الجمعة، 7 سبتمبر 2012

خطط ونماذج لتطوير الشركات الزراعية ومعظمة إنتاجها . (من القسم الاقتصادى)


بسم الله الرحمن الرحيم
نمموذج لتطوير عمل الشركات الزراعية
تمهيد موجز : قدمت العناصرالأربعة الأولى من هذا النموذج إلى السيد مدير عام شركة الأهرام (أكيب) , ثم بعد ذلك أكملت كتابتها بعد مغادرتى للشركة وهى الآن متاحة لأية جهة يمكنها الاستفادة منها عبر تطبيق بنودها مجتمعة أو بعضا منها , وبالله التوفيق .
السيد مدير عام شركة الأهرام: الحاج عزيز
تحية طيبة وبعد؛
فمنذ حوالى ثلاثة أعوام كنت قد عملت لموسم واحد فى إحدى الشركات الرائدة فى مجال تعبئة وتصدير الفاكهة , حيث تطبق هناك معايير الجودة بدقة متناهية وصرامة لا هوادة فيها , حرصا على ثقة الجهات المستوردة التى تمثل دولا أوروبية لا حصر لها , وحفاظا على المستوى العالى من الأداء الذى وصلوا إليه فى العمل , وكان مما يتم تلقيننا إياه أن سياسة الجودة بالشركة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية هى : إرضاء العميل , وإنتاج منتج صحى آمن , والتطوير المستمر.
إلى هنا وينتهى ذكر الشركة السالفة الذكر , ويبقى معنا المبدأ الهام جدا ؛ وهو التطوير المستمر , فالتطوير يعنى اتباع أساليب أكثر عصرية فى الإنتاج أو الإدارة أو فى أى قطاع من قطاعات العمل , والتطوير يعنى إصلاح أخطاء كانت قائمة ومؤثرة على جودة منتجات الشركة , أو على حسن سير العمل بها , فإن أية شركة شاءت لنفسها أن تتبوأ موقعا متقدما فى ترتيب الشركات التى تعمل فى مجال ما فلابد لها أن تقوم بتطوير أدائها بشكل دائم ومستمر لكى تبقى على فرصها الكبيرة فى المنافسة القوية فى الأسواق.
وفيما يلى سأقوم بشرح وإيضاح بعض عوامل ومظاهر التطوير الذى نرجوه ونتمناه لشركة الأهرام .
أولا: الدراسة الجيدة لاحتياجات الأسواق الخارجية:
سبق لى العمل فى إحدى مزارع شركة دالتكس , والبطاطس المنتجة هناك إما بطاطس طهى مثل أصناف أنوفا ونيقولا واسبونتا , وإما بطاطس شيبسى مثل صنف الروزيتا , وبالرغم من أن هناك بعض الخصوصيات الغذائية لبعض الشعوب الأوروبية لكن لم يتم التركيز عليها هناك فى دالتكس , لنأخذ مثالا : الشعب الإنجليزى معتاد دائما على أكل البطاطس البيبى بكميات كبيرة طوال فصل الشتاء , وهذه عادة غذائية ثابتة عند الإنجليز , وما رأيته فى شركة دالتكس المعروف عنها أنها أكبر مصدر للبطاطس فى الشرق الأوسط إلى الأسواق الأوروبية ؛ أنهم لم يهتموا كثيرا بتلك الحقيقة التى ربما يترتب عليها الكثير فيما بعد , فمن إجمالى سبعة عشر بيفوت مزروعة بالبطاطس الشتوية ؛ لم يزرع بالبطاطس البيبى سوى بيفوت واحد صغير مساحته 90 فدانا علما بأن متوسط مساحة البيفوتات هناك هو 130 فدانا , بما يوضح عدم اكتراثهم بهذا الأمر على الرغم من أهميته , وقد قاموا باستخدام الصنف مارسبير على سبيل التجربة .
ما أقترحه الآن على قيادات شركة الأهرام هو البدء أولا بمخاطبة الملحق التجارى البريطانى بالسفارة البريطانية هنا فى مصر بأن شركة الأهرام على استعداد لتلبية اختياجات الشعب الإنجليزى من البطاطس البيبى كما هو مستقر فى عاداتهم الغذائية , مع ملاحظة أن الهيئات الديبلوماسية الأوروبية يعملون بجد واجتهاد لما يحقق صالح شعوبهم ومواطنيهم , وعن طريق الملحق التجارى البريطانى يمكن إبرام عدة عقود لصفقات جيدة لتوريد كميات كبيرة من البطاطس البيبى إلى انجلترا فنكون فى الشركة قد استفدنا أكثر من مرة : أولا عندما أخذنا مكان الصدارة فى تصدير أحد الأصناف بعينه من أصناف البطاطس إلى الأسواق الأوروبية, ومرة عندما استفدنا من المدة القليلة لمكث المحصول فى الأرض , حيث أن البطاطس البيبى تمكث فى الأرض حوالى ثلاثة أشهر , أى أقل شهرا كاملا عن البطاطس الكبيرة , بما يعنى إخلاء الأرض مبكرا من المحصول والاستفادة منها فى زراعة محصول آخر , والباب مفتوح لمزيد من الدراسات حول العادات الغذائية للشعوب الأوروبية.
ثانيا : تطوير طريقة تعبئة المنتج:
المثال هنا هو البطاطس أيضا , حيث تتم تعبئتها فى جامبوهات كمادة خام تجرى عليها عمليات تصنيعية فى الدول الأوروبية المستوردة , ويستخدم البيت موس المبلل المستورد من الخارج كمادة حافظة .  لماذا لا نغير تلك الطريقة ونوجه المنتج مباشرة إلى المستهلك النهائى الأوروبى ؟  أفضل طريقة لذلك فى نظرى هى إنتاج بطاطس مشمعة من خطوط إنتاج البرتقال المشمع والمعد للتصدير , مع خصم مرحلة  التطهير من خط إنتاج البطاطس لأنها لا حاجة لها والاكتفاء بخطوة الغسيل , و تعبئة البطاطس لا يلزم فيها ذلك التنظيم المتقن لرص الحبيبات والتى تم تدريج أحجامها عن طريق المحجم الآلى أو "السايزر" المعروف فى نحطات تعبئة البرتقال فى العبوات الكرتونية مثلما هو متبع فى تعبئة البرتقال , يكفى ملء العبوة عشوائيا من البطاطس التى تتقارب أحجامها وهذا كاف , وبهذا نتوقف عن استيراد البيت موس من الخارج ونستخدم التشميع كمادة حافظة للبطاطس التى يتم إنتاجها وتعبئتها فى عبوات موجهة مباشرة إلى المستهلك النهائى  , وتحصل الشركة بذلك على أرباح خطوة التصنيع التى تتم فى المصانع الأوروبية , والمبدأ نفسه ليس غريبا , إذ إن هناك الكثير من ثمار الخضر التى يتم تشميعها وتعبئتها فى عبوات كرتونية مثل الفلفل , مع التأكيد على أن تعبئة البطاطس فى عبوات ستكون عشوائيا دون رصّ .
ثالثا: التمدد والتوسع:
شركة الأهرام شركة كبيرة لكنها ليست شركة عملاقة -وهذا عام فى حق كل شركة تشابه حالتها شركة الأهرام- ووصول الشركة لمرحلة العملقة ليس كثيرا عليها , المهم هو البدء فى عملية التوسع هذه , وسأضرب لذلك مثالين من الشركات العملاقة , لنأخذ منها نموذجا نسترشد به : الشركتان هما دالتكس والبنا , كلتا الشركتين تمتلك مزرعة قطعة واحدة مساحتها 35 ألف فدان بخلاف المساحات الأخرى المترامية الأطراف , وقرار شراء أرض صحراوية مزمع استصلاحها مساحتها 35 ألف فدان ليس قرارا سهلا , لكن مؤسسا الشركتين قد اتخذاه من أجل وصول شركة كل منهما إلى مرحلة العملقة , وكل منهما يكاد يكون على قناعة أن العمر ربما لن يطول به إلى أن تتم زراعة كل تلك المساحة الشاسعة , لكن هناك جيل ثان من شباب الثلاثينيات بل والعشرينيات أيضا هم الذين يديرون هذه الشركات فى حياة آبائهم , وعليهم هم مسئولية زراعة كل تلك المساحات مستقبلا , ففى شركة دالتكس هناك الأستاذان / هشام وأحمد سمير النجار , وفى شركة البنا هناك الأستاذان / خالد وأحمد إبراهيم البنا , وفى مجموعة شركات الحاج / عبد السلام حجازى هناك الأستاذان / محمد وخالد عبدالسلام حجازى .
السؤال الآن : هل الأستاذ / خالد الحراكى (نجل صاحب الشركة) أقل قدرة من هؤلاء على إدارة شركة عملاقة كبيرة الحجم والمساحة؟ لماذا لا تبدأ شركة الأهرام فى التوسع والتمدد فى حياة مؤسسها ثم الباقى على الله -سبحانه- وعلى نجله الأستاذ / خالد الحراكى؟ ليبدأ ذلك باستئجار مساحات إضافية مملوكة لشركات أخرى , وإذا تم النجاح والتوفيق فى إدارة تلك المساحات الإضافية من حيث زراعتها وخدمتها وتسويق إنتاجها ؛ فيمكن خلال خمس سنوات من الآن أن يكون لشركة الأهرام مزرعة أو مجموعة مزارع يصل إجمالى مساحتها إلى عشرات الألوف من الأفدنة تضع الشركة فى مصاف أول وأكبر عدة شركات زراعية فى مصر والشرق الأوسط , المهم الآن هو أخذ القرار فى التنفيذ والبدء فيه , وأن يتم انتقاء أماكن المزارع بعناية .
رابعا : حسن الاستفادة من المخلفات :
من المعروف أن كل محصول لابد له من مخلفات سواء فى الحقل أو بعد مرحلة تصنيعه , ومن المعروف أن المخلفات الزراعية تكون دائما قليلة الثمن قليلة القيمة التجارية والتسويقية , وإن أفضل طريقة لرفع ثمن تلك المخلفات هى إخضاعها للتصنيع , فعندما كنا مانزال فى كلية الزراعة كان أساتذتنا يقولون لنا إن أجرة العاملين فى مجال التصنيع الغذائى غالية , وضرب لذلك مثلا هو كيس الشيبسى الذى لا يحتوى على أكثر من درنة بطاطس واحدة حجمها أقل من المتوسط ومع ذلك يباع الكيس بسعر مرتفع عن سعر البطاطس الخام , وهذا ما ينبغى على شركة الأهرام اتباعه مع كل المخلفات سواء فى الأراضى الزراعية فى كل مزارعها أو حتى فى محطة الفرز والتعبئة فى الصالحية الجديدة , وسأضرب أنا أيضا مثلا لذلك فوق ما ذكرته من المثال الذى كان أساتذتنا يضربونه لنا : عندما كنت ماأزال أعمل فى شركة دالتكس كانت نسبة البطاطس الفرزة فى مزرعة النور فى الموسم الشتوى 2009/2008 تتراوح يوميا ما بين 5.5 إلى 11% , وهى أرقام ليست قليلة إذا علمنا كم الإنتاج الكبير الذى تنتجه الشركة التى تتصدر قائمة منتجى البطاطس فى الشرق الأوسط , ولم تكن هناك آلية جيدة للتعامل مع تلك الكميات الكبيرة من فرزة البطاطس سوى بيعها بأثمان زهيدة , حتى أن العاملين فى محطة مزرعة النور كانوا يقولون أن ثمن البطاطس الفرزة أقل من أجرة السيارة التى تحملها من المزرعة!
وبالنسبة لشركة الأهرام بعد توسعها وزيادة إنتاجها من البطاطس فإن الفرزة الناتجة يمكن بيعها بأثمان أعلى بكثير إذا دخلت مرحلة التصنيع , ولدى لذلك ثلاثة طرق أقترحهم :
الطريقة الأولى : استئجار أحد خطوط إنتاج النشا لمدة محدودة واستخراج النشا من بطاطس الفرزة والتصرف فيه بالبيع , ومن المعروف أن نشا البطاطس أفخر بكثير من النشا المستخرج من الحبوب كالقمح والذرة , ولذلك فإنه يستخدم فى صناعات شبه أرستقراطية كالحلويات الفاخرة غالية الثمن , كما أن ندرة المعروض فى السوق من ذلك النوع من النشا ترفع ثمنه بكثير .
الطريقة الثانية :
تخصيص مكان محدود داخل محطة الصالحية الجديدة أو أى مكان آخر لطبخ الكميات الكبيرة من البطاطس الفرزة , وذلك بسلقها وهرسها وإضافة مكسبات الطعم والنكهة إليها , ثم تعبئتها فى علب بلاستيكية أو أكياس محكمة الغلق , ثم بيعها إلى محلات السوبر ماركت والمطاعم التى لن تتوانى عن الشراء , المهم هو استخراج التراخيص اللازمة لذلك وذلك أمر سهل ميسور , وينبغى أيضا التفنن فى إعداد وإخراج ذلك المنتج الذى تقدمه شركة الأهرام إلى السوق المحلى , وقد كانت شركة فارم فريتس قد قطعت عد خطوات فى هذا الطريق عندما قدمت للسوق منتجها من البطاطس نصف المقلية التى كانت تحمل إسم الشركة : فارم فريتس .
الطريقة الثالثة :
من المعروف أن البطاطس التى بها أى اخضرار تحتوى على نسبة من مادة السولانين , وهى مادة ذات استخدام طبى , لكنها ضارة إذا تم أكل البطاطس التى تحتوى عليها , ولذلك فإن تعريض البطاطس الفرزة لأشعة الشمس لعدة أيام حتى تخضر وبالتالى يزداد محتواها من مادة السولانين , ثم بيعها لأحد شركات الأدوية التى تستخدم مادة السولانين فى مستحضراتها الطبية هو تصرف جيد إزاء البطاطس الفرزة .
خامسا : حسن استغلال المساحات المتاحة والاستفادة منها :
تكاد الأنماط المتبعة فى الزراعات الصحراوية الواسعة تنحصر فى نمطين فقط , هما زراعات الفاكهة على خطوط وزراعات البيفوتات , وفى كلا النمطين هناك هدر واسع وسوء استغلال لتلك المساحات الكبيرة , المفترض فيها أنها قد أصبحت رقما مضافا للرقعة الزراعية فى البلاد , وفى كلا النمطين هناك أسباب شائعة لعدم الاستغلال الأمثل للمساحات المتاحة سأتكلم عنها, مع ذكر أمثلة لشركات ومزارع أحسنت الاستفادة من المساحات المتاحة لديها.
أولا : زراعة الفاكهة على خطوط:
أكثرها شيوعا هو البرتقال بأنواعه , وذلك راجع لقلة المخاطرة المترتبة على الاستثمار فى زراعته بسبب قوة تحمل أشجاره لأى إهمال فى خدمتها مقارنة بأصناف الفاكهة الأخرى وأيضا بسبب الاستقرار النسبى فى أسعاره وقلة التقلبات المتعلقة به . الطرق المتعارف عليها لتخطيط مزرعة برتقال هى إما 5/5 , أو 6/4 , أو7/3, وكل هذه مسافات بين الخطوط وبين الأشجار فى داخل الخطوط , بما يعنى أن أكثر المساحات المنزرعة بأشجار الفاكهة عموما والبرتقال خصوصا هى غير مستغلة الاستغلال الأمثل بسبب اتساع المسافات بين خطوط الفاكهة وبين الأشجار فى داخل الخط الواحد , وللأسف فإن أكثر مزارع الفاكهة لا تستغل تلك المساخات فى حين أن هناك أمثلة لمزارع أخرى تستغل مساحاتها سأذكر بعضا منها :
1- فى مزرعة شركة جبالكس بوادى النطرون هم يمثلون النموذج الأفضل فى الاستغلال المثل للمساحة المتاحة , فبدون مبالغة لو استطاعوا أن يزرعوا أسطح الاستراحات والمكاتب لفعلوها من فرط حرصهم على استغلال كل شبر فى المزرعة , ففى كل أحواش الفاكهة لابد أن تزرع عدة نباتات لأى نوع من الخضر بجوار كل شجرة فاكهة , وبين كل خطين للفاكهة لابد أن يزرعوا خطا كاملا من محاصيل الخضر أو محاصيل الحبوب كالذرة , التى كانوا يزرعونها بين خطوط الفاكهة الحديثة الزراعة لكى تكون كمصدات مؤقتة للرياح , وبعد كل حصاد لتلك المحاصيل غير المعمرة يعاودون زراعة غيرها فى مكانها وهكذا .
2- فى مزرعة الكنانة بوادى النطرون تتم زراعة محاصيل القرعيات كالبطيخ والكانتالوب أو البقوليات كالفول الرومى تحميلا على زراعات الفاكهة كالبرتقال والزيتون , ولفرط إنتاج هذه المحاصيل الثانوية والذى يظهر من خلال العدد الكبير من السيارات التى تخرج كل يوم من المزرعة محملة بإنتاج المزرعة من تلك المحاصيل ؛ يظن من لم يدخل المزرعة من قبل أنها مزرعة لإنتاج تلك المحاصيل المحملة على الفاكهة وليس لإنتاج الفاكهة أساسا .
3- فى مزرعة شركة الدقهلية بوادى النطرون ومنذ ثلاث سنوات (أى فى صيف عام 2008) كانت السياسة الزراعية للمزرعة التى تحوى ألوف الفدادين تتبنى خططا طموحة لتحميل محاصيل القرعيات مثل البطيخ والأنواع الفاخرة من الكانتالوب والخيار على أشجار الفاكهة , وفى نهاية صيف نفس العام انتشرت زراعة البصل تحميلا على أشجار الفاكهة .
4- فى مزرعة شركة دمياتك جروب بوادى النطرون تنتشر زراعة بنجر السكر على خطوط بين خطوط البرتقال , ومن قبل كانت هناك خطط طموحة لرئيس قطاع الخضر بالمزرعة لزراعة كل المزرعة بمحاصيل الخضر تحميلا على أشجار الفاكهة , ومن ثم يتم التوسع الرأسى لإنتاج المزرعة عن طريق تحميل محاصيل الخضر على أشجار الفاكهة مما يؤدى لمضاعفة إنتاج المزرعة ومعظمة ربحيتها وهذا هو الهدف النهائى والأساسى من أى نشاط إستثمارى , وهو الحصول على أقصى ربح ممكن .
إذن فمادامت المسافات بين خطوط وأشجار الفاكهة محددة طبقا لتصميمات مبنية على دراسات علمية ولا مجال لتعديلها أو تغييرها إلى الأقل , فيمكن معظمة إنتاج المزارع عن طريق انتهاج سياسة التكثيف الزراعى بكل مزرعة , فتزرع محاصيل الخضر أوالبقوليات أو الحبوب أو الأعلاف بجوار أشجار الفاكهة أو بين خطوطها من أجل عدة أهداف هامة : فأولا : تتم زيادة عائدات الاستثمار فى تلك المزارع بنسب ربما تتعدى 100% .
وثانيا : التقليل من تداعيات المخاطرة واللايقين بكل نشاط استثمارى وفى أى مجال كان , فإن كانت عائدات إنتاج الفاكهة أقل من المستهدف أو المتوقع وهذا كثيرا ما يحدث , كان سد العجز فيما هو مستهدف تحقيقه من خلال المحاصيل الحولية المحملة على أشجار الفاكهة .
وثالثا : أن يكون هناك عائد سريع من مزارع الفاكهة التى لا تعطى محاصيل بشكل اقتصادى إلا بعد بلوغ الأشجار سن أربع سنوات كحد أدنى , وفى خلال هذه السنوات يتم الإنفاق على المزارع دون أى عائد , ومن خلال تحميل المحاصيل الحولية ذات الدورة السريعة لرأس المال ؛ يتم جنى عائد جيد من تلك المزارع حتى تنضج أشجار الفاكهة وتعطى المحاصيل المستهدفة منها .
ثانيا : زراعة البيفوتات :
من المعروف أن الأغلبية العظمى من أجهزة الرى المحورى المسماة بالبيفوتات تروى مساحات دائرية الشكل , وذلك بسبب نظام عمل الرشاش المحورى الذى يظهر كعقارب ساعة عملاقة فوق مساحة شاسعة تصل إلى حوالى 150 فدانا , وبهذا فإن هذا الشكل الدائرى لأرض البيفوت يتسبب فى فقدان الأطراف المحيطة بمساحته والتى يسميها البعض "مثلثات البيفوت" لأنها بالفعل تأخذ الشكل المثلث لكل منها والتى لا يستطيع الجهاز ريها نظرا لتصميمه الذى يدور دورات دائرية حول محور ثابت , والمثال التالى سيوضح تلك النقطة بشكل أكبر :
جهاز الرى المحورى الأكثر شيوعا فى الزراعات الصحراوية هو الجهاز Valley ذو السبعة أبراج , والذى يبلغ طوله بأبراجه السبعة مضافة إليها الوصلة الطائرة حوالى 400 متر , وبحسبة بسيطة يمكن حساب كم الفاقد من الأرض التى غالبا ما لا تزرع بسبب الشكل الدائرى للبيفوت عن طريق الخطوات التالية :
1- بمعلومية طول جهاز الرى , فإن المساحة التى يرويها = ط نق نق =(22÷7)×400×400=119.7 فدانا.
2-بمعلومية طول جهاز الرى , فإن مساحة المربع الذى تكون أضلاعه الأربعة على تماس مع محيط دائرة البيفوت , وهذا المربع تمثله فى الواقع الطرق المحيطة بالبيفوت = طول الضلع×نفسه = 800×800=152.4 فدانا.
إذن أقل مساحة مفقودة لا تزرع بسبب الشكل الدائرى للبيفوت = 152.4-119.7= 32.7 فدانا لكل بيفوت .
فإذا علمنا أن هذه المساحة هى أقل بكثير من الواقع لأنه نادرا ما نجد بيفوت تلامس الطرق أطرافه من الجهات الأربعة , وإنما تكون الطرق على مسافات متباينة بعيدا عن أطراف البيفوت , وإذا علمنا ما هو عدد البيفوتات العاملة فى كل مصر علمنا كم هى المساحات المهولة غير المستغلة بسبب الشكل الدائرى للبيفوت .
وترجع أسباب عدم زراعة أطراف البيفوتات فى أغلب الحالات إما إلى الانشغال بزراعة محاصيل تصدير لها أهمية اقتصادية خاصة كالبطاطس أو الفول السودانى , وإما إلى الكسل عن إقامة شبكات خاصة لرى أطراف البيفوتات , وهذا ما رأيته فى أكثر من مكان وأكثر من شركة : شركة 6أكتوبر للمشروعات الزراعية فى فرعها الواقع بجوار طريق مصر-الإسماعيلية الصحراوى لا يزرعون أطراف البيفوتات , وشركة دالتكس الزراعية فى فروعها المسماه (النور-لينا-سلمى) لا يزرعون أطراف البيفوتات , شركة مفازا الزراعية فى وادى النطرون لا يزرعون أطراف البيفوتات , شركة الدياب فى وادى النطرون زرعوا أطراف بعض البيفوتات بالفاكهة وامتنعوا عن زراعة أكثر البيفوتات التى يبلغ عددها 25 بيفوت , شركة سوناك فى فرعها بوادى النطرون لا يزرعون أطراف البيفوتات , شركة الأهرام فى فرعها فى وادى النطرون انتبهوا أخيرا إلى زراعة أطراف البيفوتات , وأعطوا نموذجا جيدا لاستغلال شبكة رى البيفوت نفسه فى رى أطرافه عن طريق بعض التعديلات البسيطة .
نمط آخر لإهدار المساحات المتاحة عن طريق نظام زراعة البيفوتات :
إن لنظام الزراعة باستخدام البيفوتات عيب اقتصادى يظهر عندما يتم تعطيل البيفوت بأكمله , مما يتسبب فى خسارة كبيرة بسبب عدم إدخال وحدة إنتاجية ذات مساحة شاسعة فى منظومة الإنتاج لسبب أو لأخر , حيث أن مساحة البيفوت ومتوسطها حوالى 130 فدانا تشكل وحدة إنتاجية واحدة , فإما أن يتم إدخالها فى منظومة الإنتاج فتساهم فى إدرار عائدات اقتصادية كبيرة , وإما أن يتم إخراجها من منظومة الإنتاج مما يتسبب فى خسارة تلك العائدات , وهذا ما رأيت مثالا عليه فى كل من شركتى الدياب ودالتكس فى فرعها بوادى النطرون , ففى شركة الدياب كان يتم ترك العديد من البيفوتات دون زراعة بسبب الإهمال وسوء الإدارة , أما فى فرع شركة دالتكس بوادى النطرون ففى موسم البطاطس الشتوية 2009/2008 تم تعطيل بيفوت رقم 11 بأكمله بسبب إصابة الأرض بفطر الريزوكتونيا , ومن ثم تم إخراج تلك الوحدة الإنتاجية من منظومة الإنتاج بسبب الانشغال بزراعة البطاطس الشتوية وبسبب الكسل فى تطهير أرض ذلك البيفوت عن طريق رجال المكافحة بالشركة , وبعد الانتهاء من موسم البطاطس تم ترك العديد من البيفوتات دون زراعة صيفا , مما أدى إلى نمو الحشائش والحوليات التى استفادت من كميات الأسمدة الوفيرة التى كانت ماتزال موجودة فى تربة تلك البيفوتات , وكان أولى من تلك الحشائش أن يزرع أى محصول صيفى تستفيد منه الشركة اقتصاديا مرتين : مرة بالتصرف فى المحصول بالبيع , ومرة بتوفير مصاريف مكافحة تلك الحشائش التى نمت فى أرض البيفوتات حتى غطتها تماما .
سادسا : التوسع فى الزراعات غير النمطية :
أولا الزراعات النباتية :
مادامت كل شركة زراعية قد تم إنشاؤها من أجل الحصول على أقصى ربح ممكن شأن أى نشاط اقتصادى , فكان لابد من التوسع دائما فى الزراعات غير النمطية , حيث يؤدى ذلك إلى تفرد إحدى الشركات بإمداد السوق المصرى بمحصول ما دون سواها من الشركات , أو إلى زراعة محصول ما من شأنه إدرار عائدات أضعاف ما يتم فى الزراعات النمطية الأخرى , ومن الأمثلة التوضيحية لذلك نبات الورد الذى تتم زراعته على نطاق ضيق من أجل تسويقه كأزهار قطف فى المناسبات المختلفة , لكن نبات الورد يمكن أن يكون له عائد اقتصادى أعظم بمراحل مما هو عليه الآن , فأستاذتنا الدكتورة / إيمان أبو الغيط كانت تقول لنا أن سعر الكيلوجرام الواحد من زيت الورد النقى هو 30 ألف جنيه , وأن الفدان الواحد ينتج حوالى من أربعة إلى سبعة كيلوجرامات من زيت الورد , وكان كلامها هذا فى عام 1997 عندما كان سعر جرام الذهب عيار 21 هو ثلاثون جنيها , أى أن سعر زيت الورد النقى يعادل سعر الذهب عيار 21 , فإن اتجهت إحدى الشركات أو بعض الشركات لإنتاج زيت الورد عن طريق زراعته واستخلاصه وتصديره إلى الأسواق الخارجية التى تتلهف عليه فبإمكان تلك الشركات أن تحقق لنفسها وللاقتصاد القومى عموما نقلة هامة جدا .
ومن الأمثلة التى تقال فى هذا السياق للتوضيح فاكهة المانجو التى كانت غريبة على السوق المصرى , ولم تدخل إلى مصر إلا منذ حوالى مائة وعشرين عاما فقط , لكنها بعد زراعتها فى مصر أصبحت من أوسع أنواع الفاكهة انتشارا فى مصر , وأصبحت بعض أنواعها -المانجو الاسماعيلاوى- من أفخر انواع المانجو عالميا , فما يقال عن المانجو يقال عن ألوف المحاصيل التى تزرع فى بيئات مناخية متشابهة مع البيئة المصرية , فيمكن إدخالها إلى البيئة المصرية وزراعتها فيها وهذا قد حدث بالفعل فى أكثر من مثال : ففاكهة الكاكى كانت حتى بضعة عشر عاما مضت غير معروفة للسوق المصرى لولا أن بعض المزارعين قد أتوا بأشجارها من اليابان ونجحت زراعتها فى مصر , ولاتزال فاكهة الكاكى محتفظة بمعدل جيد لأسعارها قياسا على أسعار فواكه أخرى كثيرة كالجوافة والموالح , ومن تلك الامثلة فاكهة الكيوى التى لم تبع أبدا بالكيلوجرام مثل كل الفاكهة الأخرى , وإنما تباع بالثمرة الواحدة التى تراوح سعرها فى أول الأمر ما بين سبعة إلى خمسة جنيهات للثمرة الواحدة التى لا يزيد وزنها عن خمسين جراما , ووصل سعرها الآن إلى حوالى جنيه للثمرة الواحدة , وأرخص سعر رأيته لها كان فى طنطا وكان خمسة وسبعين قرشا للثمرة الواحدة , حيث أخذتها من البائعة وأنا غير مصدق ! , وفى هذا السياق يمكن الاستفادة من منطقة سانت كاترين المعروفة بانخفاض درجات الحرارة فيها فى زراعة الكثير من المحاصيل التى نستوردها من الخارج بدعوى عدم ملاءمة الظروف البيئية المصرية لها مثل الكريز الذى نستورده من لبنان , ومثل التفاح الأمريكى الذى نستورده من أمريكا , ومثل القمح الصلب الذى تصنع منه المكرونة والشعرية ولسان العصفور والذى نستورده من فرنسا وأمريكا , والباب مفتوح على مصراعيه للشركات الزراعية الوطنية لاقتحام هذا المجال .
ثانيا : زراعات الإنتاج الحيوانى :
من المعروف أن الاستزراع السمكى المنتشر فى الكثير من محافظات الجمهورية يستخدم لإنتاج الأسماك فقط , مع أن دولة مثل مصر ينتشر بها هذا النوع من النشاط الاقتصادى لابد أن يحظى بنوع من التنوع والتعددية فى إنتاجيته , فيمكن للكثير من المزارعين والمستثمرين فى مجال الاستزراع السمكى التوسع فى زراعات غير نمطية ليست بعيدة عن هذا المجال , لكن من شأنها معظمة أرباحهم بمراحل , ومن الأمثلة التى تقال فى هذا السياق التوسع فى الاستزراع السمكى لإنتاج الكافيار الغالى الثمن , والذى تتلهف الدول الأوروبية على شرائه من إيران , والذى يكاد يصبح سلعة استراتيجية تستخدمها إيران للضغط على صانع القرار فى تلك الدول , ومن الأمثلة التى تقال فى هذا السياق استزراع الضفادع التى يتغذى عليها الأوروبيون وتعد من الأطباق الفاخرة فى مطاعمهم هناك , ومنذ كنت فى المرحلة الجامعية وأنا اعلم أنه توجد فى منطقة مسطرد مزرعة تنتج الضفادع المصدرة إلى الخارج , والتى يصل وزن الضفدعة الواحدة منها إلى كيلوجرام حسبما قال لى أحد زملائى ممن عملوا فى تلك المزرعة .
وهناك نوع آخر من تلك الزراعات لا يحتاج إلا إلى صيد إنتاجه فحسب , بشرط اتخاذ الاحتياطات المناسبة الواقية من خطورة هذا النشاط , وأعنى به تماسيح بحيرة السد العالى , حيث أن البحيرة تمثل بيئة ملائمة تماما لتكاثر تلك التماسيح حيث لا توجد لها اعداء طبيعية فى تلك البيئة , وحيث أن هناك دول تتغذى على لحم التماسيح , فما علينا إلا الاتجاه لصيد تلك التماسيح التى تعد بعشرات الالوف فى البحيرة , ومن ثم تعليب لحوم تلك التماسيح وتصديرها إلى الدول التى تتغذى عليها , وبذلك نكون قد استفدنا اقتصاديا ثلاثة مرات : المرة الاولى : عندما صدرنا تلك السلعة التى كانت منعدمة اقتصاديا وعادت علينا بالعملة الصعبة من مصدر لم يكن فى الحسبان .
والمرة الثانية : عندما قللنا من أعداد التماسيح فى البحيرة , مما يعنى زيادة كميات أسماك البحيرة التى تتغذى عليها التماسيح , ومن ثم الاستفادة من تلك الاسماك أيضا .
وثالثا : إنشاء صناعة جديدة تماما على البيئة الصناعية المصرية , مما يفتح الباب للكثير من تلك الصناعات غير التقليدية وغير النمطية على الأراضى المصرية .
سابعا : مراعاة أوضاع العاملين :
العاملون فى أية شركة هم أساس نجاحها أو فشلها , فهم الذين يرتفعون بالشركة إلى أعلى لو جدوا واجتهدوا , وهم الذين يهبطون بها إلى الحضيض لو أهملوا او غابت ضمائرهم , لكن فى جميع الاحوال مادام العاملون بأية شركة يشعرون أنهم يحصلون على حقوقهم , فهذا ضمان قوى لأن يعمل كل منهم كما لوكانت الشركة شركته هو , حيث يعمل بإخلاص , ويتمنى للشركة المزيد من النجاح الذى يساهم هو ومن معه فى تحقيقه .
ومن خلال جولاتى فى شركات وادى النطرون , علمت أن معظم الشركات تنتهج سياسة جادة فى مراعاة أوضاع العاملين بها , وسأضرب لذلك أمثلة من الواقع :
- الشركة المباركة تعطى لكل من يتزوج من العاملين بالشركة (2000) ألفى جنيه مساعدة , مع إجازة مدفوعة الأجر قدرها خمسة عشر يوما , كما أن الشركة تتحمل بالكامل مصاريف الإعاشة لكل العاملين بها أثناء وجودهم فى مواقع العمل , وإذا حدث أن أنهت الشركة من جانبها عمل أحد العاملين بها فإنها تدفع له مرتب الشهر كاملا حتى آخر يوم فيه .
- شركة الكنانة لم يتسن لى الإحاطة بتفاصيل سياستها فى مراعاة أوضاع العاملين بها , لكن ما أعلمه يقينا أن شركتا الكنانة والمباركة هما توأمتين فى كل شيئ , وهو ما يفسر تندر العاملين بشركة الكنانة علينا لمجرد أننا لا نعمل بشركة الكنانة .
- شركة مزارع الإمارات توفر مساكن خاصة لقدامى العاملين بها , فمن أراد أن يأتى بأسرته معه فى مكان العمل , فإن الشركة توفر له سكنا خاصا لا يدفع شيئا فى مقابله , وهذا ما تفعله أيضا الشركة المباركة .
-شركة دالتكس فى فرعها بوادى النطرون -مزرعة النور- قد أنشأت شقق بيفوتات حديثة لسكنى مشرفى البيفوتات , حيث تتكون كل شقة معدة لسكنى حوالى ثلاثة افراد أو أقل من غرفة شاسعة ملحق بها مطبخ وحمام , وهو اتجاه لم أر مثيله فى كل الشركات الأخرى التى تعتمد على نظام زراعة البيفوتات .
- شركات : الكنانة والمباركة والبنا والأهرام توفر مواصلات لنقل العاملين بها من محافظاتهم إلى الشركة والعكس , وذلك على حساب الشركة , بينما شركة جبالكس تعطى للعاملين بها بدل سفر عند حصولهم على إجازات .
- أغلب الشركات تعطى للعاملين بها عيديات سخية بمناسبة العيدين : الفطر والأضحى , ومنها ما يعطى فوق ذلك مرتب شهر كامل بمناسبة شهر رمضان مثلما تفعل شركات البنا والكنانة والمباركة .
- شركة البنا تعطى للعاملين بها مكافاة قدرها مرتب شهر كامل مرتين فى السنة : مرة فى شهر يونيه , ومرة فى شهر نوفمبر , ونفس الشركة توفر جهاز تليفزيون فى كل استراحة للعاملين على حساب الشركة .
ثامنا مراعاة مجتمعية أماكن العمل :
لمجتمعية أماكن العمل تأثير كبير على حسن الأداء , والمثال الأبرز فى هذه النقطة هى شركة دالتكس فى فرعها بوادى النطرون , حيث يمتاز التعامل هناك بين الرؤساء والمرؤوسين بسيادة روح المرح عليه , ولا يقصد من روح المرح الانحلال والإهمال فى العمل , ولكنها الروح المرحة التى تساهم فى تقريب الفوارق بين العاملين داخل القسم الواحد والإدارة الواحدة , وأيضا بينهم وبين العاملين بالأقسام والإدارات الأخرى مما يزيد من روح التعاون المثمر بينهم , ويقلل من روح التباغض وسياسة دق الأسافين التى رأيتها فى أماكن أخرى كثيرة , وفى الموسم الذى قضيته معهم هناك كان إنتاج الشركة من محصولها الرئيسى : البطاطس فوق ما كان يتوقعه أكثر المتفائلين , وكأن الأرض من كثرة ما سمعته من ضحكات مرحة صافية خارجة من القلوب , قد ابتسمت وأخرجت من جوفها إنتاجا غير مسبوق , وتلك الروح التى كانت تسود جو العمل فى دالتكس أراها ترجع إلى شيئ هام جدا لابد لكل الشركات من توفيره فى مواقع العمل , هذا الشيئ هو المدير العادل القوى الشخصية الذى لا يحابى أحدا على حساب أحد , ويتيح الفرصة كاملة لكل من يريد أن يشكو من شيئ بكل الطرق : شفهية ومكتوبة , فبابه مفتوح للجميع وأذنه صاغية للجميع , فوجود مدير بتلك الصفات فى مواقع العمل كفيل بتعميق الإحساس بسيادة مبدأ العدل فى المعاملة بين الجميع رؤساء ومرؤوسين , وأنه لن يتحكم أحد الرؤساء فى مصير أحد المرؤوسين لأن فوقه مدير عادل ذا شخصية قوية لا تميل مع هوى أحد إلا ما تراه حقا , كما أن المدير وحده هو الذى يحتفظ بالحق فى إنهاء عمل أحد العاملين مما يعمق الإحساس بالاستقرار الوظيفى , وهو ما ينعكس على أداء العاملين .
خاتمة :
عندما شرعت فى كتابة هذا النموذج للمرة الاولى , كنت أكتبه كمذكرة عادية فى تطوير الشركات الزراعية , لكنها بعد أن أخذت شكلها الذى هى عليه الآن قد أصبحت نموذجا فى بناء اقتصاد الدولة من خلال القطاع الزراعى , فلا ينقص الدولة شيئ لكى يتم سد النقص فى أغلب المحاصيل الزراعية التى نستوردها من الخارج بالعملة الصعبة , ولكى نرتقى اقتصاديا بشكل ملموس , سوى أن تضع الحكومات يدها فى يد الشركات الزراعية , بحيث تذلل العقبات أمام تلك الشركات لكى تنمو وتوسع من أنشطتها , وفى نفس الوقت يتم تعميم ما ورد فى هذا النموذج على تلك الشركات , فإن حدث هذا فأنا ضامن -بعد الله سبحانه- أن القطاع الزراعى هو الذى سيمثل قاطرة التنمية الاقتصادية فى مصر , وذلك فى غضون سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة .

مشروع تطوير وتغعيل عمل بنك الطعام المصرى . (من القسم الاقتصادى)


                                                    بسم الله الرحمن الرحيم
فكرة ممتازة أن يتم إنشاء بنك للطعام هنا فى مصر يكون هدفه ورسالته ومجال عمله محاربة الجوع والوصول إلى مصر خالية من الجوع بحلول عام 2020م كما تقول رؤية البنك والمكتوبة على موقعه على الشبكة العنكبوتية.
والتميز ليس فى الفكرة وحدها فقد يُنظر إليها على أنها جاءت مسايرة لاتجاه عام لإنشاء بنوك فى كل شيئ : بنوك للجينات , وبنوك للنطف , وسبقتها بنوك للدم , وجاءت الفكرة الأخيرة : بنك للطعام , ولكن نقطة التميز الأخرى هى أن الفكرة تخطيطا وتنفيذا جاءت من أناس ليسوا من الفقراء ولم يكتووا بالجوع , بل منهم رؤساء لمجالس إدارات شركات كبرى , ومنهم قادة كبار سابقين فى القوات المسلحة , لكنهم لسمو اخلاقهم وطهارة مقاصدهم أحسوا باحتياج الفقراء إلى الطعام فى بلد 40% من سكانه تحت خط الفقر , ولما كانت رؤية البنك هى الوصول إلى مصر خالية من الجوع عام 2020 , ولما كانت الرؤية تفتقد إلى خطط وبرامج محددة إلى الوصول إلى هذا الهدف خاصة أن تعداد الفقراء خصوصا والسكان عموما فى تزايد مستمر , كتبت هذا المشروع الموجز الذى يحوى خططا لتفعيل وتطوير عمل بنك الطعام المصرى لكى يصل إلى هدفه وهو مصر خالية من الجوع , ولكن ليس بحلول عام 2020 ولكن بعد مرور عام واحد من الآن والعام كثير فيما أرى , وتشتمل الخطط على ما يلى :
أولا : تغيير رؤية وهدف البنك من الوصول إلى مصر خالية من الجوع عام 2020 إلى : 1- تأمين الحصول على ثلاث وجبات مشبعة يوميا لكل من يتنفس داخل الحدود المصرية , سواء أكان مصريا أم غير مصرى , وسواء أكان دخوله إلى مصر بطريقة شرعية أم غير ذلك فهذا أمر تختص به السلطات القضائية والتنفيذية .  وبناء عليه فكل إنسان موجود داخل الحدود المصرية له الحق فى ثلاث وجبات مشبعة يوميا , فإما أن يكون قادرا على شراء طعامه بنفسه مثل غالبية المصريين وغالبية الوافدين إلى مصر , فهؤلاء ليسوا داخلين ضمن مجال عمل البنك ؛ وإما أن يكونوا غير قادرين على شراء طعامهم بأنفسهم نظرا لقلة ذات اليد لديهم مثل غالبية سكان العشوائيات وأطفال الشوارع , فهؤلاء هم الاختصاص الأصيل لعمل بنك الطعام المصرى بعد تطويره.
2- تحقيق رفاهية الغذاء للفقراء وغير القادرين , فيتم تأمين وجبة لحم واحدة على الأقل أسبوعيا لغير القادرين على شرائه والذين تمر عليهم فترات طويلة دون أن يأكلوا لحما , ويتم تأمين وجبة لحم واحدة على الأقل فى يوم عيد الأضحى المبارك لغير القادرين على شرائه , ويتم التأكد من الحالة المادية لهؤلاء عن طريق إدارة الأبحاث.
ثانيا : تطوير نظم العمل فى مؤسسة البنك وذلك من خلال الأطر التالية : 1- عمل نقاط تجميع للأطعمة المطبوخة والزائدة عن الحاجة , والتى يكون مصيرها هو الرمى فى الزبالة على الرغم من صلاحيتها للاستخدام وعلى الرغم من احتياج آخرين لها وعلى الرغم من ارتفاع أثمانها , ونقاط التجميع تلك تكون إما قريبا من الفنادق التى ترمى أطنانا من الأطعمة المتبقية من الحفلات والتى غالبا ما تحتوى على وحدات كاملة (فراخ كاملة-طيور أخرى كاملة) , وإما أن تكون قريبة من مصانع الأغذية التى أحيانا ما تفسد بعض محتويات مخازنها بسبب طول مدة التخزين وعدم تصريف المنتجات , فيمكن لحوق تلك المنتجات وجلب بعضا منها إلى بنك الطعام بدلا من فسادها ورميها , وإما بسبب وجود مرتجعات لم تبع لكنها مازالت صالحة للاستخدام , وإما فى وسط المناطق الراقية التى تمتلأ أكوام القمامة فيها ببقايا الأطعمة الزائدة عن الحاجة والصالحة للاستخدام من قبل آخرين.
2- عمل وحدات حفظ الأغذية المطبوخة , والتى تتكون من وحدات للتطهير أو التعقيم الحرارى , ووحدات للتغليف اليدوى لتلك الأغذية بعد تحديد مدة لصلاحيتها للاستخدام , ثم وضع تلك الأغذية فى ثلاجة كبيرة - تبريد سريع- إلى حين استخدامها أو توزيعها وتكون تلك الثلاجات إما فى وحدات التجميع أو فى مناطق تمركز وحدات التوزيع.
3-عمل وحدات للتوزيع تتمركز فى المناطق الأكثر فقرا والأكثر احتياجا لما يوزعه البنك , وذلك مثل مناطق العشوائيات فى القاهرة الكبرى والإسكندرية , ومثل القرى الأشد فقرا فى كل مصر , وتنقسم وحدات التوزيع إلى وحدات ثابتة موجودة فى المناطق ذات الاحتياج العالى للطعام , وأخرى غير ثابتة يتم إنشاؤها وقت الحاجة مثل حدوث سيول فى أماكن السيول مما سيترتب عليه احتياج الناس فى المناطق المتضررة إلى الطعام .
أنشطة مساعدة : 1- اتجاه المفتين إلى توعية الناس بأن كفارة اليمين ليست هى صيام ثلاثة أيام ابتداء , فإن صيام الأيام الثلاثة هى لمن لم يجد ما يطعم به عشرة مساكين ثلاث وجبات مشبعة لكل منهم , أو لمن لم يجد مساكين ليطعمهم فهذه هى الكفارة فى صورتها الصحيحة , أما من يريد أن يكفر عن يمينه -وما أكثرهم فى كل دقيقة فى طول البلاد وعرضها- فكفارته هى إطعام عشرة مساكين ثلاث وجبات مشبعة أو دفع قيمة تلك الوجبات إلى بنك الطعام المصرى لكى يقوم هو بتلك المهمة.
2- اتجاه كل من يتصدى للوعظ إلى التحذير من خطر حصول من لم يكن فى احتياج حقيقى لأغذية البنك على أى من تلك الأغذية , لأنها حق للفقراء وحدهم , ومن يتجرأ على فعل ذلك فحسابه عند الله أولا قبل القانون.
3- تخفيض أسعار إعلانات بنك الطعام على شاشات الفضائيات والتليفزيون الرسمى بكل قنواته لأنه مشروع غير هادف للربح , ولأنه يقدم خدمة ينتفع بها المجتمع كله , والأفضل أن تخصص كل قناة من القنوات التى تبث على النايل سات إعلانا مجانيا واحدا على الأقل يوميا.
4-فتح نقاط تلقى كفارات الأيمان والتبرعات الموجهة للبنك فى مكاتب البريد فى كل مصر , بحيث كل من يريد أن يتبرع بشيئ أو يدفع كفارة يمينه لصالح بنك الطعام المصرى فبالقرب منه مكتب البريد الذى سيدفع له دون عناء.
5- مخاطبة السلطات السعودية قبيل موسم الحج من أجل جلب كميات من اللحوم التى يذبحها الحجاج هناك إلى فقراء المصريين , ولا حرج فى ذلك , وذلك بناء على فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة التى تجيز نقل لحوم الذبائح إلى خارج الحرم فى حالات ذبائح هدى التمتع والقران , أو ما يذبح خارج الحرم من جزاء المحصر أو فدية الجزاء .
6- توعية كل مؤسسات إنتاج الأغذية من مزارع ومصانع بحكم زكاة الزروع والثمار بالنسبة للمزارع , وتوجيه ذلك لبنك الطعام المصرى , وبالنسبة لمصانع الأغذية أن تدفع قيمة زكاة مالها من إنتاجها حسبما أفتى به بعض العلماء المعاصرين.

الفاروق عمر بن الخطاب فى مكتب المرشد العام . (من القسم الاقتصادى)


                                             بسم الله الرحمن الرحيم
فى حلم من أحلام اليقظة رأيت وكأن سيدنا عمر بن الخطاب يزور المرشد العام للإخوان المسلمين , حيث قد اختار أن يزور قيادة تلك الجماعة التى كثيرا ما أسدت خدمات جليلة لدينها ولوطنها , هو كما صورته الكتب والمراجع: قوى البنية , خفيف الحركة , بسيط فى اهتمامه بمظهره وثيابه , وقد دار بينهما الحوار التالى وهما يشربان الشاى :
قال المرشد العام : إننا كما تعلمون قد حصلنا على أغلبية فى مجلس الشعب , هذا بالنسبة لنا كإخوان مسلمين , ونتطلع إلى حالة من التآلف بيننا وبين باقى الأحزاب الإسلامية , مما سيخلق كتلة نيابية كبيرة , ستكون بداية لأن يكون رؤوس السلطات الثلاث من الإسلاميين فيما بعد , والناس يتطلعون منا إلى انجازت سريعة يلمسون نتائجها على أرض الواقع , خاصة فى المجال الاقتصادى , فما تقترحونه علينا من إجراءات عمرية كى نحسن الوضع الاقتصادى ولو قيلا؟
قال سيدنا عمر : بداية ينبغى أن نفهم جيدا أن أى نقص أو اى خلل فمرده أساسا إلى سوء التوزيع , فإن كان هناك أناس يعانون من الجوع , فثق أن هناك آخرون يعانون من التخمة , وإن كانت هناك بطالة فثق أن هناك من يعملون بأكثر من وظيفة , وإن كانت الرواتب لا تكفى الناس , فتأكد أن ذلك راجع لأن هناك من يتقاضون الملايين كل شهر , مهمتكم إذا أردتم نتائج سريعة وملموسة أن تصححوا الأوضاع , وسأتكلم فى هذا بشيئ من التفصيل :
رئيس الجمهورية عندكم فيم يسكن؟
قال المرشد العام : فى القصور الرئاسية.
قصور؟ وليست قصرا واحدا؟ إذن لقد فاق رئيس الجمهورية المصرى كسرى وقيصر , حيث كان لكل منهم قصر واحد فقط .
قال المرشد العام : وما ترى إزاء هذا الوضع؟
قال سيدنا عمر : لا يليق برئيس الجمهورية أن يسكن القصور بينما هناك ملايين من مواطنيه من يسكنون العشش والأكواخ , والوضع الصحيح لكم أن يقام مزاد علنى عالمى لإدارة تلك القصور إدارة فندقية كاملة , بحيث تتم الاستفادة من كل شيئ فيها على حده , الغرف , والقاعات , والمسارح , والمتاحف , والحدائق , وكل شيئ , بحيث توكل إدارة تلك القصور إدارة فندقية إلى إحدى الشركات الكبرى العاملة فى هذا المجال , مع المحافظة على كل ما فيها , ويكون العقد محدد المدة قابل للتجديد , وكل عائدات تلك القصور توجه إلى تحسين أحوال ساكنى العشش والقبور , أما رئيس الجمهورية فتكفيه شقة لسكنه ومكتب لعمله .
قال المرشد العام : وإذا حل رئيس الجمهورية ضيفا على أحد المحافظات أين سينزل بعدما استأجرت الشركة استراحته الرئاسية؟
قال سيدنا عمر : يكفيه جناح فى استراحة المحافظ , لكى يمضى فيه مدة زيارته للمحافظة .
قال المرشد العام : هل لديكم شيئ آخر غير القصور الرئاسية؟
قال سيدنا عمر : بل القصور الرئاسية هى البداية , فما بعدها أكثر بكثير.
قال المرشد العام : مثل ماذا؟
قال سيدنا عمر : الحالة العامة للاقتصاد مرتبطة بالقيمة السوقية لعملة البلد , ومعروف أن الجنيه المصرى قيمته السوقية متدنية.
قال المرشد العام : وما ترى لرفع القيمة السوقية للجنيه المصرى ؟
قال سيدنا عمر: أن يدخل الجنيه المصرى فى كل ما يحتاجه الخارج من مصر , مثل قناة السويس , والبترول والصادرات الزراعية , وكل ما يحتاجه الخارج من مصر لابد من تحديد نسبة للجنيه المصرى فيه , وليبدأ ذلك بنسبة معقولة ومحسوبة جيدا كى لا تفاجأوا بنتائج عكسية .
قال المرشد العام : وهل لديكم شيئ آخر لرفع قيمة الجنيه المصرى؟
قال سيدنا عمر : نعم , أنتم تستوردون أشياء لا داعى لها , وتنفقون عليها المليارات سنويا , كل ما هو موجود فى مصر يُمنع منعا باتا أن يستورد نظيره من الخارج , ولتبدأ شركات الاستيراد بفتح مصانع لها هنا فى مصر مثلما عملت الشركة السعودية التى بدأت عملها بالاستيراد من الصين ثم هاهى تمتلك مصانعها العاملة على أرض مصر , ومثلما عملت شكات السيارات التى بدأت عملها بالاستيراد من الخارج , ثم بعد ذلك أنشأت مصانع للتجميع هنا فى مصر .
قال المرشد العام : وهل لديكم شيئ آخر لرفع قيمة الجنيه المصرى؟
قال سيدنا عمر : لابد من فك ارتباطكم بالدولار الأمريكى وتبعيتكم للاقتصاد الأمريكى , وليكن ارتباطكم بسلة عملات قوية , وحجم صادراتكم الزراعية لأوروبا كل عام سيساعدكم فى هذا الاتجاه , وهناك إجراء كنتم تعتزمون عمله فى التسعينيات , لكن ربما يكون هو سبب إقالة الدكتور عاطف صدقى.
قال المرشد العام : وما هو؟
قال سيدنا عمر : فى فترة التسعينيات حدث كشف كبير عن عرق ذهب فى مكان ما من الأراضى المصرية , وقيل وقتها أن هذا الذهب ستصنع منه جنيهات مصرية ذهبية , لكى يكون الاختياطى النقدى لمصر من الجنيهات الذهبية , مما سيرفع قيمة الجنيه المصرى إلى السماء السابعة!
قال المرشد العام : وماذا تقترحون لحل مشكلة البطالة؟
قال سيدنا عمر : البطالة ليست فى مجال بعيد عن المجال العام وهو المشكلة الاقتصادية , فلو كان الاقتصاد قويا فيمكنكم بكل أريحية أن تعطوا للناس رواتب وهم جالسون فى بيوتهم مثلما كنت أفعل أنا , ويمكنكم أن تتحملوا عن بعض الفئات بعضا من إلتزاماتها أو تكاليف تطلعاتها مثلما فعل حفيدى عمر بن عبدالعزيز الذى أغنى الناس فى عهده لدرجة أن موظفيه كانوا يسيرون فى الشوارع ينشدون من يأخذ منهم الأموال ولم يكونوا يجدون من يأخذها منهم , وهو أيضا الذى زوج كل الشباب فى عهده على حساب الدولة , ومكن كل من يريد الحج من أن يحج على حساب الدولة , إذا المعيار هو قوة الاقتصاد وليست وجود وظائف من عدمه , ولنعد إلى ما قلناه فى البداية , وهو أنه مادامت هناك أزمة فى شئ ما , فلابد أن هناك من يحصلون على أكثر من حقهم من هذا الشيئ , تقولون أن لديكم بطالة , إذن ابحثوا أولا عن الذين يعملون بأكثر من عمل ويتقاضون أكثر من أجر وهم عندكم كثير.
قال المرشد العام : لدينا قسم فى الجماعة للمهنيين , والكثير منهم يعملون بأكثر من عمل , فهم موظفون ومهنيون فى نفس الوقت .
قال سيدنا عمر : لا أقصد هؤلاء , ولكنى أقصد من يعملون بأكثر من عمل حكومى ويتقاضون أكثر من راتب من خزانة الدولة , ألم يكن زكريا عزمى يعمل بأكثر من خمسة وخمسين وظيفة فى وقت واحد؟ ألا يتقاضى أعضاء المجالس النيابية والمحلية رواتبهم من المجالس ومن عملهم الأصلى فى وقت واحد؟ هب أن وزيرا نجح فى انتخابات مجلس الشعب , فهو يتقاضى راتبا على عمله كوزير , ويتقاضى راتبا آخر على عمله كنائب فى مجلس الشعب , ويتقاضى راتبا ثالثا على عمله كأستاذ للجامعة , ويتقاضى راتبا رابعا على موقعه فى هذا الحزب أو ذاك , ويتقاضى راتبا خامسا وسادسا , وهكذا هى منظومة الرواتب عندكم , وهذا ما يوجد الأزمة , وليتهم يؤدون عملا حقيقيا يستحقون عليه ما يتقاضونه من رواتب .
قال المرشد العام : إذن نريد قولا عمريا فصلا يحل مشكلة البطالة سريعا .
قال سيدنا عمر : ينبغى أولا ألا يعمل أى موظف حكومى بأكثر من عمل وبالتالى ألا يتقاضى أى أحد من خزانة الدولة إلا راتبا واحدا فقط , فإن كان عضوا فى مجلس الشعب فليأخذ إجازة بدون مرتب من عمله الأصلى , وإن كان وزيرا فلا يحق له أن يصبح عضوا بالمجلس , وهكذا هو راتب واحد فقط تدفعه خزانة الدولة لكل من يعمل بعمل ما ويؤدى وظيفة ما , خاصة أن من يشغل أكثر من وظيفة فى وقت واحد هو فى الحقيقة لا يعطى كما ينبغى فى أى منهما واسألنى أنا.
قال المرشد العام : وهل هناك شئ يتعلق بالرواتب نفسها ؟ أى المبالغ التى تدفعها خزانة الدولة؟
قال سيدنا عمر : أعلم أن هناك من يتقاضون راتبا شهريا فى حدود مائة جنيه , وهذا طبقا للقاعدة العامة التى سبق وأن قلتها لك معناه أن هناك من يتقاضون رواتب مرتفعة جدا ربما لا تتناسب مع العطاء المهنى الذى يعطونه , لديكم مجلس قومى مختص بالأجور , ينبغى أن يظل هذا المجلس فى حالة انعقاد دائم حتى يخرج بتوصية يقول فيها أن أعلى راتب فى الدولة لا ينبغى أن يزيد بأى حال من الأحوال على مبلغ كذا , وليكن فى حدود أربعين ألف جنيه وهو راتب رئيس الدولة , وأى موظف فى الدولة فراتبه أقل من ذلك , هذه هى رواتب الموظفين فى دولة تريد أن تنهض باقتصادها وتقوم على ساقيها مرة أخرى , وعندما تتحسن الأحوال تزيد معها المرتبات وهكذا , فمن يريد أن يعمل فى الجهاز الإدارى للدولة أو فى أى عمل تدفع الدولة مرتبه فهذه هى الرواتب المعلومة سلفا , من يريد أن يعمل فأهلا به , ومن لا تعجبه تلك الرواتب فليبحث له عن عمل فى القطاع الخاص , لكن لا يمكن أن يكون هناك من يتقاضون الملايين أو مئات الألوف شهريا وهناك أيضا من يتقاضون مائة جنيه فهذا وضع لا يُتصور .
قال المرشد العام : وكيف يمكننا أن نجذب الاستثمارات بحيث نوفر فرصا للعمل؟
قال سيدنا عمر : لن أقول لكم لا تسعوا لجذب الاستثمارات بالطرق المألوفة عندكم فى هذا المجال , اسعوا اجذب الاستثمارات , لكن حتى إن لم تسعوا لجذبها فاطمئنوا , ستأتى الاستثمارات من نفسها فأنت بطبعكم بلد جاذب للبشر على اختلاف اهتماماتهم الاستثمارية أو السياحية أو أى شيئ , أنتم بلد مغناطيسى , ما عليكم فقط إلا أن تعدوا مناخا جاذبا للاستمار عن طريق إعداد قوانين وأليات سهلة وسريعة لإتمام كل ما يتعلق بإجراءات عمل المستثمرين , وقوموا بتشجيع المستثمرين المصريين أكثر مما يحدث الآن , فما معنى أنكم تعطون الوليد ابن طلال مائة ألف فدان لم يزرع عُشرها , وفى نفس الوقت تضيقون على مستثمرى وادى النطرون الذين أخذوا عدة آلاف من الأفدنة زرعوها كلها وجعلوها مصدرا هاما من مصادر العملة الصعبة ؟
قال المرشد العام : هذا الكلام سيجرنا إلى الحديث عن الأوضاع المعيشية للناس.
قال سيدنا عمر : هذه النقطة بالذات تمس طريقتى أنا فى الحكم والإدارة , لقد كنت أفهم دورى جيدا فأرحت واسترحت , ليست مهمتكم أن ترزقوا الناس فالله وحده هو المتكفل بالأرزاق , ولكن مهمتكم هى إقامة العدل فى توزيع تلك الأرزاق , وكل من يفهم تلك النقطة يستريح هو كثيرا ويستريح الناس فى عهده أكثر , ينبغى العمل على محو أية رائحة للاحتكار , فليس فقط الاحتكار هو ما يتوجب عليكم محوه ولكن رائحته كذلك , لأن الاحتكار هو جور وظلم بين فى توزيع الأرزاق , قوموا بتفعيل قوانين منع الاحتكار من جهة , وشجعوا المنافسة السوقية من جهة أخرى , وفى وقت قياسى ستهبط الأسعار إلى مستويات لم تكن تخطر على البال , إن سلعة ما سعرها يرتفع إلى ما فوق طاقة من يحتاجونها هذا ليس معناه أن الله -سبحانه- قد قصّر معهم فى رزقهم إياها , ولكن معناه أن المحتكرون الطماعون هم الذين يرفعون الأسعار دون مبرر , اقضوا على الاحتكار بكل السبل تتحسن الأوضاع المعيشية للناس فالله سبحانه قد كفل للناس أرزاقهم التى تكفيهم وتزيد .
قال المرشد العام : لكن لنفترض أن سلعة ما قد ارتفع سعرها فجأة وبشكل جنونى .
قال سيدنا عمر :ساعتها تتدخلوا لتصحيح الأوضاع , ولتقوموا بإعادة تسعير تلك السلعة بشكل عادل يجعلها فى متناول أيدى الناس , وفى نفس الوقت لا يسبب خسائر للمنتجين لها .
قال المرشد العام : وهل لديكم شئ آخر لمعالجة الوضع الاقتصادى ؟
قال سيدنا عمر : يكفيكم هذا من ناحية الإجراءات الاقتصادية التقليدية , لكم هناك إجراء اقتصادى غير تقليدى , وقد يفهمه البعض على أنه ليست له علاقة بالاقتصاد , لكن تجربتى فى الحكم أثبتت أن العلاقة وثيقة .
قال المرشد العام : ماذا تقصدون ؟
قال سيدنا عمر : تعلمون أنه قد حدثت فى عهدى مجاعة عاتية , التصقت فيها بطون الناس بظهورهم من شدة الجوع , ومع ذلك لم يطالبنى أحد بالرحيل , بل كانوا يعتبرون وجودى بينهم كالماء والهواء أيا كانت الأحوال المعيشية.
قال المرشد العام : صحيح , لكن ما سر ذلك ؟
قال سيدنا عمر : كلمة واحدة : العدل , يمكن للناس أن يرضوا بأقل قدر من الإصلاحات والانجازات فى المجال الاقتصادى طالما رأوا بأعينهم عدلا بينهم يأخذ لكل ذى حق حقه , وهذا ما ينبغى عليكم ألا تغفلوه , فالعدل هو أول احتياجات الناس , وأهم بالنسبة لهم من الطعام والشراب وهذا ما حدث إبان تجربتى فى الحكم .
قال المرشد العام : لكن ألا يحتاج ما قلتموه من إجراءت وحلول إلى الفاروق بنفسه لكى ينفذها على أرض الواقع؟
قال سيدنا عمر : لكنكم تنظيم قوى بحق , يحوى أشباه أبى بكر وعمر وغيرهما من الصحابة , فتحركوا واعملوا بشكل جماعى لكى تحققوا على أرض الواقع بجهدكم الجماعى التنظيمى ربما مالم يحققه الفاروق نفسه .
قال المرشد العام : مازلت مصرا على أن تلك الحلول والتصورات تحتاج إلى الفاروق بنفسه لكى يقود هو عملية تحويلها إلى واقع .
قال سيدنا عمر : لا بأس , لعل بينكم الآن وفى رحم الغيب فاروق آخر .
قال المرشد العام متعجبا : هل..؟
قال سيدنا عمر مبتسما: نعم .
                                                        تمت.



خطط وملامح المشروع القومى لتصدير القمح المصرى . (من قسم المشروعات القومية)


 خطط وملامح                                                                                                                 المشروع القومى لتصدير  القمح المصرى                بسم الله الرحمن الرحيم                                                                                                                   من تقع عيناه على غلاف المشروع ربما تتسع حدقتاه لأول وهلة استغرابا وربما استنكارا, لأننا مازلنا نحبو على طريق الاكتفاء الذاتى من القمح, فكيف يقول قائل أننا بصدد تصديره؟ قلت: هذا الوضع ليس هو الأصل وليس هو الأساس, بل هو حالة مرضية طال أمد صبرنا عليها, وقصرت سواعدنا عن عن إيجاد علاج لها, مصر التى لا تنتج حاليا من القمح سوى 60% من احتياجاتها والباقى-لا أقول تستورده- بل تشحذه من مختلف بقاع الأرض, وليته يأتينا قمحا نظيفا بل به من الشوائب والآفات الميتة ما فيه, مصر هذه هى التى كانت يوما ما مزرعة القمح للدولة الرومانية, أى أنها كانت هى التى تتولى إطعام جميع دول البحر المتوسط الموزعة على ثلاث قارات! ووقتها كانت المساحة المنزرعة أقل مما هى عليه الآن, والأصناف التى كانت تستخدم وقتها من حيث إنتاجيتها ومن حيث جودتها هى أصناف بدائية إذا ما قيست بالأصناف المستخدمة حاليا, وكان الرى وقتها بالحياض لا ريا مستديما.                          الآن-وبفضل الله- لدينا الماء الكافى للرى طوال العام, ولدينا مساحات شاسعة من الأراضى التى تزرع فعلا , لا التى تنتظر استصلاحها وبدء زراعتها, فقط علينا أن نمن عليها ونضع بندا للقمح فى الدورة الزراعية بها إذا ما كانت تزرع بالمحاصيل الحقلية, أو أن نقوم بتحميل القمح على محاصيل الفاكهة فى مزارع الفاكهة.                                                                                                 إذن مشكلة نقص القمح هى مشكلة وهمية, فإذا ما توافرت النية لحلها فستكون لها عدة حلول وليس حلا واحدا .                                                   إن مشروعى هذا ليس خطبة حماسية هدفها دغدغة المشاعر بعيدا عن أرض الواقع ومفرداته, بل هو دعوة لاستنفار الطاقات واستنهاض الهمم, دعوة مبنية على حقائق علمية ودراسات واقعية , لأن نقص إنتاجية القمح ليس أمرا واقعا, بل-كما قلت- هو مرض فى جسم هذا البلد, وقد آن الآوان لعلاجه لكى يعود إلينا الوطن سليما معافى ,ولدينا-والحمد لله- كل الإمكانات لتحقيق الهدف المنشود من ماء وأرض ومناخ وكوادر قادرة على إنجازه , وفى مشروعى هذا بعض الخطط الجاهزة التى يمكن تطبيقها بيسر وسهولة ودون أية أعباء أو تكاليف إضافية  وفيها أيضا بعض الخطط التى تحتاج إلى مزيد بحث بشرط عدم التباطؤ, وعدم نسيان أن قضية القمح هى قضية أمن قومى قبل أن تكون قضية أمن غذائى.                                                                                                                                                             إننى منذ كنت طالبا فى كلية الزراعة بمشتهر وانا أسمع حلولا كثيرة لتلك المشكلة , لكن يبدو أن ثمة فصاما نكدا بين مسئولى وزارة الزراعة من ناحية, وعلماء الجامعة من ناحية أخرى, فأساتذتنا بقسم المحاصيل بالكلية كانوا دائما ما يقولون لنا أن الوزارة تستنكف أن تستعين ببحوث الجامعة فى أى مجال, ولا تستعين إلا بما يصدر عن مراكز البحوث التابعة للوزارة, وهو وضع غريب لا أدرى كيف نشأ ولا كيف استمر,وقد آن الأوان لإنهائه, يكفى ألا ينسى مسئولو الوزارة أن الكثير منهم هم فى الأصل أساتذة جامعة , وأن بحوث الجامعة ليست جربا يفر منه الناس , وهذا فى الحقيقة سر من أسرار تخلفنا وضعفنا, هذا السر هو حزب أعداء النجاح الذى يقف بالمرصاد لأى فكرة يمكنها أن تدفعنا إلى الأمام لا لشيئ سوى الغل والحقد والمشى وراء المزاج الشخصى ولو كان ذلك على حساب المصالح الكبرى لهذا البلد , فهذا المشروع مكتوب منذ أكثر من عامين فماذا كانت النتيجة؟ لا شيئ!                                                                 هأنذا أعيد اكتشاف مشروعى هذا وأقدمه لكل من يريد خيرا لهذا البلد , عسانا أن ندرك يوما يكون فيه غذاءنا من أرضنا لكى يكون قرارنا من رؤوسنا.                                                                                                                أسأل الله العظيم أن يوفقنى لوضع اللمسات الأخيرة فى هذا المشروع لكى أنجزه على أكمل وجه, وأن أربط فى كتابته بين اللغة الأدبية والأسلوب الرشيق الجذاب من ناحية وبين الحقائق العلمية من ناحية أخرى.
المنطلقات الفكرية والإدارية لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح وإيجاد فائض للتصدير:
المنطلق الأول : طريقة الفريق / سعدالدين الشاذلى فى حل المشاكل التى قد تبدو معقدة وليس لها حل , حيث عندما تولى مسئولية القوات المسلحة فى عام 1971 , ووجد أن الكثير من الإدارات والهيئات تعانى من كثرة مشاكلها التى تعوقها عن أداء مهامها بكفاءة , قام بجمع كل من عنده مشكلة فى اجتماع واحد وفى مكان واحد , ومن خلال نظرته الشاملة للأمور , وجد أن مشكلة هذا حلها عند الأخر , ومشكلة هذا حلها عند من سواه , وهكذا اتضح أن حلول كل المشاكل موجودة لكن عند أناس آخرين من غير أصحاب تلك المشاكل , وبصفته قائد لكل أصحاب المشاكل ولكل من عندهم حلول لها , قام بالتوفيق بين هؤلاء وأولئك فانتهت كل المشاكل , وهذه طريقتى فى التخطيط لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح وإيجاد فائض للتصدير , أن حل مشكلة نقص ما ننتجه من قمح , حلها موجود عند من ينتجون المواد العلفية دون أن يتم استخدامها بشكل يسمح بتقليص المساحات المنزرعة بمحاصيل الأعلاف , ومن ثم زراعة تلك المساحات بالقمح بدلا من محاصيل الأعلاف , وفى هذا المشروع توجد خطط للاستفادة من مواد علفية تهدر ولا تستغل , حيث ستساهم تلك المواد العلفية فى توفير الأعلاف لمن يحتاجونها لتغذية حيواناتهم , ومن ثم تستغل المساحات التى كانت تزرع بمحاصيل الأعلاف فى زراعة القمح مما سينتج عنه زيادات كبيرة فى الناتج منه .
المنطلق الثانى : حديث رسول الله -ص- "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء , علمه من علمه وجهله من جهله , تداووا عباد الله" , فالحديث ليس فقط بندا من بنود الطب النبوى , ولكنه قاعدة عامة فى إدارة الأزمات , أنه ما من مرض شخصى أو مجتمعى , وما من مشكلة خاصة أو عامة مهما كانت معقدة إلا ولها حل ما موجود ومتاح , وأن هناك أناس موجودون بيننا يعلمون جيدا هذا الحل , ومشكلة نقص إنتاج القمح تندرج تحت هذه القاعدة العامة , أنها لابد ولها حل , وأنا واحد ممن اجتهدوا لإيجاد هذا الحل الذى دونته فى هذا المشروع .
المنطلق الثالث : فكرة التوازن المجتمعى التى توصلت إليها باستقراء الأدبيات الإسلامية وأساسيات الاقتصاد الإسلامى التى تنص على أن كل احتياجات الناس موجودة بالفعل فى الدنيا , وأن الله قدر فى الأرض أقواتها إلى يوم القيامة , وما على الناس إلا السعى فقط لتحصيل تلك الأقوات , وما القمح الذى هو المادة الخام للخبز إلا واحدا من تلك الأقوات , التى كفلها الله بالكميات التى نحتاجها , وما علينا إلا السعى لإنتاجها وتحصيلها.
إن فكرة التوازن المجتمعى هى الملهم الأساسى لى للتفكير فى زيادة إنتاج القمح عن طريق ترشيد المساحات الكبيرة التى تزرع من الأعلاف , حيث كان الأولى أن تزرع تلك المساحات بالقمح , واما الأعلاف فلها مصادر مهولة لا نستخدمها ولا نتفطن إليها .
 أضواء على الحملتين السابقتين :                                                                                                                                                                لقد تمت إقامة حملتين قوميتين فيما سبق , حيث كان هدف كل منهما زيادة الإنتاج المحلى من القمح, الأولى كانت فى عام1994م , أثناء فترة تولى د/يوسف والى لمقاليد وزارة الزراعة, والثانية عام 2006م أثناء فترة تولى د/أحمد الليثى لمقاليد الوزارة , والذى يؤخذ على الحملتين هو عدم التنظيم بالنسبة للحملات المشابهة التى أقيمت من أجل  الارتفاع بإنتاجية محصول الذرة الشامية, حيث أقيمت حملتان قوميتان للذرة عندما كان د/يوسف والى وزيرا للزراعة -وهذا ليس مدحا له فالحالة العامة للفلاحة كمهنة كانت أفضل مما آلت إليه الأمور فيما بعد- وكانت حملات الذرة الشامية ذات أهداف محددة وبالأرقام وذات وسائل معروفة ومتاحة لتحقيق تلك الأهداف, كما أن تلك الحملات كانت تتمتع بدعم حقيقى من وزارة الزراعة, فكانت الأصناف المنزرعة موحدة لضمان الحصول على إنتاجية محسوبة ومدروسة وبالأرقام أيضا, كما أنه كان يتوافر حينئذ نوع من التهيئة الإعلامية لحملات الذرة, من أجل اتساع نطاق المشاركة من المزارعين, وذلك كله لم يتوافر لحملتى القمح, وسيأتى مزيد من الكلام عن التهيئة الإعلامية عندما نتكلم عن ضمانات نجاح الحملة أو المشروع.                                                                                                وبالرغم من أن الحملة الأولى عام1994م لم تحقق نتائج ملموسة إلا أن الحملة الثانية قد نجحت نجاحا لافتا للنظر, حيث تمت زيادة الإنتاج المحلى عام2006م من 6مليون طن إلى 8 مليون طن بنسبة زيادة 33% فى موسم واحد, وهو نجاح كبير يحسب لوزارة د/ أحمد الليثى بكل المقاييس,  حيث كانت النية معلنة من البداية لزيادة الإنتاج وليس اتباع سياسة د/ يوسف والى من حيث انتهاج سياسة غير مباشرة لزيادة المحصول, عن طريق زيادة إنتاجية محاصيل التصدير كالكانتالوب والفراولة وغيرهما لضمان الحصول على العملات الأجنبية والتى بدورها وبواسطتها نستطيع شراء ما نحتاجه من قمح من الخارج, وهذه الطريقة تنطوى على مخاطر لا حصر لها , وقد اتضحت بعض مظاهرها بعد حرائق الغابات فى روسيا منذ أشهر مما أثر على وارداتنا من القمح الروسى,وربما هو ما فهمه د/ أحمد الليثى مبكرا فاتبع قاعدة أن أقرب مسافة بين نقطتين هى الخط المستقيم, وبالتالى فإذا أردنا زيادة محصول القمح فليكن من زراعاتنا نحن وليس من زراعة الخارج, وسيأتى المزيد من الكلام على تلك المخاطر عند الكلام عن الدول المصدرة للقمح.                                                                                                            
أهم الدول المصدرة إلينا ومستقبل الاعتماد عليها:                                                                                1- الولايات المتحدة الأمريكية :هى المورد الرئيسى لما نستورده من قمح,وهناك بيئة ممتازة لزراعة القمح الشتوى , من حيث المناخ والمساحات الواسعة من الأراضى الزراعية والمياه الوفيرة القادمة من نهر المسيسيبى ,والآليات المستخدمة فى الزراعة(النثر يتم بالطائرات) وفى الحصاد(يتم آليا بالكامل), والقمح هناك يزرع للتصدير, لأن طبيعة العادات الغذائية لدى المواطن الأمريكى ليس فيها اعتماد كبير على القمح , فهم يعتبرونه طعام دول العالم الثالث , حتى الفقراء من الأمريكيين لا يعتمدون عليه كغذاء رئيسى , لكن يجب أن نتوقع تغيرا جذريا يمكن أن يحدث فى أى وقت وذلك لعدة أسباب منها : 1- حالات التذبذب التى يمر بها الاقتصاد الأمريكى صعودا وهبوطا وأوضح مثال لذلك هى الأزمة الاقتصادية العاتية التى اجتاحت أمريكا منذ ثلاث سنوات , وهى التى أوضحت أن تغيرات اجتماعية يمكن أن تجتاح المجتمع الأمريكى بسبب الأزمات الاقتصادية ,مما تنتج عنه تغيرات فى العادات الغذائية لدى الأمريكيين,منها الاتجاه إلى استهلاك القمح كبديل عن الموت جوعا, وهو ما سيؤثر على وجود فائض للتصديربسبب ازدياد الطلب المحلى عليه. 2-مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية دائما ما يشوبه الغموض, بسبب التباينات فى المواقف السياسية للبلدين,ومن المعروف أن رئيسا جديدا لأمريكا يأتى كل 4أو8سنوات, وهى مدد لا تضمن استقرارا للعلاقات التى يمكن أن تتأزم لأى سبب, ومن المعروف أن أمريكا تستخدم القمح كسلاح سياسى للضغط على مصر وغيرها لتمرير مواقف سياسية معينة أو للسكوت على مواقف سياسية معينة, ومن يتابع التصويتات التى تتم فى مجلس النوب الأمريكى بشأن المعونة المقدمة إلى مصرسنويا, والتى لابد لها أن تحظى بموافقة المجلس عاما بعد آخر يجد أن عدد الموافقين على منح مصر المعونة فى تناقص عاما بعد آخر(منذ حوالى أربعة أعوام كان الفارق بين الموافقين والرافضين حوالى صوتين فقط!)ولهذا ينبغى علينا أن نهيئ أنفسنا لقطع تلك المعونة يوما ما, وبيدنا لابيد عمرو الأمريكى, وأيضا نهيئ أنفسنا-وهذا هو الأهم- لاستغلال الأمريكيين لسلاح القمح ضدنا لتحقيق مصالحهم.                                                                                                    2- إستراليا: تمد إستراليا مصر بقسط لا بأس به من احتياجاتها من القمح , والوضع السياسى بالنسبة لإستراليا أفضل من أمريكا, لأن الإستراليين لا يستغلون القمح استغلالا  سياسيا,لكن استمرارهذا الإمداد قد يكون على المحك فى أى وقت ودون سابق إنذارسواء فى القريب العاجل أو على المدى المتوسط وليس البعيد,لأن خطوط الملاحة بيننا وبين إستراليا قد تنقطع فجأة ,فإن أى سفينة قادمة من إستراليا إلى مصر تمر بعدة مناطق قلاقل,منها المحيط الهندى وبالقرب من خطوط الملاحة فيه تقع كوريا الشمالية بطموحها النووى الذى يثير قلق الغرب,ومنها البحر العربى-البحر العربى وليس الخليج العربى فليس هناك خطأ فى الكتابة-والذى هو قريب من منطقة ساخنة من مناطق العالم؛ حيث إيران هى الأخرى بطموحها النووى الذى يثير قلق الشرق والغرب, وحيث العراق بحالة عدم الاستقرار الأمنى فيها, ولذلك يجب عدم الاعتماد على أى واردات تأتينا عبر تلك الخطوط الملاحية, على الأقل فى المدى المتوسط وليس البعيد, كما انه فى إستراليا تتكرر ظاهرة حرائق الغابات بشكل غريب , والحرائق هناك تكون مدمرة وتنتشر فى مساحات واسعة ولا يتم السيطرة عليها إلا بعد عدة أيام من نشوبها,وهذه الحرائق قد تنشب يوما ما فى زراعات القمح والنتيجة معروفة سلفا.                                                                                      3- روسيا: كل من تابع الموقف السياسى فى منطقة غرب وجنوب غرب روسيا إبان المشاكسات التى حدثت بين روسيا وجورجيا منذ حوالى ثلاث سنوات , وما صاحبها من محاولات من الدبلوماسية الأمريكية للتدخل لصالح جورجيا؛ لا يطمئن أبدا للاعتماد عليها كدولة موردة للقمح لنا بالرغم من أنها تحتل المركز الرابع عالميا فى الإنتاج, لكن المشكلة لا تكمن فى الإنتاج ولكن فى توريده وإيصاله إلينا , وإذا نشبت أى قلاقل أخرى فى تلك المنطقة سواء عن طريق جورجيا أو أبخازيا أو أى رئيس جديد لأى دولة سوفيتية سابقة يكون مواليا لأمريكا مثل سكاشفيلى, أو إذا تم إحياء مشروع الدرع الصاروخية الأمريكية فى بولندا, فستنقطع صادرات القمح الروسية إلينا, كما أن روسيا بها أيضا ظاهرة حرائق الغابات التى تمتد إلى حقول القمح , وهو ماحدث منذ شهور مما أدى إلى امتناع روسيا عن تصدير القمح إلى الخارج بشكل عام وليس إلى مصر فقط, فيجب أن نتنبه لكل ذلك من الآن.                                          4-فرنسا: تعتبر هى الشريك التجارى الأفضل فى مجال توريد القمح بالنسبة لمصر,من حيث قرب المسافة , وتوافر عنصر الأمن فى طريق الملاحة, ووفرة الإنتاج لديهم, واستقرار الوضع السياسى هناك , لكن يجب ألا نطمئن لتقلبات السياسة وما يتبعها من تقلبات فى مجال الاقتصاد والتجارة الخارجية, كما أن جزءا من أرقام صادرات فرنسا إلينا من القمح تعتبر أرقام وهمية, لأن هذا الجزء هو من نوع القمح الصلب الذى لا يستخدم فى إعداد الخبز, بل يستخدم فى صناعة المكرونة, ولأن مصر لم تكن مستعمرة فرنسية لفترة طويلة مثل الجزائر وغيرها من الدول الإفريقية, فإذا ما احتاجت إحدى تلك الدول للقمح الفرنسى ولم يكن هناك فائض لمصر , فستكون أولوية الإعطاء للمستعمرة الفرنسية السابقة حتى نكون على بينة من أمرنا من خلال فهم أعمق للعقلية الفرانكوفونية التى تحكم الفرنسيين.                                                                                                                                                                                                                                                          5-البرازيل: تحظى البرازيل ببيئة فوق الممتازة للزراعة بشكل عام وليس القمح فقط, فالموقع الجغرافى يقع جزء منه فى المنطقة الاستوائية وجزء آخر يقع فى المنطقة المدارية, وهو ما يعطى تلك الدولة أمطارا غزيرة طوال العام, ينتج عن تجمع بعضها فى مجرى نهر الأمازون أن وفرة المياه فى هذا النهر تجعله غير صالح للملاحة فيه فى أوقات الفيضانات , وخطوط الملاحة بيننا وبين البرازيل لا بأس بها, كما أنها هى الدولة الوحيدة من الدول التى نستورد منها القمح بغزارة التى تصنف ضمن دول العالم الثالث, ولهذا فإن تعاملهم معنا سيكون من منظور تجارى بحت , ليس للسياسة دور فيه, لكن لا يجب الركون كليا إلى كل ذلك, فإن الساحة السياسية فى أمريكا الجنوبية,تشهد من وقت لآخر حالات استقطاب سياسى من أمريكا من ناحية ومن روسيا من ناحية أخرى, مما يشعل حروبا باردة خاطفة قصيرة الأمد من وقت لآخر وهو ما يتمخض عن قرارات مفاجئة قد نتأثر نحن بها, كما أن البرازيل وبما أنها دولة نامية فقد تمتنع يوما ما عن تصدير القمح إلينا إذا ما احتاجوه هم,فما يمكن أن يحتاجه البيت البرازيلى قد يحرم على المسجد المصرى طبقا للمثل الدارج,ولا ننسى ثورة الجياع التى حدثت فى البرازيل منذ حوالى ثمانى سنوات,وصعد على إثرها الرئيس البرازيلى السابق إيتامار فرانكو إلى الحكم.
 خطط إنتاج  القمح للتصدير
لا تهدف الخطط إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى ولكن لإيجاد فائض للتصدير, وهو مطلب ليس مستحيلا بشرط توافر عنصر الجدية, وعدم أخذ الأمور بما اعتدنا عليه من استهتار وإهمال بل ورقاعة أيضا, يجب أن تتكاتف جهود مؤسسات الدولة من أجل إنجاز الهدف الذى طالما حلمنا به, ومن تلك المؤسسات:                1- وزارة الزراعة: بصفتها هى صاحبة الدور الأبرز فى المشروع ولكون المشروع زراعيا فى المقام الأول.                                                         2-المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة:والتى ستقوم بالترويج للمشروع فضلا عن التوعية الإعلامية والتهيئة النفسية للمزارعين لكى نتجنب فرض نمط زراعى معين عليهم,بل سيكون الإقناع هو الوسيلة الوحيدة لمخاطبة المزارعين وأما الشركات الزراعية فلها نمط مختلف من التعامل يجمع بين التخيير وفرض القوانين والقرارات الفوقية الملزمة.                                                  3-وزارة المالية:بتدبيرها للاحتياجات المالية للمشروع والتى على رأسها وأهمها على الإطلاق أثمان توريد القمح التى ينبغى أن يقبضها المزارعون فور التوريد.                                                                                          4-وزارة الداخلية: بحراستها لأماكن تشوين القمح من شون وصوامع وبحسن جاهزية واستعداد رجال الحماية المدنية للتعامل مع أى حريق سواء فى حقول القمح أو فى أماكن تخزينه.                                                                        5-وزارة التموين: بمراقبتها الدائمة لعمل الأفران لضمان وصول رغيف خبز جيد إلى يد المستهلك ولكى يشعر المواطن البسيط بثمار المشروع القومى لتصدير القمح المصرى.                                                                             6-القوات المسلحة: عليها دور فى زيادة المساحة المنزرعة بالقمح,وذلك عن طريق مواصلة ما اعتادت عليه من زراعته على مياه الأمطار فى الأراضى الزراعية التابعة لها فى الساحل الشمالى وفى كافة مزارعها المنتشرة فى كل مصر.                                                                                                                   7-وزارة النقل: عليها عبء كبير فى حل مشكلة الأعلاف عن طريق نقل المواد العلفية غير المستغلة كنوى البلح ودريس الفول السودانى من أماكن إنتاجها إلى أماكن الاستخدام, وبالتالى توفير مساحات واسعة من الأراضى الزراعية لزراعة القمح عليها بدلا من محاصيل الأعلاف.                                                                                                     8-وزارة  البترول:بتدبيرها للاحتياجات الكافية للمشروع من السولار لضمان عدم حدوث أزمة فى السولار.                                                                                                                                                      9-وزارة الرى:  بضمانها لوصول مياه الرى لكل أرض يعتزم صاحبها زراعتها قمحا وخاصة فى محافظة الفيوم التى لا تنتهى المشاكل فيها بين المزارعين وبين أجهزة وزارة الرى.                                               10-أى مؤسسة حكومية أو من مؤسسات المجتمع المدنى يمكنها عمل شيئ لصالح المشروع.  بشرط أن يتم كل ذلك وفق منظومة العمل المتبعة فى المشروع وألا يتم الخروج عليها بالهوى الشخصى.                                                                        كان أساتذتنا فى قسم المحاصيل بكلية الزراعة بمشتهر دائما ما يربطون بين مشكلة نقص الحبوب فى مصر ومن بينها القمح بطبيعة الحال وبين المساحات الكبيرة التى تزرع بمحاصيل الأعلاف, حتى أن الكاتب الكبير الأستاذ/ أحمد رجب كان يكتب فى فهامته الأسبوعية إحصائيات طريفة يتوصل بها إلى أن الحمير هى من أهم أسباب نقص إنتاج القمح, بسبب المساحات الكبيرة التى تزرع من أجلها بمحاصيل الأعلاف,خاصة أن الحمير لا تدر ما تدره حيوانات المزرعة الأخرى من لحوم وألبان, وكان يقول أنه لولا الحمير لتم توفير مساحات كبيرة من تلك الأراضى لصالح زراعة القمح,فإذا حدث توازن بين المساحات المنزرعة بمحاصيل الأعلاف ومحاصيل الحبوب؛ فستتم زيادة المساحة المنزرعة بمحاصيل الحبوب وعلى رأسها القمح, ولذلك فإن أول ما نبدأ به لتوفير مساحات جاهزة من الأراضى الزراعية الجاهزة لزراعة القمح هو توفير كميات من الأعلاف تكفى المزارعين لإطعام حيواناتهم ولإمداد مصانع الأعلاف باحتياجاتها من المواد العلفية الخام التى تضمن استمرار العمل والإنتاج بتلك المصانع, ولدى ثلاث خطط جاهزة لذلك, كل منهم تضمن توفير قدر كبير من من الأعلاف سنويا من مصادر كانت فى حكم المنعدمة لعدم الآستفادة منها كما رأيت بنفسى, فإذا ما ما تم تطبيق الخطط الثلاث معا, فسوف يتم استقطاع مساحات كبيرة من الأراضى التى كانت تزرع بمحاصيل الأعلاف وعلى رأسها البرسيم المسقاوى, وستتم إضافة تلك المساحات للمساحات الأخرى التى تزرع قمحا.                                                                                              1- خطة دريس الفول السودانى: لم أقف على المساحة المنزرعة حاليا بالفول السودانى, لكن بالبحث قد وجدت المساحة المنزرعة عام 1999م, وكانت حوالى 100ألف فدان, وهذه المساحة فى تزايد بسرعات كبيرة, لأن زراعة الفول السودانى تجود فى الأراضى الرملية مثل أغلب محاصيل الزيوت, كما أن الشركات الزراعية الكبيرة تقبل على زراعته خاصة فى الأراضى البكر التى لم تزرع من قبل للاستفادة منه فى تحسين خواص التربة لأنه نبات بقولى, وهو ما شاهدته فى أكثر من شركة من الشركات التى تعتمد نظام البيفوتات فى الزراعة كشركة دالتكس والأهرام فى فرعيهما فى وادى النطرون, وهو ما يبشر بوجود كميات كبيرة من دريس الفول السودانى يمكن استخدامها فى توفير كميات كبيرة من الأعلاف على شكل دريس.                                                                                           مراحل تنفيذ الخطة: أولا: يتم عمل حملة إعلامية للتوعية بتلك الخطة من حيث الهدف على المستوى القومى, وجدواها بالنسبة للمزارعين والشركات, لأنه ليس من المستساغ إكراه أحد على ان يزرع القمح رغما عنه.                ثانيا: يقوم المزارعون المشتركون فى الخطة بزراعة برسيم تحريش قبل زراعة القمح, وذلك من أجل توفير مادة علفية خضراء ومن أجل إعداد الأرض الزراعية لزراعة القمح المعروف عنه أنه محصول مجهد للتربة يستنزف الكثير من مغذياتها, وأيضا من أجل الاستفادة من البرسيم فى تحسين خواص التربة كما عبر عن ذلك أستاذنا الدكتور/حسن رمضان أستاذ المحاصيل بالكلية بأن زراعة البرسيم هى نعمة من نعم الله, وهناك من المزارعين من يفضل زراعة البرسيم الفحل على زراعة البرسيم المسقاوى تحريشا, لإرتفاع القيمة الغذائية للبرسيم الفحل وهذا أمر متروك للمزارعين كل حسب ما يتراءى له, المهم أن يزرع البرسيم وتؤخذ منه حشة واحدة ثم الشروع فى تجهيز الأرض لزراعة القمح.                                                                                                   ثالثا: يتم إمداد المزارعين المشتركين فى الخطة بدريس الفول السودانى الذى سبق تجميعه أثناء الحصاد ثم كبسه, وهذا الإمداد سيتم عن طريق الجمعيات الزراعية, مع بذل المهندسين الزراعيين لجهود فى توعية المزارعين بالقيمة الغذائية لهذا الدريس, ويجب أن يتم ما يلى من وزارة الزراعة:1- إصدار قرار وزارى بتوريد دريس الفول السودانى من قبل الشركات التى تنتجه بمساحات واسعة ولدى لذلك خطة مفصلة سأشرحها بعد قليل.  2- وضع أسعار مناسبة لهذا الدريس لكى يشترى المزارعون بها وإلا سينصرفون إلى زراعة البرسيم المسقاوى مما سيؤدى إلى فشل الخطة.    3- يتم عمل اجتماع موسع قبل البدء فى حصاد الفول السودانى  يضم المسئولين الكبار فى وزارتى الزراعة والنقل للاتفاق على خطط محددة لكيفية نقل دريس الفول السودانى من أماكن الحصاد إلى الجمعيات الزراعية.                                                                                          رابعا:  يقوم المزارعون بزراعة القمح وحصاده وتوريده إلى الجهات التابعة لوزارة الزراعة, على أن تكون مؤسسات الوزارة على استعداد لتلقى الزيادات الكبيرة المحتملة فى محصول القمح طبقا لهذه الخطة, وأن تقوم الوزارة-على الأقل أن لم يكن مجلس الوزراء أو مؤسسة الرئاسة- بتسعير المحصول تسعيرا جيدا يشجع المزارعين على الزراعة, وأن توجد أليات معروفة للتسعير لعدم وجود ثغرة للفساد فى هذا الأمر.                                                                                                          وفى النهاية سنجد أننا ضربنا عدة عصافير بحجر واحد, فالمزارعون سيزرعون القمح وسيستفيدون من الأسعار المشجعة التى سوف يتم إقرارها, ولن تتأثر إمدادات الأعلاف لديهم فقد تم تأمينها, ولديهم فرصة اخرى لزراعة أحد  محاصيل الأعلاف الصيفية متى شاءوا وما أكثرها, وأيضا سيجد مسؤولوا وزارة الزراعة أن هناك مساحات كبيرة كانت تزرع برسيما فإذا بها تزرع قمحا وتضاف إنتاجيتها إلى الإنتاجية الإجمالية.                                                                                                         طريقة جمع دريس الفول السودانى : هذه الطريقة تقتصر على الشركات التى تزرع الفول السودانى بمساحات واسعة ومن ثم تستخدم آلة الحصاد"الكومباين" , وقد دارت نقاشات بينى وبين بعض المهندسين الزراعيين, حول هذا الأمر, فكانوا يقولون أنه من الأفضل ترك الدريس فى الأرض لإمدادها بالمادة العضوية التى تحسن خواصها, وكان رأيى الذى أقنعتهم به أن المحاصيل التى تزرع فيما بعد لها مقررات سمادية محددة بصرف النظر عن هل تحتوى التربة على مادة عضوية أم لا, كما أن مسألة ترك الدريس كانت تتم أيضا فى الأراضى التى تستأجرها الشركات لزراعة هذا المحصول فقط مما يثبت أن عدم جمع هذا الدريس مرده إلى الكسل أولا , وثانيا لعدم وجود آليات معروفة لذلك, فهاهى الآلية: 1- يتم تركيب الجامبو على فتحة خروج العرش من الكومباين بشكل محكم منعا للتسرب, مع العلم أم أحجام فتحات الجامبوهات مناسبة للكومباين الصغير الذى يحصد خطين-جرة واحدة- فى المرة الواحدة, أما الكومباين الكبير الذى يحصد أربعة خطوط-جرتين- فلا تناسبه الجامبوهات على حالتها تلك, ومن ثم يفضل تخصيص جامبوهات قديمة لتلك العملية, حيث يربط طرفى الجامبو ويشق من منتصفه بحيث يناسب فتحة خروج الدريس من الكومباين.                                                                                                   2- يتم وضع الجامبو على عربة صغيرة مخصصة لحمله يتم تركيبها فى مؤخرة الكومباين  لكى يقوم بجرها حاملة الجامبو وقت الحصاد على أن يتم ذلك بشكل يسمح بفك العربة عن الجامبو عندما يتم الحصاد ومرفق بالشرح رسم مبسط لتلك العربة وهى يمكن تصنيعها بسهولة فى ورش الشركات المنتجة للفول السودانى.  3- عندما يتم امتلاء الجامبو يتم استبداله بآخر فارغ وهكذا, ويتم جمع  شحن الجامبوهات على السيارات الناقلة على حالتها كما هى, أو ان يتم تفريغ الجامبوهات فى شاحنة كبيرة مقفلة الجوانب ويغطى سطح الدريس بمشمع منعا لتطايره أثناء النقل.                                                                               2- خطة طحين نوى البلح: لأساتذة تغذية الحيوان بكليات الزراعة دور فى حل مشكلة نقص الأعلاف , حيث أنهم قادرون -ولو من وجهة نظرية- على وضع خطط للاستفادة من المواد مرتفعة القيمة الغذائية كأعلاف, لكنها تعتبر عديمة القيمة التجارية فى نظر الكثيرين فيما يعرف ب"بديلات الأعلاف", وعلى رأس هذه البديلات نوى البلح, فمن المعروف أن محافظة الوادى الجديد تنتج كميات كبيرة جدا من البلح سنويا, وهذا البلح يتم تصنيع جزء كبير منه مع إزالة النوى منه, وهذا النوى يتم طحنه بآلات خاصة بتلك المهمة للاستفادة منه كعلف ممتاز , لكن ما يعوق انتشار هذا العلف المغذى والرخيص أيضا فى كل مصر هو النقل والنقل فقط, ولذلك يمكن الاستفادة من خط السكة الحديد الواصل ما بين مدينة الخارجة وميناء سفاجا فى نقل كميات كبيرة من تلك الأعلاف التى تضيع هدرا, وبذلك يمكن جعل مدينة قنا التى يمر بها هذا الخط الحديدى بؤرة لنشر وتوزيع ذلك النوع من العلف حيث أن هناك خطا حديديا آخر يصل ما بين القاهرة والسد العالى يمر بمدينة قنا ويمكن عن طريقه نقل هذا العلف إلى كل مصر تقريبا, بل يمكن تعميم التجربة فى عدة محافظات من تلك المنتجة للبلح بكثرة لمعظمة إنتاج ذلك النوع من العلف , وبالتالى إنشاء مصانع لطحن وإنتاج ذلك العلف باستثمارات داخلية وخارجية, ويمكن للقوات المسلحة أن تبادر كعادتها وتبدأ هى بإنشاء أول مصنع بعد عمل دراسات الجدوى اللازمة , ومن ثم توفير عدد من فرص العمل للمدنيين الذين سيعملون فى هذا المصنع, وحتى أعترف بالفضل لصاحبه؛ فإنى أذكر هنا أن أول من نبهنى إلى أهمية ذلك العلف هو أستاذنا الدكتور/ جمال الصياد أستاذ تغذية الحيوان بكلية الزراعة بمشتهر, وذلك فى إحدى محاضرات التغذية.                                              
3- خطة التوسع فى استخدام ورد النيل كمحصول للعلف :
من المتعارف عليه لدى الزراعيين أن نبات ورد النيل يتم التعامل معه على أساس أنه حشيشة ينبغى إبادتها , وذلك لما تسببه من أضرار عديدة , كما أن  ذلك النبات يستهلك كميات كبيرة من المياه بسبب كونه نباتا مائيا , لكن من خلال "المشروع القومى لتصدير القمح المصرى" ستتغير النظرة تماما إلى نبات ورد النيل الذى أراه هدية من الله , وثروة لم تستغل بعد , فمن جهة أنه يستهلك كميات من المياه , فإنه لو لم يستهلكها ورد النيل لاستهلكها الهواء عن طريق البخر , فمن المعروف أن حصة مصر من مياه النيل يضيع 10% منها فى البخر , ولو تم التوسع المدروس فى ترك نبات ورد النيل لكى ينمو وتزداد مساحاته , فسيشكل غطاء نباتيا يقى المسطحات المائية من البخر , وفى نفس الوقت سيعطينا محصولا للعلف لا ينقطع إنتاجه لا صيفا ولا شتاء , بل مستمر طوال العام , هذا علاوة على كونه واقيا غير مباشر من انتشار الأورام السرطانية لما له من قدرة على امتصاص العناصر الثقيلة من المياه .
ليست لدى أرقام محددة عن المحتوى الغذائى لورد النيل , لكن ما أعلمه يقينا أنه محصول علف أخضر ممتاز , خاصة أن ما سيستخدم منه هو أوراقه فقط , ومن المعروف لكل المشتغلين بتغذية الحيوانات أن الأوراق هى الجزء الأغنى فى النبات بالبروتين , لذا فالقيمة الغذائية الكلية لأى علف أخضر تتحدد بناء على محتواه من الأوراق , ولنا أن نتخيل حجم غنى مادة علفية كلها من الأوراق بالمحتوى الغذائى , لكن بشرط ألا تزيد نسبته الوزنية فى علائق الحيوانات عن 60% , وألا يعطى للحيوانات الصغيرة , وأن تستخدم اوراقه فقط , ففيها يتركز المحتوى الغذائى للنبات , كما أننا بذك نتلافى أضرار استخدام الأجزاء الأخرى للنبات , والتى تتركز فيها العناصر الثقيلة التى امتصها النبات من المياه , وهناك الكثير من الأبحاث التى أجريت على نبات ورد النيل كمحصول للعلف , منها ما هو منشور على صفحات الشبكة العنكبوتية , ومنها ما هو موجود على أرفف مكتبات إدارة الثقافة الزراعية بوزارة الزراعة .
ستتلخص خطة استخدام ورد النيل كعلف فى تشجيع المزارعين على استخدامه بالشروط التى أوضحتها , حيث محصول علف مجانى لا يتكلف أية تكاليف فى الرى أو التسميد أو أية عمليات للخدمة , كما انه -وهذا هو الأهم- لا يحتاج إلى أرض زراعية لكى ينمو فيها , لأنه نبات مائى طافى تربته هى المياه , ولا مانع من إرشاد المزارعين إلى الطرق الأكثر سهولة وفعالية فى جمعه مثل استخدام شباك صيد الأسماك للجمع السريع له , وبالطبع لن يقتنع كل الناس فى أول الأمر باستخدام ورد النيل كمحصول علف , لكن سيكون منهم من يقتنعون ولو جزئيا باستخدامه , خاصة أن من المزارعين الذين كانوا يزرعون البرسيم ويبيعونه فى أماكن محددة فى بلدنا فاقوس , كانوا عند انتهاء موسم زراعة البرسيم يصيدون ورد النيل ويبيعونه بدلا من البرسيم , وكان الناس يقبلون على شرائه منهم , فإذا انتشر الوعى والإقبال لدى المزارعين على استخدام ورد النيل كعلف للحيوانات , ساعتها لن يزرع البرسيم إلا تحريشا فقط , وهذا عن أراضى الوادى والدلتا , أما الأراضى المستصلحة فلها خطط أخرى .
خطة زراعة القمح الصيفى فى المناطق شحيحة المياه كبديل عن الأرز: من المعروف أن المزارعين يقبلون على زراعة محصول الأرز نظرا لإنتاجه الوفير ومكسبه الكبير, وفى كل عام عند بدء الزراعة تحدث خلافات تتطور أحيانا إلى مصادمات بين المزارعين ومسئولى الإدارات والجمعيات الزراعية فى المناطق شحيحة المياه, والتى تصنفها وزارتا الزراعة والرى كمناطق لا يزرع فيها محصول الأرز كالفيوم مثلا, وبالتالى يمكن زراعة القمح الصيفى فى تلك المناطق كبديل عن الأرز من حيث المكسب الجيد للمزارع وأيضا عدم استخدام كميات كبيرة من الماء أثناء الصيف, كما أن القمح له ميزة عند المزارعين تميزه عن الأرز وهى اتخدام التبن كعلف لحيواناتهم بخلاف قش الأرز الذى لا يستخدم كعلف بالرغم من ان ذلك أيضا ممكن, وقد يستغرب البعض من مقولة "القمح الصيفى" حيث أن القمح يزرع شتاء لا صيفا, قلت: من المتعارف عليه لدى الزراعيين أن كلمة "القمح" غير دقيقة لغويا , والصواب هى كلمة"الأقماح", فإن لكل إقليم من الأقاليم المناخية نوع من القمح يزرع فيه , فالقمح يزرع فى المناطق الاستوائية والمناطق المدارية والمناطق المعتدلة والباردة والقطبية, ولكل منطقة أنواع وأصناف من القمح تزرع بها, ولحسن الحظ فإن القمح الصيفى صالح للزراعة هنا فى مصر, حيث أنه يزرع فى الصين واستراليا, وكل من يدقق فى خريطة العالم , يجد أن استراليا تقع فى نفس الإقليم المناخى الذى تقع فيه مصر, لكن فى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية, أى أنهم فى استراليا يزرعون القمح صيفا فى الوقت الذى يكون عندنا شتاء, وبالنسبة للصين فإن منها مساحات واسعة تقع فى نفس الإقليم المناخى المعتدل الذى تقع فيه مصر, وهناك يزرعون قمحا صيفيا, ومالنا نذهب بعيدا وسوريا القريبة منا تزرع القمح الصيفى هى أيضا؟ وأنا أستغرب أنه حتى الآن لا يزرع القمح الصيفى فى مصر بالرغم من توافر كل الإمكانيات وانتفاء الموانع والمعوقات.                                                                                                  خطط زراعة القمح فى الشركات الكبرى وفى المناطق الجديدة بصفة عامة: لدى خطتان لذلك هما :                                                                                      1- قرارات تنظيمية ملزمة:يتم إصدار قرار وزارى بإلزام كل شركة تمتلك عدد عشرة بيفوتات بتخصيص أحد هذه البيفوتات لزراعة القمح فى إحدى عروتيه-هذا بعد تطبيق نظام زراعة القمح الصيفى- وللشركات مطلق الحرية فى اختيار العروة التى تزرع بها القمح, وفى اختيار الجهة التى تورد لها القمح-حكومية أو خاصة- بشرط عدم تصديره إلا بتصريح ,مع إمداد الشركات بالتقاوى الجيدة بسعر التكلفة أو بهامش ربح بسيط, وللشركات مطلق الحرية فى زراعة البيفوتات المخصصة للقمح بما تراه مناسبا لها فى باقى أيام السنة, مع ملاحظة جبر كسور عدد البيفوتات لصالح حرية الشركات, فإذا كانت هناك شركة تمتلك خمس عشرة بيفوتات مثلا فهى ملزمة بزراعة بيفوت واحد بالقمح مادام العدد لم يصل إلى نصاب 20 بيفوت, فإذا كان العدد 20 بيفوت فما فوق ولم يصل إلى 30 بيفوت فالشركة ملزمة بزراعة 2بيفوت بالقمح وهكذا, وهناك الكثير من الشركات التى يمكنها المساهمة الفعالة فى رفع الإنتاجية الإجمالية للقمح, طبقا لهذا النظام مثل شركات دالتكس وسوناك و6أكتوبر للمشروعات الزراعية والأهرام  وفارم فريتس والبنا وغيرها كثير, كما يمكن لمزارع الجيش المشاركة الفعالة فى هذا النظام وإعطاء نوع من القدوة عن طريق المبادرة إلى التنفيذ , ويمكن أن يعرض هذا القرار للتصويت عليه فى مجلس الشعب لتكون له قوة القانون, مع إقرار عقوبات مناسبة للشركات المخالفة.                                               2-خطة التكثيف الزراعى فى أحواش الفاكهة حديثة الزراعة: تقوم الخطة على الاستفادة من المساحات الواسعة وغير المستغلة من أراضى مزارع الفاكهة حديثة الزراعة فى زراعة القمح , حيث أن المزارع الجديدة فى المناطق الصحراوية الجديدة كوادى النطرون وغيرها غالبا ما تزرع بالبرتقال بصفة خاصة وبالموالح بصفة عامة, وذلك لإنتاجها الوفير وانخفاض نسب المخاطرة واللايقين المتعلقة بها مقارنة بمحاصيل الفاكهة الأخرى , وأيضا بسبب العمر الطويل لأشجار البرتقال (متوسط عمرها 50 سنة ويمكن أن يصل إلى 70 سنة إذا كان هناك اهتمام جيد بالأشجار طوال مراحل عمرها) وللاستفادة من الربح الجيد شبه المضمون الذى تدره الموالح إذا ما بيع المحصول لإحدى محطات التصدير, حيث أن الموالح هى دائما محصول الفاكهة الأول من حيث كمية التصدير, وأيضا لأن أى خطأ أو إهمال فى عمليات خدمة الموالح يمكن تداركه بعكس أغلب محاصيل الفاكهة الأخرى, ولهذا فالمساحات المنزرعة بالموالح فى تزايد يوما بعد يوم, ولما كان البرتقال هو الأكثر انتشارا بين كل الموالح فسيكون الكلام عنه فى تلك الخطة: من المتعارف عليه للعاملين فى مزارع البرتقال فى الأراضى الجديدة ان مسافات الزراعة لا تخرج عن ثلاثة أنظمة هى 7*3م أو6*4م أو5*5م أى أن المسافة بين كل خط وآخر إما 7م أو 6م أو 5م  وهى مسافة واسعة   إذا ما قورنت بالأحجام الصغيرة للأشجار فى عمر 1-4 سنوات بما يسمح باستغلال تلك الأراضى لزراعة القمح الشتوى, حيث عدد ساعات الرى للموالح يكون قليلا بما يسمح بتوجيه جزء من مياه الرى إلى القمح المزروع بين الخطوط, كما أن برنامج المكافحة للموالح فى الشتاء تتخلله فترات زمنية كبيرة بما لا يجعل القمح الشتوى المزروع يشكل عائقا أمام عمليات المكافحة الخاصة بالبرتقال , وفى تلك الأعمار الصغيرة للبرتقال لاتكون الأشجار قد أثمرت بشكل يعتمد عليه فى جنى محصول كبير, لذا فمن السهل إقناع أصحاب ومديرى المزارع والشركات الكبرى لزراعة القمح وفق هذا النظام خاصة إذا ما كان ذلك وفق مشروع قومى كبير, تتم زراعة القمح والاستفادة من سعره , بدلا من تلك الحشائش التى تنمو بكثافة بين الخطوط بسبب التسيبات التى لا تنتهى للمياه من وصلات  خراطيم المياه أو من أماكن النقاطات الطائرة بفعل ضغط الماء فى الخراطيم حتى أننا نتندر أحيانا على مدى انتشار الحشائش فى مزارع كبرى (كالإمارات) ونقول هل هى شركة فاكهة وتنمو فيها الحشائش أم هى شركة حشائش وتنمو فيها الفاكهة! وحتى يصل سن الأشجار إلى 4سنوات وتبدأ فى إعطاء محصول وفير ويصل حجمها إلى الحجم الذى يعوق عمل الميكنة المستخدمة فى زراعة أو حصاد القمح أو أن يقلل من المساحات التى يمكن أن تزرع به أو أن تنمو جذور الأشجار إلى الحد الذى يشكل وجود القمح معها خطرا عليها بسبب المنافسة, حينئذ يتم التوقف عن زراعة القمح بتلك المزارع والالتفات إلى مزارع أخرى حديثة الزراعة وهكذا, مع وجوب وجود قاعدة بيانات تحصر تلك المزارع الجديدة ويتم تحديث تلك القاعدة باستمرار.                                                                                  الرى والتسميد: مما هو معروف عن القمح أنه محصول مجهد للتربة أى يحتاج لمقررات سمادية كبيرة, ولذلك فليس مناسبا استخدام المقررات السمادية التقليدية التى يحتاجها القمح فى تلك الخطة, وإلا فستكون المساحات التى ستزرع بالقمح من خلالها ضيقة بسبب ارتفاع أثمان الأسمدة, ومن ثم يجب استخدام التسميد الأخضر , والنظام المقترح لذلك هو زراعة برسيم تحريش فى أراضى التكثيف وأخذ حشة واحدة منه قبل زراعة القمح, أو زراعة برسيم فحل وأخذ الحشة الوحيدة التى تؤخذ منه والتصرف فيها بالبيع وهذا مصدر آخر من مصادر حل مشكلة الأعلاف, ثم تقليب البقايا فى التربة عن طريق حرثها بمحراث قلاب, او باستخدام معدة"الديسك" وبالتالى نقلل كثيرا من المقررات السمادية الأخرى اللازمة للزراعة أو أن تصبح منعدمة,خاصة أن بعض أنواع الأسمدة تبقى فى التربة لفترة طويلة, وهو ما يتنافى مع عدم ضمان زراعة أراضى التكثيف لفترة طويلة إذ قد يزرع موسما واحدا ثم تعتذر الشركات عن الزراعة فيما بعد لأسباب تتعلق بها,لكن مع ملاحظة أن القمح الناتج لن يكون فى نفس كمية من أضيفت له المقررات السمادية التقليدية. أما بالنسبة للرى فالنظام المقترح لذلك هو الرى بالرش باستخدام الرشاشات التى تعمل فى اتجاه واحد وليست المحورية ,وهذه الرشاشات سيتم توزيعها بشكل يغطى المساحة المنزرعة بالقمح دون إحداث إهدار للمياه, ودون وصول المياه المستخدمة فى رى القمح إلى أشجار الموالح لعدم خلل فى المقننات المائية لها, ولابد من رفع الرشاشات على حوامل هى عبارة عن عصى لكى يكون مستوى الرشاش والماء الخارج منه أعلى من مستوى سنابل القمح بعد كبر عمر النباتات ووصولها إلى مرحلة النضج الفسيولوجى, ويمكن استخدام نظام الرى النقالى المعروف لدى مزارعى محافظة البحيرة خاصة بالقرب من طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوى, وذلك بما فيه من رشاشات محورية دائرية لكن مع اختلافات جوهرية مع النظام السابق, والتى منها أنه فى النظام السابق توضع الرشاشات على حواف المطناطق المنزرعة بالقمح مع استخدام لضغط مائى قد يصل إلى 2بار, أما فى نظام الرى النقالى فيوضع خط مواسير أو خرطوم3بوصة فى منتصف المنطقة المنزرعة بالقمح مع ضبط الضغط المائى على ألا تصل المياه إلى أشجار الموالح حيث يجب ألا يزيد الضغط فى تلك الحالة عن 1بار, ويمكن ضبط شبكة الرى على هذا الضغط عن طريق فتح محابس مساحات كبيرة تروى كلها فى وقت واحد, ويفضل أن يكون الرى ليلا أو فى الساعات الأولى من الصباح, وذلك للاستفادة من دفء المياه الخارجة من باطن الأرض فى تدفئة النباتات أثناء الرى وتقليل أثر الصقيع عليها, وهذا فقط فى الزراعات التى تعتمد على المياه الجوفية فى عملية الرى.                                                                                                  خطط أخرى تحتاج لمزيد من الدراسة والبحث: الخطة الأولى: استخدام أصناف قمح ناتجة من تهجينات الهندسة الوراثية, والصنف المقترح لذلك هو الذى أنتجه د/ مخلوف أستاذ الهندسة الوراثية بكلية زراعة مشتهر, حيث تتصف سنبلة هذا الصنف الجديد بأبعاد مهولة من حيث طول السنبلة وحجم حباتها مما سيعود بانتاجية مرتفعة جدا لوحدة المساحة من القمح, لكن لابد من عمل بعض الاختبارات والاستعدادات لاستخدام هذا الصنف الجديد والتى منها:                                                1- اختبار السرطنة: الهدف منه معرفة ما إذا كان الصنف الجديد قد يسبب أوراما بسبب استخدامه كغذاء على المدى القريب أو البعيد, حيث أن الكثير من منجزات الهندسة الوراثية ثبت أنها تسبب سرطانات فيما بعد, واختبار السرطنة يتكلف-حسب علمى- حوالى نصف مليون جنيه, وهو مبلغ ليس كبيرا قياسا بأهمية الاختبار وبالنسبة لمشروع قومى.                                                                          2- نسبة الإنبات: لابد من عمل اختبارات لقياس حيوية أجنة الصنف الجديد ومعرفة نسبة إنباتها للوقوف على مدى جدوى استخدام هذا الصنف الجديد.   3- توفير التقاوى: إذا ثبتت صلاحية الصنف الجديد للاستخدام فلابد أن تقوم شركات إنتاج التقاوى بتوفير الكميات الكافية من التقاوى اللازمة لزراعة المساحات المقررة حسب خطة الزراعة.                                                                                  4- جاهزية المطاحن: لابد من الوقوف على مدى صلاحية وجاهزية المطاحن لطحن حبيبات الصنف الجديد, حيث أن أقطارها أكبر بكثير من حبيبات الأصناف المنزرعة حاليا, وحتى لا تتكرر أزمة الأرز الفلبينى الذى تم استخدامه فى فترة الثمانينيات ولم تكن ماكينات التقشير والتبييض على استعداد للتعامل مع حبيبات الصنف الجديد ذات الحجم الكبير.                                                                                          الخطة الثانية: زراعة الروافد القديمة للنيل : من المعروف لدارسى وقارئى الحضارة المصرية القديمة أن دلتا النيل لم تكن قديما بهذا الشكل الجغرافى الذى هى عليه الآن, وكان لها بعض الروافد غير فرعى دمياط ورشيد ولكنها جفت وانطمرت تحت الرمال بأبعاد ليست بعيدة عن سطح الأرض, وهذه الروافد تربتها طميية عالية الخصوبة يمكن زراعتها دون أى أعمال استصلاح اللهم رفع الرمال التى فوقها, كما أنها قريبة من مجرى النيل وروافده الموجودة الآن وربما يكون تحتها خزان جوفى لابأس به, فلن تجد مشكلات كبيرة بالنسبة للرى, ويمكن الاستعانة بخرائط النيل فى العصور الفرعونية لمعرفة أماكن هذه الروافد, أو حتى عمل مسح جيولوجى للمنطقة البحرية من غرب النيل, والذى وقفت عليه أثناء تصفحى لمواقع الشبكة الدولية هما رافدان: الأول: كان يخرج من المجرى الرئيسى للنيل ويشق منطقة غرب الدلتا الحالية ويصب عند منطقة أبى قير فى الإسكندرية وكان هذا الفرع يسمى أيام الفراعنة "كانوبس" وكانت منطقة المصب هى مدينة كبيرة تسمى وقتها"هيراكليون" ويمكن الاستزادة من المعلومات حول تلك النقطة من موقع ويكيبيديا المعروف.      الثانى: كان يتفرع من المجرى الرئيسى ليتجه إلى مصبه فى بحيرة قارون بالفيوم, ويبدو أنه عندما كان هذا الرافد يغذى بحيرة قارون بالمياه العذبة كانت هى الأخرى مياهها عذبة, فلما انقطع الإمداد المائى العذب لها تحولت إلى بحيرة مالحة,ومن الممكن الاستزادة من المعلومات حول هذا الموضوع من أرشيف موقع بى بى سى العربى, ومن الممكن العثور على كنز على بابا خول تلك الموضوعات كلها عند الدكتور/ فاروق إلباز أو الدكتور/ عصام حجى.                                                            الخطة الثالثة: التكامل الزراعى مع دول الوفرة المائية: لعل بعضنا يذكر د/حسن خضر وزير التموين الأسبق, والذى كان قد دعا إلى استئجار أراض زراعية فى كندا, والفكرة كان لها بعض الوجاهة لولا ضعف شخصيته فى التنظير لفكرته وأيضا انشغاله بالصراعات داخل وزارته وقتها, وما أنصح به ألا نبتعد بعيدا إلى كندا, ولكن إلى دول حوض النيل, وخاصة التى تسقط عليها الأمطار بغزارة, ونعقد مع كل دولة على حدة اتفاقية لزراعة مساحة محددة من أراضى تلك الدولة بالقمح, على أن نقتسم المحصول فيما بيننا.                                                                                                  
التخزين :
إذا وصل الإنتاج المحلى من القمح إلى حد الاكتفاء الذاتى فستظهر مشكلة أخرى تتعلق بالتخزين , حيث أننا الآن لا ننتج أكثر من 60% من احتياجاتنا منه , ومع ذلك فأماكن التخزين من شون وصوامع لا تكفى لتلك الكمية المحدودة , خاصة أن الأبحاث تتكلم عن نسبة فقد من تلك الكمية أيضا تصل إلى حوالى 20% بسبب سوء التداول والتخزين , وبالطبع لن أتكلم عن دعوة المستثمرين لإنشاء صوامع جديدة لكى تستوعب الزيادات المنتظرة فى إنتاج القمح , لأن ذلك يخالف الميزة الكبرى التى يتميز بها هذا المشروع , ألا وهى اشتماله على خطط جاهزة لكل شئ يتعلق بالقمح , ومن ثم فمشكلة نقص أماكن جاهزة لاستيعاب الكميات الإضافية من القمح لها عدة حلول :
الحل الأول : حساب الاحتياجات الفعلية لنا هنا فى مصر , وأية زيادات لا تخزن وإنما يتم تصديرها فورا .
الحل الثانى : التوسع فيما أشرت إليه آنفا من زراعة القمح الصيفى , وبالتالى سيتوزع الناتج على فصول السنة , فما يتم إنتاجه شتاء ستمتلئ به أماكن التخزين صيفا فقط وتبدأ فى الفراغ تحت تأثير السحب المستمر منها صيفا , وما يتم إنتاجه صيفا ستمتلئ به نفس أماكن التخزين شتاء , ثم تبدأ فى الفراغ تحت تأثير السحب المستمر منها شتاء وهكذا .
الحل الثالث : تشجيع سكان الريف وخاصة زارعى القمح منهم على العودة لما كانوا عليه منذ سنوات طويلة , من حيث تخزينهم لإنتاجهم من القمح بداخل البيوت , واستخدام هذا المخزون فى إعداد الخبز اللازم لهم فى أفران صغيرة بداخل البيوت , والكثير منهم سيرحبون بتلك الفكرة , حيث سيرتاحون من الوقوف فى طوابير الخبز أمام الأفران , وفى نفس الوقت سيقومون بأنفسهم بإعداد أرغفة خبز فاخر المواصفات , وذلك بشرط  ألا تحدث أزمات فى أنابيب البوتاجاز , فإذا ما انتشر هذا الاتجاه فى القرى , فسيحل جزء كبير من مشكلة تخزين الإنتاج الإضافى .
مزايا مجموعة الخطط: 1-إذا تم تنفيذ خطط المشروع مجتمعة ,سيكون القمح المنتج-بإذن الله- ناقلا للبلاد ليس إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى فحسب ولكن سنتعدى ذلك إلى مرحلة التصدير للخارج, وأن نستخدم نحن سلاح القمح لصالحنا فى السياسة الدولية.
2-تلافى خلط دقيق القمح بدقيق الذرة مما يوفر للمستهلك رغيفا ذا مواصفات جيدة.
3- عمل توازن فى استخدام أراضى الوادى والدلتا لإنتاج محاصيل الحبوب ومحاصيل الأعلاف وعدم طغيان محاصيل الأعلاف على محاصيل الحبوب.
4- توفير الذرة التى تستخدم من آن لآخر فى خلط دقيقها بدقيق القمح مما سيساهم فى حل أزمتى الأعلاف والزيوت فى مصر.
5-حسن الاستفادة من الأراضى الجديدة المنزرعة بمحاصيل الفاكهة.
6-حل مشكلة نقص الأعلاف وارتفاع ثمنها فى مصر بالتزامن مع حل مشكلة نقص القمح, مما سيفتح الباب واسعا لعودة مشروعات الإنتاج الحيوانى الكبرى مثل مشروع البتلو وغيره.
7-لفت الأنظار إلى مخاطر الاعتماد على الاستيراد من الخارج ولفت الأنظار أيضا إلى لإمكانية عدم الاعتماد على هذا الخارج.
8-عمل نموذج ناجح لتكاتف مؤسسات الدولة من أجل إنجاز مشروع قومى يطمح إليه كل الشعب المصرى, على غير ما اعتدنا عليه من التنافر والتناحر بين تلك المؤسسات.
9-تحرير القرار السياسى المصرى من سيطرة الدول التى تصدر القمح إلينا , وتستخدمه كوسيلة للضغط علينا والتدخل فى شؤوننا.
10- استغلال المواد العلفية عالية القيمة الغذائية بدلا من تضييعها هباء.
11-خلق فرص عمل جديدة لأعداد كبيرة من الزراعيين وغيرهم, وفتح الباب للمستثمرين لتكوين صناعات جديدة لم تكن موجودة من قبل مثل صناعة طحن وتعبئة نوى البلح.                                                                                                            ضمانات نجاح المشروع وتحقيقه لأهدافه: أولا: مدير المشروع يكون من أبناء المؤسسة العسكرية, ولافرق بين كونه متقاعدا أو مايزال فى الخدمة ويتم انتدابه خصيصا من أجل المشروع, وذلك من أجل الاستفادة من قدرة هؤلاء الرجال على الإنجاز وكراهيتهم للفساد, لكن قبل اعتماد أوراقه كمدير للمشروع يجب احتواء تلك الأوراق على ما يلى 1- كونه برتبة لواء ولا تقل رتبته عن لواء, حتى لا يستهين به المحافظون فى المحافظات المختلفة مما يؤثر على تعاونهم معه ومع المشروع بشكل عام, خاصة أن بعض المحافظين يحملون رتبة فريق.                                           2- ما يثبت عمله فى مزارع القوات المسلحة لمدة تكفى لاكتسابه الخبرات اللازمة لإدارة مشروع زراعى.                                                                                                                           3- تقرير من المخابرات العسكرية يثبت حسن تعامله مع الجنود والصف والضباط الأقل رتبة.                                                                                                   ثانيا:عمل حملة إعلامية واسعة يشارك فيها الإعلام الحكومى والخاص من أجل التعريف بخطط المشروع وأهدافه ووسائله وآلياته, ومن ثم عمل تهيئة نفسية للمزارعين ولكل من لهم احتكاك مباشر بالمشروع.                                    ثالثا: توفير وزارة الزراعة لاحتياجات المشروع من بذور وآلات زراعة وآلات حصاد , وعمل حملات تفتيش على محطات الهندسة الزراعية للتأكد من مدى كفاية وصلاحية وجاهزية الآلات والمعدات للعمل.                                                             رابعا: رفع درجة الاستعداد لدى رجال الحجر الزراعى من أجل التأكد من خلو أى بذور مستوردة من الآفات أو الحشائش الخطيرة وغير المعروفة فى البيئة المصرية.
                                                                                                 
وليد محمد محمد صالح السيد.
كلية زراعة مشتهر عام 2003م.
فاقوس-شرقية- طريق فاقوس منية المكرم خلف صيدلية د/عبدالمنعم قمحاوى.

الخميس، 6 سبتمبر 2012

مقدمة الأطروحات


                                                                                                                                                                                         بسم الله الرحمن الرحيم
كثيرا ما يُسأل الإسلاميون عن برامجهم ورؤاهم وأفكارهم تجاه إدارة الدولة وحل مشاكل الجماهير , وكثيرا أيضا ما لا ينتظر طارحوا هذه الأسئلة كى يجيبهم الإسلاميون عنها إجابات شافية , بل يخلص هؤلاء الطارحون للأسئلة سريعا إلى ما يظنونه حقائق لا تقبل النقاش من وجهة نظرهم , وهى أن الإسلاميين لا يملكون برامج سياسية أو اقتصادية أو غيرها , هذا بالرغم من أن أرفف المكتبات مليئة بمؤلفات وبحوث كتبها الإسلاميون لعلاج الكثير من المشكلات الحالية الواقعة أو المستقبلية المنتظرة. وهناك فريق آخر من طارحى هذه الأسئلة على الإسلاميين , حيث يكون الهدف من أسئلتهم استفهاميا مشروعا , ويريدون بحق أن يروا ما عند الإسلاميين من برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها لعلهم يقتنعون أن الإسلاميين قادرون بالفعل على إنجاز ما لم يقدر غيرهم على إنجازه لصالح هذا البلد, فمن أجل هؤلاء أولا أقدم هذه الأطروحات والمشاريع , كى يرى غير الإسلاميين من التيارات السياسية والفكرية الأخرى كم هى فاخرة بضاعة الإسلاميين من البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتى يعتزمون تحويلها إلى واقع يلمسه الناس وينعمون به , وكى يطمئن من لايزال مترددا تجاه الاطمئنان إلى الإسلاميين أنهم رجال دولة بحق , وقادرون على قيادة الدولة إلى أن تأخذ مكانتها التى تستحقها سياسيا واقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا , وأن الإسلاميين ليسوا فقط مجرد عباد زهاد لا يعرفون شيئا من أمور الدنيا غير قال الله وقال الرسول , وأن الإسلاميين معنيون فى المقام الأول بالبناء لا الهدم.
وأكتب هذه الأطروحات ثانيا من أجل الفريق الأول الذى لا يحسن الظن بالإسلاميين , فلربما يراجعون أنفسهم ويتحول التوجس الذى بداخلهم تجاه الإسلاميين إلى احترام وثقة فى قدرة الإسلاميين على إحداث نقلة نوعية لهذا البلد مما هو فيه من حضيض سياسى واقتصادى إلى آفاق من الرخاء والازدهار.
تنقسم هذه الأطروحات والمشاريع التنموية والخدمية إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : قسم المشروعات القومية : حيث ما أحوج الشعب المصرى إلى مشروع قومى يلتقى عليه على اختلاف توجهاته ودياناته وكل اختلافاته وتنوعاته السياسية أو الأيديولوجية أو الدينية أو الجغرافية, يحوى هذا القسم مشروعين هامين للغاية : الأول بعنوان "خطط وملامح المشروع القومى لتصدير القمح المصرى" , حيث وقد عجزت الحكومات والأنظمة السابقة عن تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح طيلة العقود الماضية , فها هم الإسلاميون يطرحون خططهم الواقعية لتحويل مصر إلى دولة مصدرة للقمح , تنتج غذاءها بنفسها محتفظة بكرامتها الوطنية واستقلالية قرارها السياسى .وأما المشروع الثانى فهو خطط وأطروحات للتعامل مع أزمة المياه تحت مختلف الظروف المتوقعة والتى تستلزم رفعا لدرجة الاستعداد حسب خطورتها من الحالة العادية إلى الحالة الزائدة إلى الحالة الكاملة إذا لزم الأمر ,وذلك من خلال ثلاث رسائل كنت قد كتبتها تباعا منذ بدء نشوب الأزمة مع دول حوض النيل منذ نحو ثلاثة أعوام , فالرسالتان الأولى والثانية موجهتان إلى اللواء عمر سليمان بوصفه وقتها مدير جهاز المخابرات العامة المصرية , والرسالة الثالثة موجهة إلى السيد اللواء مدير سلاح المهندسين بالقوات المسلحة المصرية , ويمتاز محتوى الرسائل الثلاث باحتوائه على الكثير من الخطط الواقعية الجاهزة لتطبيقها على أرض الواقع , وذلك بدءا من دعم رجال المخابرات للمفاوض المصرى فى مفاوضاته مع نظرائه فى دول الحوض , وانتهاء بإدارة وزارتى الزراعة والرى لمحصول الأرز صاحب القدر الأكبر من استهلاك المياه بين كل ما يزرع فى البيئة المصرية , يكاد يكون حل أزمة المياه مع الإسلاميين وحدهم ويقدمونه هدية مجانية لأهلهم ومواطنيهم من المصريين من رشيد شمالا إلى النوبة جنوبا , ومن رفح شرقا إلى السلوم غربا.
القسم الثانى :  القسم الاقتصادى : وهو الذى يغلب عليه الطابع الزراعى لأننا دولة زراعية بالأساس , ولأن القطاع الزراعى هو عصب اقتصاد الكثير من الدول المتقدمة مثل هولندا وفرنسا وأسبانيا , ولأن كاتب هذه الأطروحات هو مهندس زراعى أيضا  , ويحوى هذا القسم عدة مشاريع : الأول  هو نموذج لتطوير الشركات الزراعية وتحويلها من صغيرة إلى كبيرة أو عملاقة حسب همّة القائمين عليها فى الأخذ ببنود هذا المشروع , والثانى هو نموذج لتطوير شركات الألبان من خلال أفكار مبتكرة غير مسبوقة يمكنها تحويل شركات الألبان من صغيرة إلى متوسطة أو كبرى حسب همة القائمين على تلك الشركات فى الأخذ ببنود هذا المشروع أو النموذج , والثالث  هو تصميم لخط إنتاج البرتقال المقشور , حيث ربما لا يعلم الكثير من الناس أن ما يدره البرتقال الذى تصدره مصر للخارج أكبر بكثير مما تدره قطاعات أخرى مثل السياحة ومثل قناة السويس! والرابع هو مشروع لمكافحة أكثر فعالية لذبابة الفاكهة وهى الآفة التى تتسبب فى خسائر كبيرة لمنتجى الفاكهة المصدرة للخارج برغم كل عمليات المكافحة التقليدية المتبعة حاليا , والخامس هو نموذج لتعديل تصميم وطريقة عمل البيفوت فالى ذى السبعة أبراج , وهو جهاز يستخدم للرى المحورى للمساحات الشاسعة فى الزراعات الصحراوية , وهذا التعديل يتسم بأنه يحل الكثير من المشاكل التى يواجهها مزارعوا الزراعات الصحراوية نتيجة لاستخدامهم التصميمات الحالية , كما أنه يمكن إجراؤه على الماركات الأخرى لهذا الجهاز وليس فقط على ماركة فالى . والسادس هو مشروع مختصر لكنه عظيم الأهمية بعنوان : "الفول ضد الجوع" ويهدف إلى تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من الفول بأنواعه , والجديد الذى سيتحقق بإذن الله على يد الإسلاميين هو الشروع فى إنتاج فول الصويا هنا فى مصر مما سيساهم فى حل مشاكل لا حصر لها مثل مشكلة نقص الزيوت ومشكلة نقص الأعلاف وهما مشكلتان يترتب عليهما استنزاف الكثير من الإحتياطى النقدى الأجنبى من أجل استيراد تلك السلع التى يمكننا إنتاجها هنا فى مصر على نطاق واسع . والسابع هو مشروع مختصر بعنوان : "كلنا أبناء الغربية" , حيث يشير إلى تجربة اقتصادية تعتبر نموذجا يحتذى قدمته محافظة الغربية من أجل السيطرة على أسعار السلع الغذائية الطازجة بها , وما على باقى المحافظات إلا أن تقتدى بما فعله مؤسسوا جمعية أبناء الغربية , أما فاكهة هذا القسم الاقتصادى فهى مجموعة قرارات اقتصادية تدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام , وتحقق العدالة الاجتماعية المرجوة , وستكون مكتوبة فى قالب فانتازى تخيلى شيق , حيث نتخيل أن سيدنا عمر بن الخطاب قد أتى إلينا من العالم الآخر ليتخذ هذه القرارات السريعة الحاسمة , وما على الممسكين بمقاليد الحكم فى الدولة إلا تحويل هذه القرارات العمرية المتخيلة إلى واقع معاش يجنى ثمرته الشعب المصرى بأكمله.
القسم الثالث من هذه الأطروحات هو القسم الاجتماعى حيث يحوى أطروحات وأفكار تهدف إلى الحفاظ على مؤسسة الأسرة مما تعانيه من تفكك وضياع , خاصة أن الإحصاءات تشير إلى ارتفاع نسب العنوسة  وارتفاع نسب الطلاق وانخفاض نسب الزواج!
القسم الرابع والأخير هو قسم المتفرقات , حيث يحوى أطروحات لا تندرج تحت بند واحد أو تتبع مجالا واحدا , ويحوى هذا القسم نموذجا لإصلاح وإدارة دورات المياه فى القطارات , ونموذجا يحوى بعض النصائح لإخوتنا النقاشين , وهو شيئ ليس غريبا على الإخوان المسلمين الذين يخاطبون كل فئات المجتمع وليس فئة دون أخرى , وفى هذا النموذج ستتم الإشارة إلى بعض الملاحظات التى تتسبب فى تضييع الجهود والخامات هباء , وسيتم إسداء بعض النصائح من خلال من عمل من قبل فى مهنة النقاشة وفهم الكثير من خباياها , ومسك ختام الأطروحات كلها هو مشروع ببعض البنود التى تهدف إلى رفع الكفاءة القتالية للجيش المصرى من خلال إلمام كاتب هذه السطور بعناصر نظرية الأمن الإسرائيلى  , ويتسم هذا المشروع بأنه موجز ومختصر وبسيط , لكنه مركز فيما يحمله من محتوى .
تتميز هذه المشاريع والأطروحات بثلاثة مميزات هى : أولا :التنوع : تنوع الشكل وتنوع المضمون , فمن حيث تنوع الشكل فمنها ما هو على شكل خطط جاهزة مثل مشروع تصدير القمح الذى يقع فى قسم المشروعات القومية , ومنها ما هو على شكل قصة قصيرة شيقة مثل مشروع القوانين الاقتصادية والسياسية التى نتخيل أن سيدنا عمر بن الخطاب قد زارنا من العالم الآخر ليتخذها لصالحنا , ومنها ما هو مكتوب بأسلوب المقال الأدبى مثل أغلب ما هو موجود فى القسم الاجتماعى من هذه الأطروحات , ومن ناحية أخرى تخص الشكل أيضا ؛ منها ما هو طويل ومستفيض مثل مشروع تصدير القمح , ومنها ما هو مختصر وقصير مثل مشروع "الفول ضد الجوع" .
وأما من ناحية المضمون ؛ فالأطروحات فى مجملها تتنوع بين الاقتصادى والاجتماعى , وبين السلمى والحربى , وبين الزراعى والصناعى , فليست كلها أو حتى معظمها مختصة بمجال واحد , وإنما مجالات متعددة , أذ إنها فى مجملها تمثل تصور الإسلاميين لإدارة الدولة , حيث يعتبرون أنفسهم مسئولين مسئولية كاملة عن كل فرد وعن كل فئة وعن كل مجال وعن كل شيئ , حيث أن مرجعيتهم السياسية الإسلامية تذكرهم دائما بمنطق سيدنا عمر بن الخطاب : "لو أن بغلة عثرت بالعراق لكان عمر مسئولا عنها لمََ لم يسو لها الطريق!" , وهو لون من الشعور بالمسئولية ربما لا يجده المواطن العادى بكل هذا القدر الرفيع إلا عند الإسلاميين .        
ثانيا ثراء المحتوى: سيجد قارئ هذه الأطروحات مادة علمية ثرية للغاية , سيجدها مليئة بالحقائق العلمية  التى قام كاتب هذه السطور بتوفيق من الله سبحانه بعجنها وخبزها بشكل ما لكى يخرج منها هذا المشروع أو ذاك , وربما يعجب قارئى الكريم من فرط إلمام شخص واحد مازال فى الرابعة والثلاثين من عمره بكل هذا القدر من المعرفة المتنوعة وفى مجالات مختلفة ومتباعدة , لكن كاتب هذه السطور ما هو إلا واحد من أحدث موديل خرج من محاضن التيار الإسلامى الذى يرفع أحد فصائله وهو الإخوان المسلمون شعار "نحمل الخير لمصر" , بل وكتبوه فى صورة دالة حيث كتبت العبارة بلون أبيض على خلفية سوداء قاتمة , وكأنهم يقولون لكل مصرى : أنه فى وسط الظلمات وقسوة الحياة ستجد الخير آتيا لك على يد الإخوان المسلمين لا يبغون جزاء ولا شكورا , ولا ينتظرون الأجر إلا من الله وحده ,فماداموا قد قالوا فهم لا يهزلون , ويعون جيدا ماذا يقولون.
ومن مظاهر ثراء محتوى هذه الأطروحات هو كم الجهات الحكومية والخاصة المقترح مشاركتها فيها , فتقريبا لا توجد وزارة من الوزارات لن تشارك فى واحدة على الأقل من هذه الطروحات , حتى جهاز المخابرات العامة له دور فيها.
  ثالثا الواقعية والبساطة : تمتاز هذه الأطروحات بواقعيتها وبساطتها قبل كل شيئ , فمن حيث الواقعية فهى فى مجملها لا تحلق فى عوالم خيالية أو مثالية , وإنما تعاملها مع الواقع بكل مفرداته وتعقيداته , وتضع حلولا لتلك التعقيدات تمتاز ببساطة وسهولة التنفيذ بشرط واحد سهل هو أن تخلص النوايا , ونوايا التيار الإسلامى خالصة , لكن الباقى على من هم من خارج التيار الإسلامى.    
هذه الأطروحات تحمل عدة دعوات أراها هامة : الأولى : إلينا نحن الإخوان المسلمين , أن نبدأ مشروعا كبيرا لكتابة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين من جديد , فهذه الأطروحات قد سميتها "أطروحات تنموية وخدمية من الإخوان المسلمين" , حيث أعتبر أن كل ما ينتجه أحد الإخوان هو ملك للإخوان قبل أن يكون ملكا له شخصيا , وبالتالى فعلى هذا الآساس لابد من كتابة تاريخ الإخوان من جديد , كتابة تنتهج منهجا جديدا يعتبر كل ما انجزه واحد أو مجموعة من الإخوان هو من تاريخ وتراث الإخوان وإنجازات الإخوان, فالمكانة العالية التى بلغها وحيد عصره وفريد دهره العلامة يوسف القرضاوى هى من تراث الإخوان وإنجازات الإخوان , ووضع الهيئة العامة للاستعلامات لإسم الدكتور/ محمد بديع ضمن موسوعة عظماء العلماء العرب هو من تراث وتاريخ وإنجازات الإخوان , ووصول الدكتور عبدالمنعم أبى الفتوح إلى منصب أمين عام الأطباء العرب هو من تراث الإخوان وتاريخ الإخوان وإنجازات الإخوان , وهذه الأطروحات هى من تراث الإخوان وتاريخ الإخوان وإنجازات الإخوان , وبهذا يتسع مفهوم تراث الإخوان ليشتمل على كل ما قدمه واحد من الإخوان عبر تاريخ طويل كم قدموا فيه من خير للعالم كله وليس لمصر فقط أو العالم العربى أو الإسلامى فقط .
هذه الكتابة الجديدة لتاريخ الإخوان المسلمين لابد أن تعتبر من أخطاء كتابة التاريخ الإسلامى بصفة عامة , فالتاريخ الإسلامى المعروض للقراء والباحثين مركز فيه على الجانب السياسى فقط دون الجوانب الأخرى العلمية والأدبية والمعمارية وكل العناصر الحضارية التى كونت الحضارة الإسلامية من قبل , وهكذا تاريخ الإخوان أيضا مركز فيه على الجانب السياسى فقط دون بقية الجوانب , وهذا ما أعنيه من قولى أن تاريخ الإخوان لابد أن يدون فيه كل ما أنجزه واحد أو أكثر من الإخوان فى أى مجال من المجالات , وأيضا التاريخ الإسلامى قد تعرض للتشويه والتحريف من قبل المغرضين والكارهين , وكذلك تاريخ الإخوان , فقد كتب أكثره أعداؤهم لم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة , وبناء عليه لابد من إعادة كتابة تاريخ الإخوان المسلمين من جديد دون مبالغات فى الإطراء , أو مبالغات فى النقد أوالتجريح , وأن تشتمل الكتابة الجديدة لتاريخ الإخوان على كل ما أنجزوه عبر تاريخهم.
الثانية هى إلى كل فصائل التيار الإسلامى لا أستثنى منهم أحدا , أن يعتبروا هذه الأطروحات ملكا لهم , لهم مطلق الحق فى نسبتها لأنفسهم وأن يفاخروا بها التيارات الأخرى دون أدنى حرج , فأبناء التيار الإسلامى ذمتهم واحدة يسعى بذمتهم أدناهم , وإذا جاء اليوم الذى أرى فيه هذه الأطروحات سببا فى أن يصبح التيار الإسلامى صفا واحدا خلف الإخوان المسلمين , وأن يكونوا بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا ويعين بعضه بعضا ويدفع بعضه عن بعض , وأن أرى التيارات الأخرى تثنى خيرا على التيار الإسلامى , وتضع ثقتها فى أبنائه وتثنى خيرا عليه , فهذه هى جائزتى ومكافأتى وعاجل بشراى فى هذه الدنيا.
الثالثة هى إلى المخالفين للتيار الإسلامى سواء المخالفة العقيدية أو الأيديولوجية , أن ضعوا أيديكم فى يد التيار الإسلامى , فهو بحق يحمل الخير لمصر , حتى وإن كانت لكم بعض التحفظات عليه , ستجدون أبناءه والله أكثر إخلاصا من سواهم وأكثر حبا لهذا البلد ممن عداهم , حتى وإن كانت لهم بعض الأخطاء أو العيوب فمن من البشر ليست له أخطاء أو عيوب؟
الرابعة إلى قارئى الكريم الذى أدعوه أن يصوت على من الأجدر بإهداء هذه الأطروحات إليه , ممن كانوا سببا فى إنجاز هذه الأطروحات والمشاريع , ولأننى أرى أن هذه الأطروحات لا تقدر بثمن , وتحمل فى طياتها مستقبلا لا نحلم به , فمن يدرى ربما تكون هى بداية ظهور الحاكم الذى قال عنه النبى -ص- أن المال والغنى فى عهده يبلغ حدا أن الناس يتوقفون عن العد لفرط كثرة المال بل يحثون الأموال بأيديهم , ولهذا فسأخالف عادتى فى كل كتبى فى أن اهدى الكتاب إلى شخص أو عدة أشخاص , لكن فى هذا الكتاب بالذات سأهديه إلى مؤسسات أو أهالى محافظات سأعرضها على قارئى الكريم , وقبل كل هذا أشعر بميل لتقليد ما فعله أستاذنا الدكتور صفوت جادو الذى أهدى كتابا قيما له فى علم وظائف الأعضاء إلى الله رب العالمين , سبحانه صاحب الفضل الحقيقى , لكننى لا أعلم هل هذا يجوز شرعا أم لا؟ , فإن كان يجوز أن يهدى صاحب الجهد جهده إلى الله سبحانه اعترافا بفضله فأنا أهدى هذه الأطروحات إلى الله رب العالمين , وبعده سبحانه يأتى الباقون , فمن المؤسسات التى أهدى إليها الأطروحات قناة الجزيرة الفضائية , والتى كانت تغطيتها الإعلامية المتميزة لمشكلة المياه عبر نشراتها الإخبارية وبرامجها الحوارية والوثائقية سببا فى دفعى لوضع حلول لمشكلة المياه , ومن تلك المؤسسات شركة الجبالى فروت , التى كانت فاتحة خير كثير على , ففيها كان أول عمل لى فى المجال الزراعى , وفيها أنجزت عدة أطروحات مثل مشروع البرتقال المقشور , ومشروع مكافحة ذبابة الفاكهة , وفيها نبتت أفكار تمت فيما بعد مثل مشروع تصدير القمح , ومشروع تطوير الشركات الزراعية وعبرها جئت إلى وادى النطرون لكى تنفتح أمامى أبواب المعارف والخبرات التى لم أكن لأجدها خارج وادى النطرون , ومن تلك المؤسسات سلاح المهندسين بالقوات المسلحة والقطاع الزراعى بها , حيث عليهم دور كبير فى مشروع تصدير القمح وفى مشروع حل أزمة المياه , وهذا مع تسليمى التام بالتفريق بين مؤسستنا العسكرية التى هى ملك لنا , وبين سوء إدارة المجلس العسكرى للمرحلة الانتقالية , ومن تلك المؤسسات شركة دالتكس الزراعية التى وجدت فيها جوا ملائما تماما لكتابة مشروع تصدير القمح , وتعديل تصميم وطريقة عمل البيفوت فالى .
أما أهالى المحافظات فيأتى على رأسهم أهل محافظة الغربية , فلربما يتساءل البعض ما سر كل هذه الثقة الكبيرة بالنفس التى تظهر على الإخوان المسلمين؟ ونجيب أن وراء ذلك عوامل متعددة , لكن يأتى فى طليعتها ما فعله أهل محافظة الغربية فى إنتخابات مجلس الشعب عام 2000م , حيث كان الإخوان فى محنة قاسية , وبالرغم من ذلك قدموا أنفسهم سياسيا للمجتمع المصرى لأول مرة تقريبا بصفتهم المجردة , أى كإخوان وفقط دون أن يتحالفوا مع أى من الإحزاب الأخرى أو يترشحوا على قوائمها, وجاء رد المجتمع المصرى متباينا , ففى تلك الانتخابات كانت أكثر المحافظات خالية من أى نواب من الإخوان , وهناك محافظات خرج منها نائب واحد كالبحيرة وبورسعيد , ومنها من خرج منها ثلاثة نواب كالإسكندرية والشرقية , لكن المحافظة التى تصدرت هذا الدورى بجدارة هى محافظة الغربية , التى خرج منها خمسة نواب دفعة واحدة , أى بما يعادل كل ما حصلت عليه أحزاب المعارضة الأخرى مجتمعة , وبما يعادل ثلث ما أعطته للإخوان كل المحافظات الأخرى مجتمعة! وليس ذلك فقط , بل تعدى أهالى الغربية الكم إلى الكيف حيث فجروا فى تلك الانتخابات أكثر من مفاجأة مدوية , ففى كفر الزيات أعطى أهلها إلى الأستاذ حسنين الشورة أكثر من أربعين ألف صوت بينما رئيس المجلس وقتها الدكتور أحمد فتحى سرور لم يكن يحصل من أهالى السيدة زينب إلا على حوالى خمسة الاف صوت فقط! وفى دائرة قطور بالغربية نجح الأستاذ على لبن على حساب أقدم نواب البرلمان المصرى وشيخ المستقلين الأستاذ فكرى الجزار رحمه الله , فإن كنا نبحث عن سبب كل تلك الثقة بالنفس عند الإخوان فى طول البلاد وعرضها فإن أهالى الغربية سيكونون فى طليعة الأسباب , ولولا خوفى من الوقوع فى بخس الناس فضائلهم لأهديت هذه الأطروحات فقط إلى أهل محافظة الغربية التى لها فى القلب مكان خاص.
ومن أهالى المحافظات أيضا يأتى أهل محافظة القليوبية , تلك المحافظة التى ولدت فيها من جديد , فقد تلقيت تعليمى الزراعى هناك , وتعرفت على الإخوان المسلمين وأحببتهم هناك , وزادت خبراتى بالدنيا والناس هناك , وكان أعز أصدقائى من هناك.
ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة المنيا , التى كان من أبنائها من كان سببا فى حبى للإخوان وتعرفى على هذا العالم الذى كان مجهولا بالنسبة لى , وكان هو وباقى زملائنا من المنيا واجهة مشرقة لكل أهل الصعيد , ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة البحيرة التى تعرفت فيها على أنظمة زراعية لم تكن تخطر لى على بال , مما شجعنى على كتابة الكثير من هذه الأطروحات من وحى تلك الأنظمة التى رأيتها , ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة المنوفية , حيث كان من أبنائها من شجعونى على الكتابة وأفهمونى أننى أمتلك مواهب ربما لا يتفطن لها الكثير من الناس , وأن علىّ تنميتها واستثمارها , ومن أهالى المحافظات أيضا أهل محافظة دمياط , التى استمريت فى الكتابة هناك , بعد أن كنت أظن أن ذلك مرتبط بوجودى على أرض البحيرة وبتشجيع شباب المنوفية.
                                          هذه هى ترشيحاتى لإهداء هذه الأطروحات , فما هو رأى وترشيح قارئى الكريم ؟
 ‎‎السبت, ‎نوفمبر ‎26, ‎2011‎وليد العجمى. فى أجمل مزارع وادى النطرون. فى