بسم الله الرحمن الرحيم
فكرة ممتازة أن يتم إنشاء بنك للطعام هنا فى مصر يكون هدفه ورسالته ومجال عمله محاربة الجوع والوصول إلى مصر خالية من الجوع بحلول عام 2020م كما تقول رؤية البنك والمكتوبة على موقعه على الشبكة العنكبوتية.
والتميز ليس فى الفكرة وحدها فقد يُنظر إليها على أنها جاءت مسايرة لاتجاه عام لإنشاء بنوك فى كل شيئ : بنوك للجينات , وبنوك للنطف , وسبقتها بنوك للدم , وجاءت الفكرة الأخيرة : بنك للطعام , ولكن نقطة التميز الأخرى هى أن الفكرة تخطيطا وتنفيذا جاءت من أناس ليسوا من الفقراء ولم يكتووا بالجوع , بل منهم رؤساء لمجالس إدارات شركات كبرى , ومنهم قادة كبار سابقين فى القوات المسلحة , لكنهم لسمو اخلاقهم وطهارة مقاصدهم أحسوا باحتياج الفقراء إلى الطعام فى بلد 40% من سكانه تحت خط الفقر , ولما كانت رؤية البنك هى الوصول إلى مصر خالية من الجوع عام 2020 , ولما كانت الرؤية تفتقد إلى خطط وبرامج محددة إلى الوصول إلى هذا الهدف خاصة أن تعداد الفقراء خصوصا والسكان عموما فى تزايد مستمر , كتبت هذا المشروع الموجز الذى يحوى خططا لتفعيل وتطوير عمل بنك الطعام المصرى لكى يصل إلى هدفه وهو مصر خالية من الجوع , ولكن ليس بحلول عام 2020 ولكن بعد مرور عام واحد من الآن والعام كثير فيما أرى , وتشتمل الخطط على ما يلى :
أولا : تغيير رؤية وهدف البنك من الوصول إلى مصر خالية من الجوع عام 2020 إلى : 1- تأمين الحصول على ثلاث وجبات مشبعة يوميا لكل من يتنفس داخل الحدود المصرية , سواء أكان مصريا أم غير مصرى , وسواء أكان دخوله إلى مصر بطريقة شرعية أم غير ذلك فهذا أمر تختص به السلطات القضائية والتنفيذية . وبناء عليه فكل إنسان موجود داخل الحدود المصرية له الحق فى ثلاث وجبات مشبعة يوميا , فإما أن يكون قادرا على شراء طعامه بنفسه مثل غالبية المصريين وغالبية الوافدين إلى مصر , فهؤلاء ليسوا داخلين ضمن مجال عمل البنك ؛ وإما أن يكونوا غير قادرين على شراء طعامهم بأنفسهم نظرا لقلة ذات اليد لديهم مثل غالبية سكان العشوائيات وأطفال الشوارع , فهؤلاء هم الاختصاص الأصيل لعمل بنك الطعام المصرى بعد تطويره.
2- تحقيق رفاهية الغذاء للفقراء وغير القادرين , فيتم تأمين وجبة لحم واحدة على الأقل أسبوعيا لغير القادرين على شرائه والذين تمر عليهم فترات طويلة دون أن يأكلوا لحما , ويتم تأمين وجبة لحم واحدة على الأقل فى يوم عيد الأضحى المبارك لغير القادرين على شرائه , ويتم التأكد من الحالة المادية لهؤلاء عن طريق إدارة الأبحاث.
ثانيا : تطوير نظم العمل فى مؤسسة البنك وذلك من خلال الأطر التالية : 1- عمل نقاط تجميع للأطعمة المطبوخة والزائدة عن الحاجة , والتى يكون مصيرها هو الرمى فى الزبالة على الرغم من صلاحيتها للاستخدام وعلى الرغم من احتياج آخرين لها وعلى الرغم من ارتفاع أثمانها , ونقاط التجميع تلك تكون إما قريبا من الفنادق التى ترمى أطنانا من الأطعمة المتبقية من الحفلات والتى غالبا ما تحتوى على وحدات كاملة (فراخ كاملة-طيور أخرى كاملة) , وإما أن تكون قريبة من مصانع الأغذية التى أحيانا ما تفسد بعض محتويات مخازنها بسبب طول مدة التخزين وعدم تصريف المنتجات , فيمكن لحوق تلك المنتجات وجلب بعضا منها إلى بنك الطعام بدلا من فسادها ورميها , وإما بسبب وجود مرتجعات لم تبع لكنها مازالت صالحة للاستخدام , وإما فى وسط المناطق الراقية التى تمتلأ أكوام القمامة فيها ببقايا الأطعمة الزائدة عن الحاجة والصالحة للاستخدام من قبل آخرين.
2- عمل وحدات حفظ الأغذية المطبوخة , والتى تتكون من وحدات للتطهير أو التعقيم الحرارى , ووحدات للتغليف اليدوى لتلك الأغذية بعد تحديد مدة لصلاحيتها للاستخدام , ثم وضع تلك الأغذية فى ثلاجة كبيرة - تبريد سريع- إلى حين استخدامها أو توزيعها وتكون تلك الثلاجات إما فى وحدات التجميع أو فى مناطق تمركز وحدات التوزيع.
3-عمل وحدات للتوزيع تتمركز فى المناطق الأكثر فقرا والأكثر احتياجا لما يوزعه البنك , وذلك مثل مناطق العشوائيات فى القاهرة الكبرى والإسكندرية , ومثل القرى الأشد فقرا فى كل مصر , وتنقسم وحدات التوزيع إلى وحدات ثابتة موجودة فى المناطق ذات الاحتياج العالى للطعام , وأخرى غير ثابتة يتم إنشاؤها وقت الحاجة مثل حدوث سيول فى أماكن السيول مما سيترتب عليه احتياج الناس فى المناطق المتضررة إلى الطعام .
أنشطة مساعدة : 1- اتجاه المفتين إلى توعية الناس بأن كفارة اليمين ليست هى صيام ثلاثة أيام ابتداء , فإن صيام الأيام الثلاثة هى لمن لم يجد ما يطعم به عشرة مساكين ثلاث وجبات مشبعة لكل منهم , أو لمن لم يجد مساكين ليطعمهم فهذه هى الكفارة فى صورتها الصحيحة , أما من يريد أن يكفر عن يمينه -وما أكثرهم فى كل دقيقة فى طول البلاد وعرضها- فكفارته هى إطعام عشرة مساكين ثلاث وجبات مشبعة أو دفع قيمة تلك الوجبات إلى بنك الطعام المصرى لكى يقوم هو بتلك المهمة.
2- اتجاه كل من يتصدى للوعظ إلى التحذير من خطر حصول من لم يكن فى احتياج حقيقى لأغذية البنك على أى من تلك الأغذية , لأنها حق للفقراء وحدهم , ومن يتجرأ على فعل ذلك فحسابه عند الله أولا قبل القانون.
3- تخفيض أسعار إعلانات بنك الطعام على شاشات الفضائيات والتليفزيون الرسمى بكل قنواته لأنه مشروع غير هادف للربح , ولأنه يقدم خدمة ينتفع بها المجتمع كله , والأفضل أن تخصص كل قناة من القنوات التى تبث على النايل سات إعلانا مجانيا واحدا على الأقل يوميا.
4-فتح نقاط تلقى كفارات الأيمان والتبرعات الموجهة للبنك فى مكاتب البريد فى كل مصر , بحيث كل من يريد أن يتبرع بشيئ أو يدفع كفارة يمينه لصالح بنك الطعام المصرى فبالقرب منه مكتب البريد الذى سيدفع له دون عناء.
5- مخاطبة السلطات السعودية قبيل موسم الحج من أجل جلب كميات من اللحوم التى يذبحها الحجاج هناك إلى فقراء المصريين , ولا حرج فى ذلك , وذلك بناء على فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة التى تجيز نقل لحوم الذبائح إلى خارج الحرم فى حالات ذبائح هدى التمتع والقران , أو ما يذبح خارج الحرم من جزاء المحصر أو فدية الجزاء .
6- توعية كل مؤسسات إنتاج الأغذية من مزارع ومصانع بحكم زكاة الزروع والثمار بالنسبة للمزارع , وتوجيه ذلك لبنك الطعام المصرى , وبالنسبة لمصانع الأغذية أن تدفع قيمة زكاة مالها من إنتاجها حسبما أفتى به بعض العلماء المعاصرين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق