الخميس، 12 يناير 2017

مصر كأقوى رابع اقتصاد فى العالم

                                         بسم الله الرحمن الرحيم
كان هذا عنوان محاضرة شهدتها فى ساقية الصاوى فى أول زيارة لى إلى الساقية والتى أحسبها تأخرت كثيرا , وربما تكون النظرة الاقتصادية التى تنظر إلى الاقتصاد المصرى بوصفه مرشحا ان يكون يوما ما أقوى رابع اقتصاد فى العالم هى نظرة متفائلة أكثر من اللازم , إذ كيف لدولة تصل نسبة من هم تحت خط الفقر من سكانها أو قريب من هذا الخط إلى حوالى نصف عدد السكان أن يصبح اقتصادها رابع أقوى اقتصاد فى العالم ؟
لكننى بعد استماعى للمحاضرة قد زادت -ولا شك- ثقتى فى الاقتصاد المصرى الذى لم يقل المحاضر أنه سيكون رابع أقوى اقتصاد فى العالم خلال السنوات القادمة , وإنما كان صريحا مع نفسه ومع مستمعيه وقال أن هذا يمكن ان يتحقق فى مدى زمنى نهايته عام 2050, وهنا يظهر العيب الثانى لتلك النظرة , فهى قد وضح أن تفاؤلها فى محله وليس أكثر من اللازم , لكن الناس تريد تغييرات سريعة وملموسة , فحتى ياتى عام 2050 سيكون هناك أناس عاشت وأناس ماتت كما يقول المثل الدارج , وسيرا على سياق الأفكار الجريئة للمحاضرة أقدم فى هذه السطور خارطة طريق وخططا -التخطيط هو مملكتى الأولى- لكى يكون الاقتصاد المصرى حقيقة وفعلا من أقوى عشرة اقتصادات فى العالم , ليس عام 2050 , ولكن خلال السنوات الخمس القادمة , أى انه يمكن بحلول عام 2017 أن يكون الاقتصاد المصرى أقوى عاشر اقتصاد فى العالم .
بادئ ذى بدء أقرر أن بساطة تخطيط وتنفيذ الأعمال الكبرى يكون دائما سرا من أسرار نجاحها , فبعيدا عن التعقيدات العلمية الاقتصادية أحب أن أخطط للاقتصاد المصرى مثلما أخطط لميزانيتى الشخصية أو لميزانية بيتى فحسب , هناك رواية بلغتنى منذ ثلاثة أعوام أن من يوشك أن يعمل مديرا لإحدى المزارع الكبيرة بإحدى الشركات الزراعية الكبرى -دالتكس وهذا ليس إعلانا- , وفى أول لقاء له مع رئيس مجلس إدارة الشركة قال له انه سيتعامل مع المزرعة ككل مثلما يتعامل مع حافظة نقوده , أى ان من يريد أن يأخذ منها جنيها واحدا سيقول له : لماذا؟
وهذه هى النظرة التى أنظر بها لاقتصاد الدولة ككل من خلال أربع محاور رئيسية يجب وينبغى ويلزم أن نبدأ فى العمل بها ووفق هداها , حتى يكون الاقتصاد المصرى واحدا من أقوى عشرة اقتصادات فى العالم بعد خمس سنوات فقط لا غير .
المحور الأول : هو محور الواردات , فينبغى العمل على تقريب رقمها الإجمالى السنوى من صفر , والوصول برقم واردات دولة ما إلى صفر يكاد يكون مستحيلا , لكن الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من هذا الرقم ممكن ومتاح حتى وإن بدا صعبا , وإنجاز عمل كهذا يبدأ بحصر كل ما تستورده مصر من سلع , سواء عن طريق الحكومة أو القطاع الخاص , ثم البدء فورا بمنع استيراد أية سلعة لها نظير موجود فى مصر بل وتجريم ذلك , وبالنسبة للسلع التى ليس لها نظير موجود فى مصر يتم فتح الباب سريعا لإنتاج هذا النظير على الأراضى المصرية , ولا فرق بين أن تكون الشركة المنتجة مملوكة لمصريين أو انها استثمار أجنبى , المهم أن الشركة موجودة فى مصر تعمل وفق القوانين المصرية وأغلب العاملين بها مصريون , فمثلا شركات السيارات العاملة هنا فى مصر عليها أن تهيئ نفيها سريعا لقرار سيصدر بمنع استيراد السيارات نهائيا من الخارج , وكل شركة تريد أن توجد لنفسها سوقا فى مصر فعليها أن تنشئ مصنعا للتجميع على الأراضى المصرية , أما استيراد سيارات كاملة من الخارج فلا , وهو اتجاه قطعت الشركات الألمانية فيه شوطا منذ سنوات , فشركة مرسيدس بدأت فى إنتاج سيارتها المعروفة باسم "عيون" من مصنعها بالعبور فى نفس توقيت بدء إنتاج نفس السيارة فى ألمانيا , وشركة BMW افتتحت منذ سنوات خطا لإنتاج إحدى سياراتها الفاخرة التى تنافس سيارات المرسيدس الفاخرة , وذلك فى مصنعها بمدينة 6 أكتوبر ثقة من الشركة فى السوق المصرى وفى الأيدى العاملة المصرية التى يمكنها إنتاج منتج فاخر كهذا , وما يقال عن السيارات يقال عن أية سلعة كبر شأنها أو صغر , فمنذ سنوات قرأت كلاما منسوبا لأحد كبار المسئولين بهيئة السكة الحديد , يقول أن عمرة الجرار تستلزم استيراد حوالى عشرة ألاف قطعة -على ما أذكر- , وكلامه هذا يعتبر سبة فى جبين الصناعات المعدنية لدينا هنا فى مصر , أو كأنه ليس لدينا حتى ورش للخراطة حتى نستورد من الخارج القطع اللازمة لعمرة القطارات!
إذن المحور الأول وهو محور الواردات يستلزم العمل بسرعة وقوة وجدية على تقليل رقم الواردت من الخارج إلى أقل ما يمكن فهذا أول ما سيقيم الاقتصاد المصرى على قدميه من جديد , حيث ستنشأ صناعات كثيرة لسلع كنا نستوردها من الخارج ستساهم فى تشغيل أيدى عاملة لا حصر لها , وفى نفس الوقت سنحافظ على عملتنا الصعبة التى ننثرها على الأرض فى استيراد ألبان ومكرونة من الخارج! كل ما يمكننا إنتاجه فى مصر بأية طريقة يمنع تماما استيراده , وفى المقابل يتم تسهيل إنتاجه فى مصر , مثل الشاى الذى نستورده من كينيا وغيرها , كانت هناك تجربة رائدة منذ حوالى عشرين عاما لإنتاجه فى مصر تحت الصوب عن طريق شركات الأستاذ طاهر القويرى الذى لا أعلم أين هو الآن , والتفاح الأمريكى الفاخر لدينا فى مصر إنتاج للتفاح يقل بقليل عن درجة هذا التفاح الأمريكى مما يعطى وجاهة لعدم استيراده , فإذا سرنا فى هذا الاتجاه بتوسع , فساعتها لن نكون بحاجة إلى تنظيم حملات لشراء المنتج المصرى , بل العكس هو الصحيح وانه ساعتها لكثرة إقبال المصريين على شراء المنتج المصرى , ستنظم سفارات الدول الأخرى معارض وفعاليات لدعوتنا لشراء منتجات بلادها وساعتها يمكن أن نشاور عقلنا فى هل نشترى أم لا .
المحور الثانى : هو محور الصادرات , ينبغى أن يكون شعارنا القومى فى المرحلة القادمة هو نفس الشعار الذى رفعته شركة Power الأمريكية العاملة فى مجال التكييفات هنا فى مصر منذ سنوات وهو "سكوت ..حانصدر!" , مع الاعتذار للنحو والصرف , فبالرغم من أن الشركة فى الأساس أمريكية , إلا أن غالبية من يعملون بها بل ويديرونها مصريون , ووصل الأمر بهم إلى تصدير منتجاتهم من التكييفات المصنوعة فى مصر إلى دول الخليج العربى , وهو نجاح يحسب لهم انهم استطاعوا أن يقنعوا المستهلك الخليجى بأن منتجهم المكتوب عليه : صنع فى مصر , أفضل من المنتج الآتى لهم من أمريكا أو اوروبا أو حتى اليابان بجلالة قدرها !  التصدير ينبغى أن يكون هو قانون المجتمع المصرى فى المرحلة القادمة , لا يهم ماذا نصدر ولا يهم إلى من نصدر -باستثناء إسرائيل طبعا- , المهم أن نصل برقم صادراتنا إلى أكبر ما يمكن , وهذا ما يحتاج إلى شئ من التفصيل فى السطور التالية :
منذ بضعة عشر عاما قرأت مقالا لأحد كتاب المقالات فى أخبار السبت -أخبار اليوم ولا أذكر من هو تحديدا- يقول فيه أن صديق له من إسرائيل جاء لزيارته فى بيته المطل على النيل , حيث يبدو أنه لأول مرة يرى النيل فى حياته , فقال : هل هذا هو النيل ؟ فأجابه أن نعم , فقال الرجل الإسرائيلى : إننا لو أن لدينا هذا النيل فى إسرائيل لأغرقنا أسواق العالم بإنتاجنا الزراعى , وهذا ما ينبغى أن نركز عليه فى الفترة القادمة , أننا بلد زراعى بالأساس , وأن صادراتنا الزراعية تحتل رقما متقدما فى قائمة صادراتنا إلى الخارج , وهو ما يفرض علينا أن نزيد دائما حجم تلك الصادرات بتشجيع الشركات الزراعية المصرية على زيادة صادراتها دائما , وعلى توسيع حجم استثماراتها دون عوائق , ووفق ضوابط  لضمان الاستمرار فى الجدية , والصادرات الزراعية ليس شرطا أن تكون منتجات طازجة , بل إن التصنيع الزراعى قد فتح له مجالات كثيرة فى الخامات الزراعية , وهذا معناه أن الاهتمام بصادرات الرافد الزراعى سيصاحبه زيادة فى صادرات الصناعات القائمة عليها , ففى مدينة الصالحية الجديدة يوجد مصنع لتعبئة الفاكهة يصدر إنتاجه للكثير من دول أوروبا التى تتهافت على ذلك الإنتاج , ولا يضعون شروطا وعوائق عليه مثلما حدث إبان مشكلة بذور الحلبة المصرية منذ شهور .
وينبغى كذلك أن نتعلم من الطريقة التى غزت بها الصين أسواقنا , فقد درسوا الأسواق الخارجية جيدا , وعرفوا ما الذى تحتاجه تلك الأسواق , وذلك من واقع العادات المتبة فى تلك البلاد مثل فوانيس رمضان فصدروا لنا الفوانيس , ومثل سجادات الصلاة فصدروا لنا السجاجيد والمسابح فصدروها لنا كذلك بالرغم من انهم شيوعيون! لكنهم درسوا الأسواق الخارجية جيدا وعرفوا احتياجاتها , وهو ما ينبغى علينا فعله بحيث ألا نضيع الكثير من الوقت فى تلك الدراسات , ولنبدأ من الإنتاج الزراعى أو الزراعى الصناعى , فمثلا الأوروبيون يحتاجون بشدة للمنتجات الزراعية التى ترفع المناعة ضد أمراض الشتاء مثل الموالح والجوافة , إذن فلنكثر من صادراتنا لهم من تلك المنتجات , وفى موسم عيد الميلاد يحتاجون لمليارات من زهور القطف الطازجة , إذن فعلينا قبل كل كريسماس أن  نجهز إنتاجنا الغزير من زهور القطف التى يحتاجونها , والإنجليز يقبلون على أكل البطاطس الصغيرة -البيبى- فى الشتاء إذن فلنكثر من زراعتها ولنكثر من تصديرها للإنجليز , والإخوة الكويتيون يقبلون بغزارة على استعمال الزعفران , حتى أنه منذ بضعة عشر عاما كتبت إحدى مجلاتهم أن نصف إنتاج العالم من الزعفران تستورده الكويت وحدها , إذن فلنكثر من إنتاج الزعفران ولنصدره إليهم , وليكن إنتاجنا المصدر لهم ذا ميزة نسبية فيما يخص الأسعار وهكذا , أن نفهم جيدا احتياجات الأسواق الخارجية وأن نعمل على إنتاج تلك الاحتياجات هنا فى مصر ونصدرها إليهم كما فعلت الصين , وما يقال عن الإنتاج الزراعى يقال عن أى مجال آخر يصدر إنتاجه للخارج .
الشئ الآخر الذى يخص التصدير هو أسعار التصدير وهذا بند مهم للغاية , وربما يسبقنى قارئى الكريم إلى فهم ما سأقوله قبل أن أقوله وهو أسعار الغاز الذى نصدره بتراب الفلوس , إن كل سلعة فى الدنيا لها سعر عادل يحقق مصلحة المنتج والمستهلك , فمادامت الدول المستوردة -وهى ليست إسرائيل أو الأردن فقط وإنما يبلغ عددها عشرة دول- تستفيد من الغاز المصرى إذن فإما أن تدفع فيه السعر العادل طبقا للأسعار العالمية وإما أن يشتروا من مصدر آخر , أما أن يفرضوا علينا أسعارهم فهذه هى البجاحة منهم وهو السفه منا! والواجب علينا أن نقطع تصدير الغاز فورا حتى يتم الاتفاق بشأن أسعاره , ثم تتم ملاحقة الدول المستوردة للغاز قانونيا فى المنظمات الدولية من أجل تحصيل فروق الأسعار التى اشتروا بها الغاز فى السنوات الماضية , وهناك مثال آخر يخص أسعار التصدير , ففى فترة وجودى فى شركة الجبالى فروت قال أحد قدامى المهندسين بها أن التصدير العربى -أى للدول العربية- ليس ذا فائدة اقتصادية كبيرة للشركة , وإنما هى مجرد أرقام فقط تضاف لأرقام صادرات الشركة , وهذا لأن فروق الأسعار بين الجنيه المصرى وبين العملات العربية ليست مثل الفروق بين الجنيه المصرى واليورو , وكلامه هذا كان يستتبع وقفة من الشركة ونظيرتها من الشركات مع سياسة التسعير للدول العربية , فمادام سعر صرف الجنيه المصرى بالنسبة للدول العربية يتسبب فى انخفاض أرباح الصادرات إليها , إذن فليتم رفع سعر تلك المنتجات حتى تحقق ربحا جيدا , وليكن المبدأ الذى يحكم أسعار الصادرات هو أن من يشترى سلعة ما فعليه أن يدفع الثمن العادل لها وإما أن يحصل عليها من مصدر آخر , أما نحن فلن نبيع منتجاتنا إلا بسعرها العادل .
المحور الثالث : هذا المحور يترفرع إلى ثلاثة روافد هى : 1- زيادة أرباح المؤسسات أو الأنشطة التى تدر ربحا لا يتناسب مع وضعها الاقتصادى .
2- تغيير سياسة المؤسسات أو الأنشطة التى لا تدر بحا لكى تدر أرباحا جيدة مادية وعينية.
3- القضاء على الفساد بشتى أشكاله وصوره .
فبالنسبة للرافد الأول , تندرج تحته الكثير من المؤسسات والأنشطة الاقتصادية , فمثلا قناة السويس نديرها مثل ترعة تعبرها السفن وتقطع تذاكر نظير ذلك وهو وضع كلما تخيلته ترتسم ابتسامة ساخرة على وجهى , فإن قناة السويس وحدها كافية لرخاء ورفاهية الشعب المصرى , ولا ننس أن مشروع منطقة ميناء جبل على الموجود على أرض الإمارات كان مخططا له فى البداية أن يكون بالقرب من مدينة السويس , وجاء المستثمرون المؤسسون للمشروع وقتها ليأخذوا التراخيص من الحكومة المصرية وليبدأوا فى العمل , لكن الحكومة المصرية وقتها هى التى قمت بالتضييق عليهم حتى تركوا المشروع وذهبوا لمكان آخر أكثر جذبا للاستثمارات وأكثر احتراما للمستثمرين , وعلى كل فقناة السويس ليست مجرد ترعة لعبور السفن , وإنما هى منطقة منطقة لتقديم جميع الخدمات التى تحتاجها السفن , وهذا هو الوضع الذى ينبغى العمل فيه من الآن , بحيث ندعو المستثمرين فى مجال تقديم خدمات السفن من كل أنحاء العالم ان ياتوا إلى قناة السويس لينشئوا شركاتهم , بحرية ودون عوائق إلا من الضوابط القانونية المنظمة لعمل تلك الشركات , والتى ينبغى أن تكون متشابهة مع نظيرتها فى كل دول العالم , وما يقال عن قناة السويس يقال أيضا عن السياحة التى يُنظر إليها على أنها فقط نشاط اقتصادى يستهدف خلق فرص عمل دون أن يكون له مردود جيد على خزانة الدولة , فيكفى أن نعلم أن ال12 مليار دولار التى تدرها السياحة سنويا وهى فى حالة الرواج , هى أقل مما يدره محصول البرتقال المصدر للخارج سنويا , ولذلك وجب أن يتم تطوير منظومة العمل السياحى بحيث ترتفع عائداته ارتفاعا رأسيا أى بنفس عدد السياح القادمين حتى وأن لم يزد عددهم كثيرا , وذلك بدراسة بيئاتهم جيدا وتوفير السلع التى كانوا يودون رؤيتها هنا فى مصر مثل الكلات الشائعة فى بلادهم وغيرها , وتصميم برامج الرحلات السياحية جيدا وبدقة بحيث يتم إقناع السائح بإنفاق أكبر قدر ممكن من المال أثناء وجوده هنا فى مصر .
وأما الرافد الثانى : فهناك أنشطة لا تأتى بأية عائدات على خزانة الدولة بالرغم من أن نفس تلك النشطة تدر الكثير على خزائن الدول الأخرى , والمثال الأوضح لذلك هو النشاط الرياضى الذى يستنزف أموالا ولا يدر أموالا , وهذا عكس ما يحدث فى الخارج , حيث أن تنظيم الدول الأوروبية للبطولات تنتج عنه عائدات مالية كبيرة اصالح تلك الدول نتيجة حسن التنظيم , وتنتج عنه كذلك دعاية سياحية كبرى لتلك الدول , وهذا ما نبه عليه الكابتن شوبير منذ أيام , حيث تكلم عن أن الرياضة كان ينبغى أن تكون خادمة للسياحة فى هذه اللحظات الحرجة التى تمر بها , ففى ظل الظروف الراهنة كان يجب إقامة أية بطولة ودية تحت سفح الهرم مثل بطولات الاسكواش التى كانت تتم تحت سفح الهرم , وهو ما نتجت عنه دعاية سياحية كبيرة لمصر دون أن ندفع فيها شيئا , وما قاله الكابين شوبير ينبغى أن يكون سياسة عامة وليس حدثا عارضا , أى أن كل اتحاد من الاتحادات الرياضية ينبغى أن يكون فى جدول أعماله لكل سنة تنتظيم بطولة ودية واحدة على الأقل تحت سفح الهرم , حيث تكون كل الصور المنشورة فى الصحف العالمية خلفيتها هى الهرامات التى يعشقها السائحون فى كل العالم , فتنظيم بطولة لكرة السلة تحت سفح الهرم ستتبعه زيادة فى السائحين الأمريكيين , وإقامة بطولة لكرة اليد ستتبعه زيادة لأعداد السائحين السويديين وهكذا , وبذا تكون الرياضة خادمة للأنشطة الاقتصادية الأخرى , وذات مردود مادى على خزانة الدولة.
وما يسير فى نفس الاتجاه هى السياحة العلاجية التى يمكن أن تكون المؤسسات العلاجية فى مصر مصدرا من مصادر الدخل القومى عن طريق التخصص فى أحد التخصصات النادرة , ومن ثم ياتى طالبوا العلاج فى هذا التخصص إلى مصر من كل العالم , ولهذا مثالان أحدهما من الداخل والآخر من الخارج : فاما الذى من الداخل فهو يتعلق بمدينة الزقازيق , التى بعد انتشار مركز الأشعة المتقدمة بها منذ سنوات قد أصبحت من علامات السياحة العلاجية فى مصر , وأاما المثال الذى من الخارج فهو يتعلق بالمملكة العربية السعودية , حيث بعد نجاح عدد من عمليات فصل التوائم الملتصقة هناك فى السنوات الماضية , قد أصبحت المستشفيات السعودية قبلة لكل التوائم الملتصقة فى كل العالم لإجراء تلك الجراحات هناك .
الرافد الثالث : وهو القضاء على الفساد بكل صوره , وهذه قضية مجتمع قبل أن تكون قضية الأجهزة الرقابية وحدها , فمن يقرأ فى نهاية كتاب "وبدأ العد التنازلى" للدكتور /مصطفى محمود -رحمه الله- يجد انه فى الوصايا العشر التى كتبها للرئيس السابق أن أكثر ما يهدد مصر هو الفساد المالى والإدارى , وهذا ربما يوضح أن عدم استماع الرئيس السابق لتلك النصيحة بالذات هو الذى أدى به إلى ما نعرفه , وهو الذى أدى باقتصاد مصر إلى ما نعرفه أيضا وما خفى فيه كان أعظم!  الفساد هو الذى يأكل كل ثمار التنمية بحق , وهذا ما قاله المحاضر صراحة فى المحاضرة التى اشرت إليها , حيث قال : إن ثمار التنمية لا تأكلها الزيادة السكانية وإنما يأكلها الحرامية!
المحور الرابع والأخير : هو الشخصية القيادية الكاريزمية : فكل الدول التى حققت طفرات اقتصادية فى كل العالم كانت تحظى بالمواكبة مع ذلك بشخصيات قيادية , تلك الشخصيات كانت لديها القدرة على اتخاذ القرارات المصيرية الجريئة التى تمس حياة الملايين أو عشرات الملايين من شعوبهم , وكانت لديهم القدرة كذلك على ضرب مافيات الفساد فى بلادهم -ليست مافيا واحدة- , ولديهم القدرة على ضرب أصحاب المصالح أو الحيتان الكبار أو من كان يسميهم المرحوم الأستاذ جلال الحمامصى : القطط السمان!
إن النهضة الاقتصادية لابد لها من قائد يستطيع أن يجرى جراحات خطيرة فى جسم الاقتصاد الوطنى بمهارة بحيث ينهض اقتصاد بلاده , ويحقق طفرات كبيرة , وفى نفس الوقت مع أقل قدر ممكن من الخسائر المتمثلة فى نسبة بسيطة من المضارين من قراراته , والذين سرعان ما ستعود الفوائد العامة للنهضة الاقتصادية عليهم هم أيضا.
هذه هى روشتتى وخططى لكى يكون الاقتصاد المصرى واحدا من أقوى عشرة اقتصادات فى العالم بإذن الله , أهديها إلى ساقية الصاوى كيانا وعاملين وكل شئ يتعلق بها , وأهديها إلى المحاضر الذى ألقى المحاضرة التى أشرت إليها , والذى وجده مستمعوه حافظا لكتاب الله شديد الانتماء لبلده وعروبته , وكل هذا بالرغم من فترات إقامته فى دول الغرب مثل أمريكا وكندا , وكذلك أهديها للشباب الناشئ الذى رأيته فى الساقية , فمنهم طفل فى الرابعة عشرة من عمره ألقى شعرا قام فيه بتعرية مجتمع بأكمله , ومنهم شاب يكبره بحوالى عامين كان الأدب يفوح من كلامه مع من هو أكبر منه , حيث أننا أمام جيل جديد لم يتلوث وجدانه , ولم تتلوث أخلاقياته بالركوع والسجود لأعداء وطنه من الداخل أو الخارج , فعلى أكتاف هؤلاء ستصبح مصر دولة عظمى بحق , أما الأجيال الحالية فأشك فى قدرتهم على عمل شئ ذى بال .