خطط وملامح المشروع القومى لتصدير القمح المصرى بسم الله الرحمن الرحيم من تقع عيناه على غلاف المشروع ربما تتسع حدقتاه لأول وهلة استغرابا وربما استنكارا, لأننا مازلنا نحبو على طريق الاكتفاء الذاتى من القمح, فكيف يقول قائل أننا بصدد تصديره؟ قلت: هذا الوضع ليس هو الأصل وليس هو الأساس, بل هو حالة مرضية طال أمد صبرنا عليها, وقصرت سواعدنا عن عن إيجاد علاج لها, مصر التى لا تنتج حاليا من القمح سوى 60% من احتياجاتها والباقى-لا أقول تستورده- بل تشحذه من مختلف بقاع الأرض, وليته يأتينا قمحا نظيفا بل به من الشوائب والآفات الميتة ما فيه, مصر هذه هى التى كانت يوما ما مزرعة القمح للدولة الرومانية, أى أنها كانت هى التى تتولى إطعام جميع دول البحر المتوسط الموزعة على ثلاث قارات! ووقتها كانت المساحة المنزرعة أقل مما هى عليه الآن, والأصناف التى كانت تستخدم وقتها من حيث إنتاجيتها ومن حيث جودتها هى أصناف بدائية إذا ما قيست بالأصناف المستخدمة حاليا, وكان الرى وقتها بالحياض لا ريا مستديما. الآن-وبفضل الله- لدينا الماء الكافى للرى طوال العام, ولدينا مساحات شاسعة من الأراضى التى تزرع فعلا , لا التى تنتظر استصلاحها وبدء زراعتها, فقط علينا أن نمن عليها ونضع بندا للقمح فى الدورة الزراعية بها إذا ما كانت تزرع بالمحاصيل الحقلية, أو أن نقوم بتحميل القمح على محاصيل الفاكهة فى مزارع الفاكهة. إذن مشكلة نقص القمح هى مشكلة وهمية, فإذا ما توافرت النية لحلها فستكون لها عدة حلول وليس حلا واحدا . إن مشروعى هذا ليس خطبة حماسية هدفها دغدغة المشاعر بعيدا عن أرض الواقع ومفرداته, بل هو دعوة لاستنفار الطاقات واستنهاض الهمم, دعوة مبنية على حقائق علمية ودراسات واقعية , لأن نقص إنتاجية القمح ليس أمرا واقعا, بل-كما قلت- هو مرض فى جسم هذا البلد, وقد آن الآوان لعلاجه لكى يعود إلينا الوطن سليما معافى ,ولدينا-والحمد لله- كل الإمكانات لتحقيق الهدف المنشود من ماء وأرض ومناخ وكوادر قادرة على إنجازه , وفى مشروعى هذا بعض الخطط الجاهزة التى يمكن تطبيقها بيسر وسهولة ودون أية أعباء أو تكاليف إضافية وفيها أيضا بعض الخطط التى تحتاج إلى مزيد بحث بشرط عدم التباطؤ, وعدم نسيان أن قضية القمح هى قضية أمن قومى قبل أن تكون قضية أمن غذائى. إننى منذ كنت طالبا فى كلية الزراعة بمشتهر وانا أسمع حلولا كثيرة لتلك المشكلة , لكن يبدو أن ثمة فصاما نكدا بين مسئولى وزارة الزراعة من ناحية, وعلماء الجامعة من ناحية أخرى, فأساتذتنا بقسم المحاصيل بالكلية كانوا دائما ما يقولون لنا أن الوزارة تستنكف أن تستعين ببحوث الجامعة فى أى مجال, ولا تستعين إلا بما يصدر عن مراكز البحوث التابعة للوزارة, وهو وضع غريب لا أدرى كيف نشأ ولا كيف استمر,وقد آن الأوان لإنهائه, يكفى ألا ينسى مسئولو الوزارة أن الكثير منهم هم فى الأصل أساتذة جامعة , وأن بحوث الجامعة ليست جربا يفر منه الناس , وهذا فى الحقيقة سر من أسرار تخلفنا وضعفنا, هذا السر هو حزب أعداء النجاح الذى يقف بالمرصاد لأى فكرة يمكنها أن تدفعنا إلى الأمام لا لشيئ سوى الغل والحقد والمشى وراء المزاج الشخصى ولو كان ذلك على حساب المصالح الكبرى لهذا البلد , فهذا المشروع مكتوب منذ أكثر من عامين فماذا كانت النتيجة؟ لا شيئ! هأنذا أعيد اكتشاف مشروعى هذا وأقدمه لكل من يريد خيرا لهذا البلد , عسانا أن ندرك يوما يكون فيه غذاءنا من أرضنا لكى يكون قرارنا من رؤوسنا. أسأل الله العظيم أن يوفقنى لوضع اللمسات الأخيرة فى هذا المشروع لكى أنجزه على أكمل وجه, وأن أربط فى كتابته بين اللغة الأدبية والأسلوب الرشيق الجذاب من ناحية وبين الحقائق العلمية من ناحية أخرى.
المنطلقات الفكرية والإدارية لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح وإيجاد فائض للتصدير:
المنطلق الأول : طريقة الفريق / سعدالدين الشاذلى فى حل المشاكل التى قد تبدو معقدة وليس لها حل , حيث عندما تولى مسئولية القوات المسلحة فى عام 1971 , ووجد أن الكثير من الإدارات والهيئات تعانى من كثرة مشاكلها التى تعوقها عن أداء مهامها بكفاءة , قام بجمع كل من عنده مشكلة فى اجتماع واحد وفى مكان واحد , ومن خلال نظرته الشاملة للأمور , وجد أن مشكلة هذا حلها عند الأخر , ومشكلة هذا حلها عند من سواه , وهكذا اتضح أن حلول كل المشاكل موجودة لكن عند أناس آخرين من غير أصحاب تلك المشاكل , وبصفته قائد لكل أصحاب المشاكل ولكل من عندهم حلول لها , قام بالتوفيق بين هؤلاء وأولئك فانتهت كل المشاكل , وهذه طريقتى فى التخطيط لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح وإيجاد فائض للتصدير , أن حل مشكلة نقص ما ننتجه من قمح , حلها موجود عند من ينتجون المواد العلفية دون أن يتم استخدامها بشكل يسمح بتقليص المساحات المنزرعة بمحاصيل الأعلاف , ومن ثم زراعة تلك المساحات بالقمح بدلا من محاصيل الأعلاف , وفى هذا المشروع توجد خطط للاستفادة من مواد علفية تهدر ولا تستغل , حيث ستساهم تلك المواد العلفية فى توفير الأعلاف لمن يحتاجونها لتغذية حيواناتهم , ومن ثم تستغل المساحات التى كانت تزرع بمحاصيل الأعلاف فى زراعة القمح مما سينتج عنه زيادات كبيرة فى الناتج منه .
المنطلق الثانى : حديث رسول الله -ص- "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء , علمه من علمه وجهله من جهله , تداووا عباد الله" , فالحديث ليس فقط بندا من بنود الطب النبوى , ولكنه قاعدة عامة فى إدارة الأزمات , أنه ما من مرض شخصى أو مجتمعى , وما من مشكلة خاصة أو عامة مهما كانت معقدة إلا ولها حل ما موجود ومتاح , وأن هناك أناس موجودون بيننا يعلمون جيدا هذا الحل , ومشكلة نقص إنتاج القمح تندرج تحت هذه القاعدة العامة , أنها لابد ولها حل , وأنا واحد ممن اجتهدوا لإيجاد هذا الحل الذى دونته فى هذا المشروع .
المنطلق الثالث : فكرة التوازن المجتمعى التى توصلت إليها باستقراء الأدبيات الإسلامية وأساسيات الاقتصاد الإسلامى التى تنص على أن كل احتياجات الناس موجودة بالفعل فى الدنيا , وأن الله قدر فى الأرض أقواتها إلى يوم القيامة , وما على الناس إلا السعى فقط لتحصيل تلك الأقوات , وما القمح الذى هو المادة الخام للخبز إلا واحدا من تلك الأقوات , التى كفلها الله بالكميات التى نحتاجها , وما علينا إلا السعى لإنتاجها وتحصيلها.
إن فكرة التوازن المجتمعى هى الملهم الأساسى لى للتفكير فى زيادة إنتاج القمح عن طريق ترشيد المساحات الكبيرة التى تزرع من الأعلاف , حيث كان الأولى أن تزرع تلك المساحات بالقمح , واما الأعلاف فلها مصادر مهولة لا نستخدمها ولا نتفطن إليها .
أضواء على الحملتين السابقتين : لقد تمت إقامة حملتين قوميتين فيما سبق , حيث كان هدف كل منهما زيادة الإنتاج المحلى من القمح, الأولى كانت فى عام1994م , أثناء فترة تولى د/يوسف والى لمقاليد وزارة الزراعة, والثانية عام 2006م أثناء فترة تولى د/أحمد الليثى لمقاليد الوزارة , والذى يؤخذ على الحملتين هو عدم التنظيم بالنسبة للحملات المشابهة التى أقيمت من أجل الارتفاع بإنتاجية محصول الذرة الشامية, حيث أقيمت حملتان قوميتان للذرة عندما كان د/يوسف والى وزيرا للزراعة -وهذا ليس مدحا له فالحالة العامة للفلاحة كمهنة كانت أفضل مما آلت إليه الأمور فيما بعد- وكانت حملات الذرة الشامية ذات أهداف محددة وبالأرقام وذات وسائل معروفة ومتاحة لتحقيق تلك الأهداف, كما أن تلك الحملات كانت تتمتع بدعم حقيقى من وزارة الزراعة, فكانت الأصناف المنزرعة موحدة لضمان الحصول على إنتاجية محسوبة ومدروسة وبالأرقام أيضا, كما أنه كان يتوافر حينئذ نوع من التهيئة الإعلامية لحملات الذرة, من أجل اتساع نطاق المشاركة من المزارعين, وذلك كله لم يتوافر لحملتى القمح, وسيأتى مزيد من الكلام عن التهيئة الإعلامية عندما نتكلم عن ضمانات نجاح الحملة أو المشروع. وبالرغم من أن الحملة الأولى عام1994م لم تحقق نتائج ملموسة إلا أن الحملة الثانية قد نجحت نجاحا لافتا للنظر, حيث تمت زيادة الإنتاج المحلى عام2006م من 6مليون طن إلى 8 مليون طن بنسبة زيادة 33% فى موسم واحد, وهو نجاح كبير يحسب لوزارة د/ أحمد الليثى بكل المقاييس, حيث كانت النية معلنة من البداية لزيادة الإنتاج وليس اتباع سياسة د/ يوسف والى من حيث انتهاج سياسة غير مباشرة لزيادة المحصول, عن طريق زيادة إنتاجية محاصيل التصدير كالكانتالوب والفراولة وغيرهما لضمان الحصول على العملات الأجنبية والتى بدورها وبواسطتها نستطيع شراء ما نحتاجه من قمح من الخارج, وهذه الطريقة تنطوى على مخاطر لا حصر لها , وقد اتضحت بعض مظاهرها بعد حرائق الغابات فى روسيا منذ أشهر مما أثر على وارداتنا من القمح الروسى,وربما هو ما فهمه د/ أحمد الليثى مبكرا فاتبع قاعدة أن أقرب مسافة بين نقطتين هى الخط المستقيم, وبالتالى فإذا أردنا زيادة محصول القمح فليكن من زراعاتنا نحن وليس من زراعة الخارج, وسيأتى المزيد من الكلام على تلك المخاطر عند الكلام عن الدول المصدرة للقمح.
أهم الدول المصدرة إلينا ومستقبل الاعتماد عليها: 1- الولايات المتحدة الأمريكية :هى المورد الرئيسى لما نستورده من قمح,وهناك بيئة ممتازة لزراعة القمح الشتوى , من حيث المناخ والمساحات الواسعة من الأراضى الزراعية والمياه الوفيرة القادمة من نهر المسيسيبى ,والآليات المستخدمة فى الزراعة(النثر يتم بالطائرات) وفى الحصاد(يتم آليا بالكامل), والقمح هناك يزرع للتصدير, لأن طبيعة العادات الغذائية لدى المواطن الأمريكى ليس فيها اعتماد كبير على القمح , فهم يعتبرونه طعام دول العالم الثالث , حتى الفقراء من الأمريكيين لا يعتمدون عليه كغذاء رئيسى , لكن يجب أن نتوقع تغيرا جذريا يمكن أن يحدث فى أى وقت وذلك لعدة أسباب منها : 1- حالات التذبذب التى يمر بها الاقتصاد الأمريكى صعودا وهبوطا وأوضح مثال لذلك هى الأزمة الاقتصادية العاتية التى اجتاحت أمريكا منذ ثلاث سنوات , وهى التى أوضحت أن تغيرات اجتماعية يمكن أن تجتاح المجتمع الأمريكى بسبب الأزمات الاقتصادية ,مما تنتج عنه تغيرات فى العادات الغذائية لدى الأمريكيين,منها الاتجاه إلى استهلاك القمح كبديل عن الموت جوعا, وهو ما سيؤثر على وجود فائض للتصديربسبب ازدياد الطلب المحلى عليه. 2-مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية دائما ما يشوبه الغموض, بسبب التباينات فى المواقف السياسية للبلدين,ومن المعروف أن رئيسا جديدا لأمريكا يأتى كل 4أو8سنوات, وهى مدد لا تضمن استقرارا للعلاقات التى يمكن أن تتأزم لأى سبب, ومن المعروف أن أمريكا تستخدم القمح كسلاح سياسى للضغط على مصر وغيرها لتمرير مواقف سياسية معينة أو للسكوت على مواقف سياسية معينة, ومن يتابع التصويتات التى تتم فى مجلس النوب الأمريكى بشأن المعونة المقدمة إلى مصرسنويا, والتى لابد لها أن تحظى بموافقة المجلس عاما بعد آخر يجد أن عدد الموافقين على منح مصر المعونة فى تناقص عاما بعد آخر(منذ حوالى أربعة أعوام كان الفارق بين الموافقين والرافضين حوالى صوتين فقط!)ولهذا ينبغى علينا أن نهيئ أنفسنا لقطع تلك المعونة يوما ما, وبيدنا لابيد عمرو الأمريكى, وأيضا نهيئ أنفسنا-وهذا هو الأهم- لاستغلال الأمريكيين لسلاح القمح ضدنا لتحقيق مصالحهم. 2- إستراليا: تمد إستراليا مصر بقسط لا بأس به من احتياجاتها من القمح , والوضع السياسى بالنسبة لإستراليا أفضل من أمريكا, لأن الإستراليين لا يستغلون القمح استغلالا سياسيا,لكن استمرارهذا الإمداد قد يكون على المحك فى أى وقت ودون سابق إنذارسواء فى القريب العاجل أو على المدى المتوسط وليس البعيد,لأن خطوط الملاحة بيننا وبين إستراليا قد تنقطع فجأة ,فإن أى سفينة قادمة من إستراليا إلى مصر تمر بعدة مناطق قلاقل,منها المحيط الهندى وبالقرب من خطوط الملاحة فيه تقع كوريا الشمالية بطموحها النووى الذى يثير قلق الغرب,ومنها البحر العربى-البحر العربى وليس الخليج العربى فليس هناك خطأ فى الكتابة-والذى هو قريب من منطقة ساخنة من مناطق العالم؛ حيث إيران هى الأخرى بطموحها النووى الذى يثير قلق الشرق والغرب, وحيث العراق بحالة عدم الاستقرار الأمنى فيها, ولذلك يجب عدم الاعتماد على أى واردات تأتينا عبر تلك الخطوط الملاحية, على الأقل فى المدى المتوسط وليس البعيد, كما انه فى إستراليا تتكرر ظاهرة حرائق الغابات بشكل غريب , والحرائق هناك تكون مدمرة وتنتشر فى مساحات واسعة ولا يتم السيطرة عليها إلا بعد عدة أيام من نشوبها,وهذه الحرائق قد تنشب يوما ما فى زراعات القمح والنتيجة معروفة سلفا. 3- روسيا: كل من تابع الموقف السياسى فى منطقة غرب وجنوب غرب روسيا إبان المشاكسات التى حدثت بين روسيا وجورجيا منذ حوالى ثلاث سنوات , وما صاحبها من محاولات من الدبلوماسية الأمريكية للتدخل لصالح جورجيا؛ لا يطمئن أبدا للاعتماد عليها كدولة موردة للقمح لنا بالرغم من أنها تحتل المركز الرابع عالميا فى الإنتاج, لكن المشكلة لا تكمن فى الإنتاج ولكن فى توريده وإيصاله إلينا , وإذا نشبت أى قلاقل أخرى فى تلك المنطقة سواء عن طريق جورجيا أو أبخازيا أو أى رئيس جديد لأى دولة سوفيتية سابقة يكون مواليا لأمريكا مثل سكاشفيلى, أو إذا تم إحياء مشروع الدرع الصاروخية الأمريكية فى بولندا, فستنقطع صادرات القمح الروسية إلينا, كما أن روسيا بها أيضا ظاهرة حرائق الغابات التى تمتد إلى حقول القمح , وهو ماحدث منذ شهور مما أدى إلى امتناع روسيا عن تصدير القمح إلى الخارج بشكل عام وليس إلى مصر فقط, فيجب أن نتنبه لكل ذلك من الآن. 4-فرنسا: تعتبر هى الشريك التجارى الأفضل فى مجال توريد القمح بالنسبة لمصر,من حيث قرب المسافة , وتوافر عنصر الأمن فى طريق الملاحة, ووفرة الإنتاج لديهم, واستقرار الوضع السياسى هناك , لكن يجب ألا نطمئن لتقلبات السياسة وما يتبعها من تقلبات فى مجال الاقتصاد والتجارة الخارجية, كما أن جزءا من أرقام صادرات فرنسا إلينا من القمح تعتبر أرقام وهمية, لأن هذا الجزء هو من نوع القمح الصلب الذى لا يستخدم فى إعداد الخبز, بل يستخدم فى صناعة المكرونة, ولأن مصر لم تكن مستعمرة فرنسية لفترة طويلة مثل الجزائر وغيرها من الدول الإفريقية, فإذا ما احتاجت إحدى تلك الدول للقمح الفرنسى ولم يكن هناك فائض لمصر , فستكون أولوية الإعطاء للمستعمرة الفرنسية السابقة حتى نكون على بينة من أمرنا من خلال فهم أعمق للعقلية الفرانكوفونية التى تحكم الفرنسيين. 5-البرازيل: تحظى البرازيل ببيئة فوق الممتازة للزراعة بشكل عام وليس القمح فقط, فالموقع الجغرافى يقع جزء منه فى المنطقة الاستوائية وجزء آخر يقع فى المنطقة المدارية, وهو ما يعطى تلك الدولة أمطارا غزيرة طوال العام, ينتج عن تجمع بعضها فى مجرى نهر الأمازون أن وفرة المياه فى هذا النهر تجعله غير صالح للملاحة فيه فى أوقات الفيضانات , وخطوط الملاحة بيننا وبين البرازيل لا بأس بها, كما أنها هى الدولة الوحيدة من الدول التى نستورد منها القمح بغزارة التى تصنف ضمن دول العالم الثالث, ولهذا فإن تعاملهم معنا سيكون من منظور تجارى بحت , ليس للسياسة دور فيه, لكن لا يجب الركون كليا إلى كل ذلك, فإن الساحة السياسية فى أمريكا الجنوبية,تشهد من وقت لآخر حالات استقطاب سياسى من أمريكا من ناحية ومن روسيا من ناحية أخرى, مما يشعل حروبا باردة خاطفة قصيرة الأمد من وقت لآخر وهو ما يتمخض عن قرارات مفاجئة قد نتأثر نحن بها, كما أن البرازيل وبما أنها دولة نامية فقد تمتنع يوما ما عن تصدير القمح إلينا إذا ما احتاجوه هم,فما يمكن أن يحتاجه البيت البرازيلى قد يحرم على المسجد المصرى طبقا للمثل الدارج,ولا ننسى ثورة الجياع التى حدثت فى البرازيل منذ حوالى ثمانى سنوات,وصعد على إثرها الرئيس البرازيلى السابق إيتامار فرانكو إلى الحكم.
خطط إنتاج القمح للتصدير
لا تهدف الخطط إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى ولكن لإيجاد فائض للتصدير, وهو مطلب ليس مستحيلا بشرط توافر عنصر الجدية, وعدم أخذ الأمور بما اعتدنا عليه من استهتار وإهمال بل ورقاعة أيضا, يجب أن تتكاتف جهود مؤسسات الدولة من أجل إنجاز الهدف الذى طالما حلمنا به, ومن تلك المؤسسات: 1- وزارة الزراعة: بصفتها هى صاحبة الدور الأبرز فى المشروع ولكون المشروع زراعيا فى المقام الأول. 2-المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة:والتى ستقوم بالترويج للمشروع فضلا عن التوعية الإعلامية والتهيئة النفسية للمزارعين لكى نتجنب فرض نمط زراعى معين عليهم,بل سيكون الإقناع هو الوسيلة الوحيدة لمخاطبة المزارعين وأما الشركات الزراعية فلها نمط مختلف من التعامل يجمع بين التخيير وفرض القوانين والقرارات الفوقية الملزمة. 3-وزارة المالية:بتدبيرها للاحتياجات المالية للمشروع والتى على رأسها وأهمها على الإطلاق أثمان توريد القمح التى ينبغى أن يقبضها المزارعون فور التوريد. 4-وزارة الداخلية: بحراستها لأماكن تشوين القمح من شون وصوامع وبحسن جاهزية واستعداد رجال الحماية المدنية للتعامل مع أى حريق سواء فى حقول القمح أو فى أماكن تخزينه. 5-وزارة التموين: بمراقبتها الدائمة لعمل الأفران لضمان وصول رغيف خبز جيد إلى يد المستهلك ولكى يشعر المواطن البسيط بثمار المشروع القومى لتصدير القمح المصرى. 6-القوات المسلحة: عليها دور فى زيادة المساحة المنزرعة بالقمح,وذلك عن طريق مواصلة ما اعتادت عليه من زراعته على مياه الأمطار فى الأراضى الزراعية التابعة لها فى الساحل الشمالى وفى كافة مزارعها المنتشرة فى كل مصر. 7-وزارة النقل: عليها عبء كبير فى حل مشكلة الأعلاف عن طريق نقل المواد العلفية غير المستغلة كنوى البلح ودريس الفول السودانى من أماكن إنتاجها إلى أماكن الاستخدام, وبالتالى توفير مساحات واسعة من الأراضى الزراعية لزراعة القمح عليها بدلا من محاصيل الأعلاف. 8-وزارة البترول:بتدبيرها للاحتياجات الكافية للمشروع من السولار لضمان عدم حدوث أزمة فى السولار. 9-وزارة الرى: بضمانها لوصول مياه الرى لكل أرض يعتزم صاحبها زراعتها قمحا وخاصة فى محافظة الفيوم التى لا تنتهى المشاكل فيها بين المزارعين وبين أجهزة وزارة الرى. 10-أى مؤسسة حكومية أو من مؤسسات المجتمع المدنى يمكنها عمل شيئ لصالح المشروع. بشرط أن يتم كل ذلك وفق منظومة العمل المتبعة فى المشروع وألا يتم الخروج عليها بالهوى الشخصى. كان أساتذتنا فى قسم المحاصيل بكلية الزراعة بمشتهر دائما ما يربطون بين مشكلة نقص الحبوب فى مصر ومن بينها القمح بطبيعة الحال وبين المساحات الكبيرة التى تزرع بمحاصيل الأعلاف, حتى أن الكاتب الكبير الأستاذ/ أحمد رجب كان يكتب فى فهامته الأسبوعية إحصائيات طريفة يتوصل بها إلى أن الحمير هى من أهم أسباب نقص إنتاج القمح, بسبب المساحات الكبيرة التى تزرع من أجلها بمحاصيل الأعلاف,خاصة أن الحمير لا تدر ما تدره حيوانات المزرعة الأخرى من لحوم وألبان, وكان يقول أنه لولا الحمير لتم توفير مساحات كبيرة من تلك الأراضى لصالح زراعة القمح,فإذا حدث توازن بين المساحات المنزرعة بمحاصيل الأعلاف ومحاصيل الحبوب؛ فستتم زيادة المساحة المنزرعة بمحاصيل الحبوب وعلى رأسها القمح, ولذلك فإن أول ما نبدأ به لتوفير مساحات جاهزة من الأراضى الزراعية الجاهزة لزراعة القمح هو توفير كميات من الأعلاف تكفى المزارعين لإطعام حيواناتهم ولإمداد مصانع الأعلاف باحتياجاتها من المواد العلفية الخام التى تضمن استمرار العمل والإنتاج بتلك المصانع, ولدى ثلاث خطط جاهزة لذلك, كل منهم تضمن توفير قدر كبير من من الأعلاف سنويا من مصادر كانت فى حكم المنعدمة لعدم الآستفادة منها كما رأيت بنفسى, فإذا ما ما تم تطبيق الخطط الثلاث معا, فسوف يتم استقطاع مساحات كبيرة من الأراضى التى كانت تزرع بمحاصيل الأعلاف وعلى رأسها البرسيم المسقاوى, وستتم إضافة تلك المساحات للمساحات الأخرى التى تزرع قمحا. 1- خطة دريس الفول السودانى: لم أقف على المساحة المنزرعة حاليا بالفول السودانى, لكن بالبحث قد وجدت المساحة المنزرعة عام 1999م, وكانت حوالى 100ألف فدان, وهذه المساحة فى تزايد بسرعات كبيرة, لأن زراعة الفول السودانى تجود فى الأراضى الرملية مثل أغلب محاصيل الزيوت, كما أن الشركات الزراعية الكبيرة تقبل على زراعته خاصة فى الأراضى البكر التى لم تزرع من قبل للاستفادة منه فى تحسين خواص التربة لأنه نبات بقولى, وهو ما شاهدته فى أكثر من شركة من الشركات التى تعتمد نظام البيفوتات فى الزراعة كشركة دالتكس والأهرام فى فرعيهما فى وادى النطرون, وهو ما يبشر بوجود كميات كبيرة من دريس الفول السودانى يمكن استخدامها فى توفير كميات كبيرة من الأعلاف على شكل دريس. مراحل تنفيذ الخطة: أولا: يتم عمل حملة إعلامية للتوعية بتلك الخطة من حيث الهدف على المستوى القومى, وجدواها بالنسبة للمزارعين والشركات, لأنه ليس من المستساغ إكراه أحد على ان يزرع القمح رغما عنه. ثانيا: يقوم المزارعون المشتركون فى الخطة بزراعة برسيم تحريش قبل زراعة القمح, وذلك من أجل توفير مادة علفية خضراء ومن أجل إعداد الأرض الزراعية لزراعة القمح المعروف عنه أنه محصول مجهد للتربة يستنزف الكثير من مغذياتها, وأيضا من أجل الاستفادة من البرسيم فى تحسين خواص التربة كما عبر عن ذلك أستاذنا الدكتور/حسن رمضان أستاذ المحاصيل بالكلية بأن زراعة البرسيم هى نعمة من نعم الله, وهناك من المزارعين من يفضل زراعة البرسيم الفحل على زراعة البرسيم المسقاوى تحريشا, لإرتفاع القيمة الغذائية للبرسيم الفحل وهذا أمر متروك للمزارعين كل حسب ما يتراءى له, المهم أن يزرع البرسيم وتؤخذ منه حشة واحدة ثم الشروع فى تجهيز الأرض لزراعة القمح. ثالثا: يتم إمداد المزارعين المشتركين فى الخطة بدريس الفول السودانى الذى سبق تجميعه أثناء الحصاد ثم كبسه, وهذا الإمداد سيتم عن طريق الجمعيات الزراعية, مع بذل المهندسين الزراعيين لجهود فى توعية المزارعين بالقيمة الغذائية لهذا الدريس, ويجب أن يتم ما يلى من وزارة الزراعة:1- إصدار قرار وزارى بتوريد دريس الفول السودانى من قبل الشركات التى تنتجه بمساحات واسعة ولدى لذلك خطة مفصلة سأشرحها بعد قليل. 2- وضع أسعار مناسبة لهذا الدريس لكى يشترى المزارعون بها وإلا سينصرفون إلى زراعة البرسيم المسقاوى مما سيؤدى إلى فشل الخطة. 3- يتم عمل اجتماع موسع قبل البدء فى حصاد الفول السودانى يضم المسئولين الكبار فى وزارتى الزراعة والنقل للاتفاق على خطط محددة لكيفية نقل دريس الفول السودانى من أماكن الحصاد إلى الجمعيات الزراعية. رابعا: يقوم المزارعون بزراعة القمح وحصاده وتوريده إلى الجهات التابعة لوزارة الزراعة, على أن تكون مؤسسات الوزارة على استعداد لتلقى الزيادات الكبيرة المحتملة فى محصول القمح طبقا لهذه الخطة, وأن تقوم الوزارة-على الأقل أن لم يكن مجلس الوزراء أو مؤسسة الرئاسة- بتسعير المحصول تسعيرا جيدا يشجع المزارعين على الزراعة, وأن توجد أليات معروفة للتسعير لعدم وجود ثغرة للفساد فى هذا الأمر. وفى النهاية سنجد أننا ضربنا عدة عصافير بحجر واحد, فالمزارعون سيزرعون القمح وسيستفيدون من الأسعار المشجعة التى سوف يتم إقرارها, ولن تتأثر إمدادات الأعلاف لديهم فقد تم تأمينها, ولديهم فرصة اخرى لزراعة أحد محاصيل الأعلاف الصيفية متى شاءوا وما أكثرها, وأيضا سيجد مسؤولوا وزارة الزراعة أن هناك مساحات كبيرة كانت تزرع برسيما فإذا بها تزرع قمحا وتضاف إنتاجيتها إلى الإنتاجية الإجمالية. طريقة جمع دريس الفول السودانى : هذه الطريقة تقتصر على الشركات التى تزرع الفول السودانى بمساحات واسعة ومن ثم تستخدم آلة الحصاد"الكومباين" , وقد دارت نقاشات بينى وبين بعض المهندسين الزراعيين, حول هذا الأمر, فكانوا يقولون أنه من الأفضل ترك الدريس فى الأرض لإمدادها بالمادة العضوية التى تحسن خواصها, وكان رأيى الذى أقنعتهم به أن المحاصيل التى تزرع فيما بعد لها مقررات سمادية محددة بصرف النظر عن هل تحتوى التربة على مادة عضوية أم لا, كما أن مسألة ترك الدريس كانت تتم أيضا فى الأراضى التى تستأجرها الشركات لزراعة هذا المحصول فقط مما يثبت أن عدم جمع هذا الدريس مرده إلى الكسل أولا , وثانيا لعدم وجود آليات معروفة لذلك, فهاهى الآلية: 1- يتم تركيب الجامبو على فتحة خروج العرش من الكومباين بشكل محكم منعا للتسرب, مع العلم أم أحجام فتحات الجامبوهات مناسبة للكومباين الصغير الذى يحصد خطين-جرة واحدة- فى المرة الواحدة, أما الكومباين الكبير الذى يحصد أربعة خطوط-جرتين- فلا تناسبه الجامبوهات على حالتها تلك, ومن ثم يفضل تخصيص جامبوهات قديمة لتلك العملية, حيث يربط طرفى الجامبو ويشق من منتصفه بحيث يناسب فتحة خروج الدريس من الكومباين. 2- يتم وضع الجامبو على عربة صغيرة مخصصة لحمله يتم تركيبها فى مؤخرة الكومباين لكى يقوم بجرها حاملة الجامبو وقت الحصاد على أن يتم ذلك بشكل يسمح بفك العربة عن الجامبو عندما يتم الحصاد ومرفق بالشرح رسم مبسط لتلك العربة وهى يمكن تصنيعها بسهولة فى ورش الشركات المنتجة للفول السودانى. 3- عندما يتم امتلاء الجامبو يتم استبداله بآخر فارغ وهكذا, ويتم جمع شحن الجامبوهات على السيارات الناقلة على حالتها كما هى, أو ان يتم تفريغ الجامبوهات فى شاحنة كبيرة مقفلة الجوانب ويغطى سطح الدريس بمشمع منعا لتطايره أثناء النقل. 2- خطة طحين نوى البلح: لأساتذة تغذية الحيوان بكليات الزراعة دور فى حل مشكلة نقص الأعلاف , حيث أنهم قادرون -ولو من وجهة نظرية- على وضع خطط للاستفادة من المواد مرتفعة القيمة الغذائية كأعلاف, لكنها تعتبر عديمة القيمة التجارية فى نظر الكثيرين فيما يعرف ب"بديلات الأعلاف", وعلى رأس هذه البديلات نوى البلح, فمن المعروف أن محافظة الوادى الجديد تنتج كميات كبيرة جدا من البلح سنويا, وهذا البلح يتم تصنيع جزء كبير منه مع إزالة النوى منه, وهذا النوى يتم طحنه بآلات خاصة بتلك المهمة للاستفادة منه كعلف ممتاز , لكن ما يعوق انتشار هذا العلف المغذى والرخيص أيضا فى كل مصر هو النقل والنقل فقط, ولذلك يمكن الاستفادة من خط السكة الحديد الواصل ما بين مدينة الخارجة وميناء سفاجا فى نقل كميات كبيرة من تلك الأعلاف التى تضيع هدرا, وبذلك يمكن جعل مدينة قنا التى يمر بها هذا الخط الحديدى بؤرة لنشر وتوزيع ذلك النوع من العلف حيث أن هناك خطا حديديا آخر يصل ما بين القاهرة والسد العالى يمر بمدينة قنا ويمكن عن طريقه نقل هذا العلف إلى كل مصر تقريبا, بل يمكن تعميم التجربة فى عدة محافظات من تلك المنتجة للبلح بكثرة لمعظمة إنتاج ذلك النوع من العلف , وبالتالى إنشاء مصانع لطحن وإنتاج ذلك العلف باستثمارات داخلية وخارجية, ويمكن للقوات المسلحة أن تبادر كعادتها وتبدأ هى بإنشاء أول مصنع بعد عمل دراسات الجدوى اللازمة , ومن ثم توفير عدد من فرص العمل للمدنيين الذين سيعملون فى هذا المصنع, وحتى أعترف بالفضل لصاحبه؛ فإنى أذكر هنا أن أول من نبهنى إلى أهمية ذلك العلف هو أستاذنا الدكتور/ جمال الصياد أستاذ تغذية الحيوان بكلية الزراعة بمشتهر, وذلك فى إحدى محاضرات التغذية.
3- خطة التوسع فى استخدام ورد النيل كمحصول للعلف :
من المتعارف عليه لدى الزراعيين أن نبات ورد النيل يتم التعامل معه على أساس أنه حشيشة ينبغى إبادتها , وذلك لما تسببه من أضرار عديدة , كما أن ذلك النبات يستهلك كميات كبيرة من المياه بسبب كونه نباتا مائيا , لكن من خلال "المشروع القومى لتصدير القمح المصرى" ستتغير النظرة تماما إلى نبات ورد النيل الذى أراه هدية من الله , وثروة لم تستغل بعد , فمن جهة أنه يستهلك كميات من المياه , فإنه لو لم يستهلكها ورد النيل لاستهلكها الهواء عن طريق البخر , فمن المعروف أن حصة مصر من مياه النيل يضيع 10% منها فى البخر , ولو تم التوسع المدروس فى ترك نبات ورد النيل لكى ينمو وتزداد مساحاته , فسيشكل غطاء نباتيا يقى المسطحات المائية من البخر , وفى نفس الوقت سيعطينا محصولا للعلف لا ينقطع إنتاجه لا صيفا ولا شتاء , بل مستمر طوال العام , هذا علاوة على كونه واقيا غير مباشر من انتشار الأورام السرطانية لما له من قدرة على امتصاص العناصر الثقيلة من المياه .
ليست لدى أرقام محددة عن المحتوى الغذائى لورد النيل , لكن ما أعلمه يقينا أنه محصول علف أخضر ممتاز , خاصة أن ما سيستخدم منه هو أوراقه فقط , ومن المعروف لكل المشتغلين بتغذية الحيوانات أن الأوراق هى الجزء الأغنى فى النبات بالبروتين , لذا فالقيمة الغذائية الكلية لأى علف أخضر تتحدد بناء على محتواه من الأوراق , ولنا أن نتخيل حجم غنى مادة علفية كلها من الأوراق بالمحتوى الغذائى , لكن بشرط ألا تزيد نسبته الوزنية فى علائق الحيوانات عن 60% , وألا يعطى للحيوانات الصغيرة , وأن تستخدم اوراقه فقط , ففيها يتركز المحتوى الغذائى للنبات , كما أننا بذك نتلافى أضرار استخدام الأجزاء الأخرى للنبات , والتى تتركز فيها العناصر الثقيلة التى امتصها النبات من المياه , وهناك الكثير من الأبحاث التى أجريت على نبات ورد النيل كمحصول للعلف , منها ما هو منشور على صفحات الشبكة العنكبوتية , ومنها ما هو موجود على أرفف مكتبات إدارة الثقافة الزراعية بوزارة الزراعة .
ستتلخص خطة استخدام ورد النيل كعلف فى تشجيع المزارعين على استخدامه بالشروط التى أوضحتها , حيث محصول علف مجانى لا يتكلف أية تكاليف فى الرى أو التسميد أو أية عمليات للخدمة , كما انه -وهذا هو الأهم- لا يحتاج إلى أرض زراعية لكى ينمو فيها , لأنه نبات مائى طافى تربته هى المياه , ولا مانع من إرشاد المزارعين إلى الطرق الأكثر سهولة وفعالية فى جمعه مثل استخدام شباك صيد الأسماك للجمع السريع له , وبالطبع لن يقتنع كل الناس فى أول الأمر باستخدام ورد النيل كمحصول علف , لكن سيكون منهم من يقتنعون ولو جزئيا باستخدامه , خاصة أن من المزارعين الذين كانوا يزرعون البرسيم ويبيعونه فى أماكن محددة فى بلدنا فاقوس , كانوا عند انتهاء موسم زراعة البرسيم يصيدون ورد النيل ويبيعونه بدلا من البرسيم , وكان الناس يقبلون على شرائه منهم , فإذا انتشر الوعى والإقبال لدى المزارعين على استخدام ورد النيل كعلف للحيوانات , ساعتها لن يزرع البرسيم إلا تحريشا فقط , وهذا عن أراضى الوادى والدلتا , أما الأراضى المستصلحة فلها خطط أخرى .
خطة زراعة القمح الصيفى فى المناطق شحيحة المياه كبديل عن الأرز: من المعروف أن المزارعين يقبلون على زراعة محصول الأرز نظرا لإنتاجه الوفير ومكسبه الكبير, وفى كل عام عند بدء الزراعة تحدث خلافات تتطور أحيانا إلى مصادمات بين المزارعين ومسئولى الإدارات والجمعيات الزراعية فى المناطق شحيحة المياه, والتى تصنفها وزارتا الزراعة والرى كمناطق لا يزرع فيها محصول الأرز كالفيوم مثلا, وبالتالى يمكن زراعة القمح الصيفى فى تلك المناطق كبديل عن الأرز من حيث المكسب الجيد للمزارع وأيضا عدم استخدام كميات كبيرة من الماء أثناء الصيف, كما أن القمح له ميزة عند المزارعين تميزه عن الأرز وهى اتخدام التبن كعلف لحيواناتهم بخلاف قش الأرز الذى لا يستخدم كعلف بالرغم من ان ذلك أيضا ممكن, وقد يستغرب البعض من مقولة "القمح الصيفى" حيث أن القمح يزرع شتاء لا صيفا, قلت: من المتعارف عليه لدى الزراعيين أن كلمة "القمح" غير دقيقة لغويا , والصواب هى كلمة"الأقماح", فإن لكل إقليم من الأقاليم المناخية نوع من القمح يزرع فيه , فالقمح يزرع فى المناطق الاستوائية والمناطق المدارية والمناطق المعتدلة والباردة والقطبية, ولكل منطقة أنواع وأصناف من القمح تزرع بها, ولحسن الحظ فإن القمح الصيفى صالح للزراعة هنا فى مصر, حيث أنه يزرع فى الصين واستراليا, وكل من يدقق فى خريطة العالم , يجد أن استراليا تقع فى نفس الإقليم المناخى الذى تقع فيه مصر, لكن فى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية, أى أنهم فى استراليا يزرعون القمح صيفا فى الوقت الذى يكون عندنا شتاء, وبالنسبة للصين فإن منها مساحات واسعة تقع فى نفس الإقليم المناخى المعتدل الذى تقع فيه مصر, وهناك يزرعون قمحا صيفيا, ومالنا نذهب بعيدا وسوريا القريبة منا تزرع القمح الصيفى هى أيضا؟ وأنا أستغرب أنه حتى الآن لا يزرع القمح الصيفى فى مصر بالرغم من توافر كل الإمكانيات وانتفاء الموانع والمعوقات. خطط زراعة القمح فى الشركات الكبرى وفى المناطق الجديدة بصفة عامة: لدى خطتان لذلك هما : 1- قرارات تنظيمية ملزمة:يتم إصدار قرار وزارى بإلزام كل شركة تمتلك عدد عشرة بيفوتات بتخصيص أحد هذه البيفوتات لزراعة القمح فى إحدى عروتيه-هذا بعد تطبيق نظام زراعة القمح الصيفى- وللشركات مطلق الحرية فى اختيار العروة التى تزرع بها القمح, وفى اختيار الجهة التى تورد لها القمح-حكومية أو خاصة- بشرط عدم تصديره إلا بتصريح ,مع إمداد الشركات بالتقاوى الجيدة بسعر التكلفة أو بهامش ربح بسيط, وللشركات مطلق الحرية فى زراعة البيفوتات المخصصة للقمح بما تراه مناسبا لها فى باقى أيام السنة, مع ملاحظة جبر كسور عدد البيفوتات لصالح حرية الشركات, فإذا كانت هناك شركة تمتلك خمس عشرة بيفوتات مثلا فهى ملزمة بزراعة بيفوت واحد بالقمح مادام العدد لم يصل إلى نصاب 20 بيفوت, فإذا كان العدد 20 بيفوت فما فوق ولم يصل إلى 30 بيفوت فالشركة ملزمة بزراعة 2بيفوت بالقمح وهكذا, وهناك الكثير من الشركات التى يمكنها المساهمة الفعالة فى رفع الإنتاجية الإجمالية للقمح, طبقا لهذا النظام مثل شركات دالتكس وسوناك و6أكتوبر للمشروعات الزراعية والأهرام وفارم فريتس والبنا وغيرها كثير, كما يمكن لمزارع الجيش المشاركة الفعالة فى هذا النظام وإعطاء نوع من القدوة عن طريق المبادرة إلى التنفيذ , ويمكن أن يعرض هذا القرار للتصويت عليه فى مجلس الشعب لتكون له قوة القانون, مع إقرار عقوبات مناسبة للشركات المخالفة. 2-خطة التكثيف الزراعى فى أحواش الفاكهة حديثة الزراعة: تقوم الخطة على الاستفادة من المساحات الواسعة وغير المستغلة من أراضى مزارع الفاكهة حديثة الزراعة فى زراعة القمح , حيث أن المزارع الجديدة فى المناطق الصحراوية الجديدة كوادى النطرون وغيرها غالبا ما تزرع بالبرتقال بصفة خاصة وبالموالح بصفة عامة, وذلك لإنتاجها الوفير وانخفاض نسب المخاطرة واللايقين المتعلقة بها مقارنة بمحاصيل الفاكهة الأخرى , وأيضا بسبب العمر الطويل لأشجار البرتقال (متوسط عمرها 50 سنة ويمكن أن يصل إلى 70 سنة إذا كان هناك اهتمام جيد بالأشجار طوال مراحل عمرها) وللاستفادة من الربح الجيد شبه المضمون الذى تدره الموالح إذا ما بيع المحصول لإحدى محطات التصدير, حيث أن الموالح هى دائما محصول الفاكهة الأول من حيث كمية التصدير, وأيضا لأن أى خطأ أو إهمال فى عمليات خدمة الموالح يمكن تداركه بعكس أغلب محاصيل الفاكهة الأخرى, ولهذا فالمساحات المنزرعة بالموالح فى تزايد يوما بعد يوم, ولما كان البرتقال هو الأكثر انتشارا بين كل الموالح فسيكون الكلام عنه فى تلك الخطة: من المتعارف عليه للعاملين فى مزارع البرتقال فى الأراضى الجديدة ان مسافات الزراعة لا تخرج عن ثلاثة أنظمة هى 7*3م أو6*4م أو5*5م أى أن المسافة بين كل خط وآخر إما 7م أو 6م أو 5م وهى مسافة واسعة إذا ما قورنت بالأحجام الصغيرة للأشجار فى عمر 1-4 سنوات بما يسمح باستغلال تلك الأراضى لزراعة القمح الشتوى, حيث عدد ساعات الرى للموالح يكون قليلا بما يسمح بتوجيه جزء من مياه الرى إلى القمح المزروع بين الخطوط, كما أن برنامج المكافحة للموالح فى الشتاء تتخلله فترات زمنية كبيرة بما لا يجعل القمح الشتوى المزروع يشكل عائقا أمام عمليات المكافحة الخاصة بالبرتقال , وفى تلك الأعمار الصغيرة للبرتقال لاتكون الأشجار قد أثمرت بشكل يعتمد عليه فى جنى محصول كبير, لذا فمن السهل إقناع أصحاب ومديرى المزارع والشركات الكبرى لزراعة القمح وفق هذا النظام خاصة إذا ما كان ذلك وفق مشروع قومى كبير, تتم زراعة القمح والاستفادة من سعره , بدلا من تلك الحشائش التى تنمو بكثافة بين الخطوط بسبب التسيبات التى لا تنتهى للمياه من وصلات خراطيم المياه أو من أماكن النقاطات الطائرة بفعل ضغط الماء فى الخراطيم حتى أننا نتندر أحيانا على مدى انتشار الحشائش فى مزارع كبرى (كالإمارات) ونقول هل هى شركة فاكهة وتنمو فيها الحشائش أم هى شركة حشائش وتنمو فيها الفاكهة! وحتى يصل سن الأشجار إلى 4سنوات وتبدأ فى إعطاء محصول وفير ويصل حجمها إلى الحجم الذى يعوق عمل الميكنة المستخدمة فى زراعة أو حصاد القمح أو أن يقلل من المساحات التى يمكن أن تزرع به أو أن تنمو جذور الأشجار إلى الحد الذى يشكل وجود القمح معها خطرا عليها بسبب المنافسة, حينئذ يتم التوقف عن زراعة القمح بتلك المزارع والالتفات إلى مزارع أخرى حديثة الزراعة وهكذا, مع وجوب وجود قاعدة بيانات تحصر تلك المزارع الجديدة ويتم تحديث تلك القاعدة باستمرار. الرى والتسميد: مما هو معروف عن القمح أنه محصول مجهد للتربة أى يحتاج لمقررات سمادية كبيرة, ولذلك فليس مناسبا استخدام المقررات السمادية التقليدية التى يحتاجها القمح فى تلك الخطة, وإلا فستكون المساحات التى ستزرع بالقمح من خلالها ضيقة بسبب ارتفاع أثمان الأسمدة, ومن ثم يجب استخدام التسميد الأخضر , والنظام المقترح لذلك هو زراعة برسيم تحريش فى أراضى التكثيف وأخذ حشة واحدة منه قبل زراعة القمح, أو زراعة برسيم فحل وأخذ الحشة الوحيدة التى تؤخذ منه والتصرف فيها بالبيع وهذا مصدر آخر من مصادر حل مشكلة الأعلاف, ثم تقليب البقايا فى التربة عن طريق حرثها بمحراث قلاب, او باستخدام معدة"الديسك" وبالتالى نقلل كثيرا من المقررات السمادية الأخرى اللازمة للزراعة أو أن تصبح منعدمة,خاصة أن بعض أنواع الأسمدة تبقى فى التربة لفترة طويلة, وهو ما يتنافى مع عدم ضمان زراعة أراضى التكثيف لفترة طويلة إذ قد يزرع موسما واحدا ثم تعتذر الشركات عن الزراعة فيما بعد لأسباب تتعلق بها,لكن مع ملاحظة أن القمح الناتج لن يكون فى نفس كمية من أضيفت له المقررات السمادية التقليدية. أما بالنسبة للرى فالنظام المقترح لذلك هو الرى بالرش باستخدام الرشاشات التى تعمل فى اتجاه واحد وليست المحورية ,وهذه الرشاشات سيتم توزيعها بشكل يغطى المساحة المنزرعة بالقمح دون إحداث إهدار للمياه, ودون وصول المياه المستخدمة فى رى القمح إلى أشجار الموالح لعدم خلل فى المقننات المائية لها, ولابد من رفع الرشاشات على حوامل هى عبارة عن عصى لكى يكون مستوى الرشاش والماء الخارج منه أعلى من مستوى سنابل القمح بعد كبر عمر النباتات ووصولها إلى مرحلة النضج الفسيولوجى, ويمكن استخدام نظام الرى النقالى المعروف لدى مزارعى محافظة البحيرة خاصة بالقرب من طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوى, وذلك بما فيه من رشاشات محورية دائرية لكن مع اختلافات جوهرية مع النظام السابق, والتى منها أنه فى النظام السابق توضع الرشاشات على حواف المطناطق المنزرعة بالقمح مع استخدام لضغط مائى قد يصل إلى 2بار, أما فى نظام الرى النقالى فيوضع خط مواسير أو خرطوم3بوصة فى منتصف المنطقة المنزرعة بالقمح مع ضبط الضغط المائى على ألا تصل المياه إلى أشجار الموالح حيث يجب ألا يزيد الضغط فى تلك الحالة عن 1بار, ويمكن ضبط شبكة الرى على هذا الضغط عن طريق فتح محابس مساحات كبيرة تروى كلها فى وقت واحد, ويفضل أن يكون الرى ليلا أو فى الساعات الأولى من الصباح, وذلك للاستفادة من دفء المياه الخارجة من باطن الأرض فى تدفئة النباتات أثناء الرى وتقليل أثر الصقيع عليها, وهذا فقط فى الزراعات التى تعتمد على المياه الجوفية فى عملية الرى. خطط أخرى تحتاج لمزيد من الدراسة والبحث: الخطة الأولى: استخدام أصناف قمح ناتجة من تهجينات الهندسة الوراثية, والصنف المقترح لذلك هو الذى أنتجه د/ مخلوف أستاذ الهندسة الوراثية بكلية زراعة مشتهر, حيث تتصف سنبلة هذا الصنف الجديد بأبعاد مهولة من حيث طول السنبلة وحجم حباتها مما سيعود بانتاجية مرتفعة جدا لوحدة المساحة من القمح, لكن لابد من عمل بعض الاختبارات والاستعدادات لاستخدام هذا الصنف الجديد والتى منها: 1- اختبار السرطنة: الهدف منه معرفة ما إذا كان الصنف الجديد قد يسبب أوراما بسبب استخدامه كغذاء على المدى القريب أو البعيد, حيث أن الكثير من منجزات الهندسة الوراثية ثبت أنها تسبب سرطانات فيما بعد, واختبار السرطنة يتكلف-حسب علمى- حوالى نصف مليون جنيه, وهو مبلغ ليس كبيرا قياسا بأهمية الاختبار وبالنسبة لمشروع قومى. 2- نسبة الإنبات: لابد من عمل اختبارات لقياس حيوية أجنة الصنف الجديد ومعرفة نسبة إنباتها للوقوف على مدى جدوى استخدام هذا الصنف الجديد. 3- توفير التقاوى: إذا ثبتت صلاحية الصنف الجديد للاستخدام فلابد أن تقوم شركات إنتاج التقاوى بتوفير الكميات الكافية من التقاوى اللازمة لزراعة المساحات المقررة حسب خطة الزراعة. 4- جاهزية المطاحن: لابد من الوقوف على مدى صلاحية وجاهزية المطاحن لطحن حبيبات الصنف الجديد, حيث أن أقطارها أكبر بكثير من حبيبات الأصناف المنزرعة حاليا, وحتى لا تتكرر أزمة الأرز الفلبينى الذى تم استخدامه فى فترة الثمانينيات ولم تكن ماكينات التقشير والتبييض على استعداد للتعامل مع حبيبات الصنف الجديد ذات الحجم الكبير. الخطة الثانية: زراعة الروافد القديمة للنيل : من المعروف لدارسى وقارئى الحضارة المصرية القديمة أن دلتا النيل لم تكن قديما بهذا الشكل الجغرافى الذى هى عليه الآن, وكان لها بعض الروافد غير فرعى دمياط ورشيد ولكنها جفت وانطمرت تحت الرمال بأبعاد ليست بعيدة عن سطح الأرض, وهذه الروافد تربتها طميية عالية الخصوبة يمكن زراعتها دون أى أعمال استصلاح اللهم رفع الرمال التى فوقها, كما أنها قريبة من مجرى النيل وروافده الموجودة الآن وربما يكون تحتها خزان جوفى لابأس به, فلن تجد مشكلات كبيرة بالنسبة للرى, ويمكن الاستعانة بخرائط النيل فى العصور الفرعونية لمعرفة أماكن هذه الروافد, أو حتى عمل مسح جيولوجى للمنطقة البحرية من غرب النيل, والذى وقفت عليه أثناء تصفحى لمواقع الشبكة الدولية هما رافدان: الأول: كان يخرج من المجرى الرئيسى للنيل ويشق منطقة غرب الدلتا الحالية ويصب عند منطقة أبى قير فى الإسكندرية وكان هذا الفرع يسمى أيام الفراعنة "كانوبس" وكانت منطقة المصب هى مدينة كبيرة تسمى وقتها"هيراكليون" ويمكن الاستزادة من المعلومات حول تلك النقطة من موقع ويكيبيديا المعروف. الثانى: كان يتفرع من المجرى الرئيسى ليتجه إلى مصبه فى بحيرة قارون بالفيوم, ويبدو أنه عندما كان هذا الرافد يغذى بحيرة قارون بالمياه العذبة كانت هى الأخرى مياهها عذبة, فلما انقطع الإمداد المائى العذب لها تحولت إلى بحيرة مالحة,ومن الممكن الاستزادة من المعلومات حول هذا الموضوع من أرشيف موقع بى بى سى العربى, ومن الممكن العثور على كنز على بابا خول تلك الموضوعات كلها عند الدكتور/ فاروق إلباز أو الدكتور/ عصام حجى. الخطة الثالثة: التكامل الزراعى مع دول الوفرة المائية: لعل بعضنا يذكر د/حسن خضر وزير التموين الأسبق, والذى كان قد دعا إلى استئجار أراض زراعية فى كندا, والفكرة كان لها بعض الوجاهة لولا ضعف شخصيته فى التنظير لفكرته وأيضا انشغاله بالصراعات داخل وزارته وقتها, وما أنصح به ألا نبتعد بعيدا إلى كندا, ولكن إلى دول حوض النيل, وخاصة التى تسقط عليها الأمطار بغزارة, ونعقد مع كل دولة على حدة اتفاقية لزراعة مساحة محددة من أراضى تلك الدولة بالقمح, على أن نقتسم المحصول فيما بيننا.
التخزين :
إذا وصل الإنتاج المحلى من القمح إلى حد الاكتفاء الذاتى فستظهر مشكلة أخرى تتعلق بالتخزين , حيث أننا الآن لا ننتج أكثر من 60% من احتياجاتنا منه , ومع ذلك فأماكن التخزين من شون وصوامع لا تكفى لتلك الكمية المحدودة , خاصة أن الأبحاث تتكلم عن نسبة فقد من تلك الكمية أيضا تصل إلى حوالى 20% بسبب سوء التداول والتخزين , وبالطبع لن أتكلم عن دعوة المستثمرين لإنشاء صوامع جديدة لكى تستوعب الزيادات المنتظرة فى إنتاج القمح , لأن ذلك يخالف الميزة الكبرى التى يتميز بها هذا المشروع , ألا وهى اشتماله على خطط جاهزة لكل شئ يتعلق بالقمح , ومن ثم فمشكلة نقص أماكن جاهزة لاستيعاب الكميات الإضافية من القمح لها عدة حلول :
الحل الأول : حساب الاحتياجات الفعلية لنا هنا فى مصر , وأية زيادات لا تخزن وإنما يتم تصديرها فورا .
الحل الثانى : التوسع فيما أشرت إليه آنفا من زراعة القمح الصيفى , وبالتالى سيتوزع الناتج على فصول السنة , فما يتم إنتاجه شتاء ستمتلئ به أماكن التخزين صيفا فقط وتبدأ فى الفراغ تحت تأثير السحب المستمر منها صيفا , وما يتم إنتاجه صيفا ستمتلئ به نفس أماكن التخزين شتاء , ثم تبدأ فى الفراغ تحت تأثير السحب المستمر منها شتاء وهكذا .
الحل الثالث : تشجيع سكان الريف وخاصة زارعى القمح منهم على العودة لما كانوا عليه منذ سنوات طويلة , من حيث تخزينهم لإنتاجهم من القمح بداخل البيوت , واستخدام هذا المخزون فى إعداد الخبز اللازم لهم فى أفران صغيرة بداخل البيوت , والكثير منهم سيرحبون بتلك الفكرة , حيث سيرتاحون من الوقوف فى طوابير الخبز أمام الأفران , وفى نفس الوقت سيقومون بأنفسهم بإعداد أرغفة خبز فاخر المواصفات , وذلك بشرط ألا تحدث أزمات فى أنابيب البوتاجاز , فإذا ما انتشر هذا الاتجاه فى القرى , فسيحل جزء كبير من مشكلة تخزين الإنتاج الإضافى .
مزايا مجموعة الخطط: 1-إذا تم تنفيذ خطط المشروع مجتمعة ,سيكون القمح المنتج-بإذن الله- ناقلا للبلاد ليس إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى فحسب ولكن سنتعدى ذلك إلى مرحلة التصدير للخارج, وأن نستخدم نحن سلاح القمح لصالحنا فى السياسة الدولية.
2-تلافى خلط دقيق القمح بدقيق الذرة مما يوفر للمستهلك رغيفا ذا مواصفات جيدة.
3- عمل توازن فى استخدام أراضى الوادى والدلتا لإنتاج محاصيل الحبوب ومحاصيل الأعلاف وعدم طغيان محاصيل الأعلاف على محاصيل الحبوب.
4- توفير الذرة التى تستخدم من آن لآخر فى خلط دقيقها بدقيق القمح مما سيساهم فى حل أزمتى الأعلاف والزيوت فى مصر.
5-حسن الاستفادة من الأراضى الجديدة المنزرعة بمحاصيل الفاكهة.
6-حل مشكلة نقص الأعلاف وارتفاع ثمنها فى مصر بالتزامن مع حل مشكلة نقص القمح, مما سيفتح الباب واسعا لعودة مشروعات الإنتاج الحيوانى الكبرى مثل مشروع البتلو وغيره.
7-لفت الأنظار إلى مخاطر الاعتماد على الاستيراد من الخارج ولفت الأنظار أيضا إلى لإمكانية عدم الاعتماد على هذا الخارج.
8-عمل نموذج ناجح لتكاتف مؤسسات الدولة من أجل إنجاز مشروع قومى يطمح إليه كل الشعب المصرى, على غير ما اعتدنا عليه من التنافر والتناحر بين تلك المؤسسات.
9-تحرير القرار السياسى المصرى من سيطرة الدول التى تصدر القمح إلينا , وتستخدمه كوسيلة للضغط علينا والتدخل فى شؤوننا.
10- استغلال المواد العلفية عالية القيمة الغذائية بدلا من تضييعها هباء.
11-خلق فرص عمل جديدة لأعداد كبيرة من الزراعيين وغيرهم, وفتح الباب للمستثمرين لتكوين صناعات جديدة لم تكن موجودة من قبل مثل صناعة طحن وتعبئة نوى البلح. ضمانات نجاح المشروع وتحقيقه لأهدافه: أولا: مدير المشروع يكون من أبناء المؤسسة العسكرية, ولافرق بين كونه متقاعدا أو مايزال فى الخدمة ويتم انتدابه خصيصا من أجل المشروع, وذلك من أجل الاستفادة من قدرة هؤلاء الرجال على الإنجاز وكراهيتهم للفساد, لكن قبل اعتماد أوراقه كمدير للمشروع يجب احتواء تلك الأوراق على ما يلى 1- كونه برتبة لواء ولا تقل رتبته عن لواء, حتى لا يستهين به المحافظون فى المحافظات المختلفة مما يؤثر على تعاونهم معه ومع المشروع بشكل عام, خاصة أن بعض المحافظين يحملون رتبة فريق. 2- ما يثبت عمله فى مزارع القوات المسلحة لمدة تكفى لاكتسابه الخبرات اللازمة لإدارة مشروع زراعى. 3- تقرير من المخابرات العسكرية يثبت حسن تعامله مع الجنود والصف والضباط الأقل رتبة. ثانيا:عمل حملة إعلامية واسعة يشارك فيها الإعلام الحكومى والخاص من أجل التعريف بخطط المشروع وأهدافه ووسائله وآلياته, ومن ثم عمل تهيئة نفسية للمزارعين ولكل من لهم احتكاك مباشر بالمشروع. ثالثا: توفير وزارة الزراعة لاحتياجات المشروع من بذور وآلات زراعة وآلات حصاد , وعمل حملات تفتيش على محطات الهندسة الزراعية للتأكد من مدى كفاية وصلاحية وجاهزية الآلات والمعدات للعمل. رابعا: رفع درجة الاستعداد لدى رجال الحجر الزراعى من أجل التأكد من خلو أى بذور مستوردة من الآفات أو الحشائش الخطيرة وغير المعروفة فى البيئة المصرية.
وليد محمد محمد صالح السيد.
كلية زراعة مشتهر عام 2003م.
فاقوس-شرقية- طريق فاقوس منية المكرم خلف صيدلية د/عبدالمنعم قمحاوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق