اهدى الكتاب إلى شخص أو عدة أشخاص , لكن فى هذا الكتاب بالذات سأهديه إلى مؤسسات أو أهالى محافظات سأعرضها على قارئى الكريم , وقبل كل هذا أشعر بميل لتقليد ما فعله أستاذنا الدكتور صفوت جادو الذى أهدى كتابا قيما له فى علم وظائف الأعضاء إلى الله رب العالمين , سبحانه صاحب الفضل الحقيقى , لكننى لا أعلم هل هذا يجوز شرعا أم لا؟ , فإن كان يجوز أن يهدى صاحب الجهد جهده إلى الله سبحانه اعترافا بفضله فأنا أهدى هذه الأطروحات إلى الله رب العالمين , وبعده سبحانه يأتى الباقون , فمن المؤسسات التى أهدى إليها الأطروحات قناة الجزيرة الفضائية , والتى كانت تغطيتها الإعلامية المتميزة لمشكلة المياه عبر نشراتها الإخبارية وبرامجها الحوارية والوثائقية سببا فى دفعى لوضع حلول لمشكلة المياه , ومن تلك المؤسسات شركة الجبالى فروت , التى كانت فاتحة خير كثير على , ففيها كان أول عمل لى فى المجال الزراعى , وفيها أنجزت عدة أطروحات مثل مشروع البرتقال المقشور , ومشروع مكافحة ذبابة الفاكهة , وفيها نبتت أفكار تمت فيما بعد مثل مشروع تصدير القمح , ومشروع تطوير الشركات الزراعية وعبرها جئت إلى وادى النطرون لكى تنفتح أمامى أبواب المعارف والخبرات التى لم أكن لأجدها خارج وادى النطرون , ومن تلك المؤسسات سلاح المهندسين بالقوات المسلحة والقطاع الزراعى بها , حيث عليهم دور كبير فى مشروع تصدير القمح وفى مشروع حل أزمة المياه , وهذا مع تسليمى التام بالتفريق بين مؤسستنا العسكرية التى هى ملك لنا , وبين سوء إدارة المجلس العسكرى للمرحلة الانتقالية , ومن تلك المؤسسات شركة دالتكس الزراعية التى وجدت فيها جوا ملائما تماما لكتابة مشروع تصدير القمح , وتعديل تصميم وطريقة عمل البيفوت فالى .
أما أهالى المحافظات فيأتى على رأسهم أهل محافظة الغربية , فلربما يتساءل البعض ما سر كل هذه الثقة الكبيرة بالنفس التى تظهر على الإخوان المسلمين؟ ونجيب أن وراء ذلك عوامل متعددة , لكن يأتى فى طليعتها ما فعله أهل محافظة الغربية فى إنتخابات مجلس الشعب عام 2000م , حيث كان الإخوان فى محنة قاسية , وبالرغم من ذلك قدموا أنفسهم سياسيا للمجتمع المصرى لأول مرة تقريبا بصفتهم المجردة , أى كإخوان وفقط دون أن يتحالفوا مع أى من الإحزاب الأخرى أو يترشحوا على قوائمها, وجاء رد المجتمع المصرى متباينا , ففى تلك الانتخابات كانت أكثر المحافظات خالية من أى نواب من الإخوان , وهناك محافظات خرج منها نائب واحد كالبحيرة وبورسعيد , ومنها من خرج منها ثلاثة نواب كالإسكندرية والشرقية , لكن المحافظة التى تصدرت هذا الدورى بجدارة هى محافظة الغربية , التى خرج منها خمسة نواب دفعة واحدة , أى بما يعادل كل ما حصلت عليه أحزاب المعارضة الأخرى مجتمعة , وبما يعادل ثلث ما أعطته للإخوان كل المحافظات الأخرى مجتمعة! وليس ذلك فقط , بل تعدى أهالى الغربية الكم إلى الكيف حيث فجروا فى تلك الانتخابات أكثر من مفاجأة مدوية , ففى كفر الزيات أعطى أهلها إلى الأستاذ حسنين الشورة أكثر من أربعين ألف صوت بينما رئيس المجلس وقتها الدكتور أحمد فتحى سرور لم يكن يحصل من أهالى السيدة زينب إلا على حوالى خمسة الاف صوت فقط! وفى دائرة قطور بالغربية نجح الأستاذ على لبن على حساب أقدم نواب البرلمان المصرى وشيخ المستقلين الأستاذ فكرى الجزار رحمه الله , فإن كنا نبحث عن سبب كل تلك الثقة بالنفس عند الإخوان فى طول البلاد وعرضها فإن أهالى الغربية سيكونون فى طليعة الأسباب , ولولا خوفى من الوقوع فى بخس الناس فضائلهم لأهديت هذه الأطروحات فقط إلى أهل محافظة الغربية التى لها فى القلب مكان خاص.
ومن أهالى المحافظات أيضا يأتى أهل محافظة القليوبية , تلك المحافظة التى ولدت فيها من جديد , فقد تلقيت تعليمى الزراعى هناك , وتعرفت على الإخوان المسلمين وأحببتهم هناك , وزادت خبراتى بالدنيا والناس هناك , وكان أعز أصدقائى من هناك.
ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة المنيا , التى كان من أبنائها من كان سببا فى حبى للإخوان وتعرفى على هذا العالم الذى كان مجهولا بالنسبة لى , وكان هو وباقى زملائنا من المنيا واجهة مشرقة لكل أهل الصعيد , ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة البحيرة التى تعرفت فيها على أنظمة زراعية لم تكن تخطر لى على بال , مما شجعنى على كتابة الكثير من هذه الأطروحات من وحى تلك الأنظمة التى رأيتها , ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة المنوفية , حيث كان من أبنائها من شجعونى على الكتابة وأفهمونى أننى أمتلك مواهب ربما لا يتفطن لها الكثير من الناس , وأن علىّ تنميتها واستثمارها , ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة دمياط , التى استمريت فى الكتابة هناك , بعد أن كنت أظن أن ذلك مرتبط بوجودى على أرض البحيرة وبتشجيع شباب المنوفية.
                                          هذه هى ترشيحاتى لإهداء هذه الأطروحات , فما هو رأى وترشيح قارئى الكريم ؟
 ‎‎السبت, ‎نوفمبر ‎26, ‎2011‎وليد العجمى. فى أجمل مزارع وادى النطرون. فى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق