الثلاثاء، 7 أبريل 2015

نحو حل أزمة الإسكان .

بسم الله الرحمن الرحيم
كعادتى كل صباح - فتحت التليفزيون على قناة الجزيرة أخبار , وسمعتهم يقولون أن المركز المصرى للحق فى السكن - أو شيئا كهذا لا أعرفه بالضبط- يقول أن نسبة كذا من المصريين لا تحظى بالمسكن الملائم , وساعتها تذكرت دعوة صديقى على الفيس بوك الدكتور أحمد خفاجى للتفكير فى طرق مبتكرة فى حل أزمة الإسكان , وهو كلامنا فى هذه السطور بعون الله .
فى البداية ينبغى أن نستوعب جيدا أن الحق فى المسكن الملائم هو حق دستورى يجب على الدولة أن تكفله لمواطنيها , وهو أحد الحقوق الأساسية للإنسان ؛ أن يجد الناس المسكن الملائم الذى يحفظ أرواحهم وأعراضهم وأموالهم وممتلكاتهم , ولهذا ينبغى استيعاب أن كفالة هذا الحق هو واجب الحكومات المتعاقبة , بحيث تتخذ ما تراه مناسبا من قرارات أو تشريعات أو غيرها من أجل الوصول لنتيجة أن يكون كل مواطن متواجد على أراضى الدولة - سواء أكان يحمل جنسيتها أم لا- ممتلكا لمسكن مناسب يؤويه .
وأول ما ينبغى اتخاذه من إجراءات هو توفير عناصر المسكن المناسب للمواطن دون إعنات , وأنا أرى أن مشروع ابنى بيتك كان من الممكن أن يكون نموذجا يحتذى فى حل أزمة الإسكان لولا الفساد الذى شابه كطبيعة أى عمل حكومى أو غير حكومى موجود فى مصر , لكننا من الممكن أن ننتج نسخة منقحة من هذا المشروع كما يلى :
أولا : ينبغى أن تتاح الأراضى الصحراوية للبناء بأسعار قليلة جدا , لا أقول تناسب جميع المستويات , ولكن بأسعار رمزية , لأن الصحارى الواسعة كفيلة بحل أزمة الإسكان إن امتنعت حكومة من الحكومات عن التفكير بطريقة التجار والمقاولين تجاه مواطنيها الذين هم أصحاب تلك الأراضى , فمن الممكن أن تتاح قطع أراضى بمساحات ليست واسعة كثيرا وإنما تناسب بناء مساكن ملائمة أى فى حدود من 70 إ‘لى مائة متر مثلا , ويتم تسليم تلك الأراضى للناس لكى يبنوا هم عليها , ولا يكون للحكومة دور فى الأمر سوى تنظيم عملية تقطيع الأراضى وبيعها وأيضا توصيل المرافق إليها .
وثانيا : النظر فى أسعار خامات البناء والتشييد وعلى رأسها الأسمنت وحديد التسليح , فإنه من المعروف أن شركات الأسمنت وشركات الحديد لو باعت منتجاتها بنصف الثمن الذى تبيع به حاليا فستحقق أرباحا لا بأس بها وفى نفس الوقت ستنتعش حركة البناء والتشييد فى الدولة كلها , ولهذا إن وجد الناس أن الأرض متوافرة وخامات البناء رخيصة الثمن فخلال عام واحد سيحل جزء ليس بالهين من أزمة الإسكان فى مصر , والتحكم فى أسعار الأسمنت والحديد قد يكون صعبا عن طريق التشريعات والقرارات خاصة أن الفساد المستشرى داخل أروقة الحكومات المتعاقبة قد منح أصحاب شركات الحديد والأسمنت ما يحصنهم ضد أى إجراء حكومى يقلل من أرباحهم الطماعة الجشعة , لكن دائما هناك طريقة طلعت حرب فى التحكم فى الأسعار , حيث من الممكن أن تقوم إحدى الحكومات أو إحدى منظمات المجتمع المدنى بعمل اكتتاب من أجل إنشاء مصنع للاسمنت مهمته توفير الأسمنت فى السوق بأسعار زهيدة , ومن ثم حرق أسعار الأسمنت فى السوق , حتى يجد كل مواطن الأسمنت رخيصا فى متناول يده إذا أراد بناء بيت , ونفس الفكرة من الممكن عملها مع حديد التسليح , فيمكن حرق أسعار الحديد فى السوق عن طريق إنشاء مصنع ممول بالكامل من جيوب المصريين .
وثالثا : الاهتمام بإعداد حرفيين من الكم والكيف المهنى بحيث يسدون العجز فى أعداد الحرفيين اللازمين لعملية حل أزمة الإسكان عن طريق تنشيط حركة البناء والتشييد , فإنه فى أواخر فترة عملى بمهنة النقاشة قد أدركت أن الأجيال الجديدة من الحرفيين غير مهتمة كثيرا بتطوير نفسها مهنيا مثل أجيال الحرفيين القدامى , ومن ثم فإن أعمالهم ليست بمستوى الجودة الذى كان فى أعمال حرفيى طائفة المعمار حتى سنوات قليلة مضت أو حتى عقد مضى من الزمان , ولا شيئ يشجع الإكثار من أعداد حرفيى طائفة المعمار مثل تحلى المقاولين بأخلاقيات أحد المقاولين الشبان الذى عملت معه لفترة فى مدينة الرحاب , طبعا أنا هنا أتكلم عن شغل العمائر كما يسميه حرفيو طائفة المعمار , حيث أن كثرة وكثافة شغل الأهالى فى مساحة ما سيكسبه صفة أنه شغل عمائر يتم عن طريق مقاولين حتى ولو كانت المبانى من دور واحد .
هذا المقاول الذى عملت معه كان شابا يكبرنا بسنوات قليلة , ولم يحدث مطلقا أن طلبت منه أن أعمل ورفض طلبى , إنما كان الرفض يجيئ من غيره , بل عندما كانت تحدث مشاكل بينى وبين غيرى كان دائما ما يتدخل لحلها لكى لا يخسر أحد العاملين معه , وكان يتيح العمل لكل من يريد العمل حتى ولو كان مستواه ضعيفا , فببعض الضغط عليه كان يرفع مستواه المهنى ويكسبه كحرفى جديد ضمن فريق العمل معه .
هذا من ناحية دور الحكومات , لكن هناك أدوارا أخرى للمهندسين العماريين فى حل المشكلة سبقهم إليها عميد المهندسين العرب المهندس حسن فتحى فى ابتكار تصميمات جديدة لبيوت الفقراء , وبالفعل قد استطاع بناء قرية كاملة من خامات ووفق تصميمات معينة يتاح فيها المسكن الملائم دون نفقات كثيرة تثقل كاهل المواطن .
المهندسون مطالبون أولا بابتكار تصميمات جديدة لمبانى خفيفة تستخدم فيها خامات خفيفة مثل الأخشاب والكرتون , فإننى منذ حوالى عام ونصف العام وأنا فى مصنع الجبالى فروت كنت قد أكدت على مسألة استخدام خامات خفيفة  مبتكرة فى الأعمال الشاقة , فإنهم هناك يقومون بتعبئة حوالى طن ونصف من البرتقال فى عبوة كرتونية المفترض أن خاماتها ضعيفة , لكنها مصممة هندسيا لكى تتحمل كل هذا الوزن وأكثر , وهذا ما ينبغى التفكير فيه بجدية بالنسبة لخامات بناء المساكن وفى عمليات الإنشاءات عموما , فمن الممكن أن تتم زيادة كل مبنى فى مصر كلها دورا واحدا على الأقل من خلال الخامات الخفيفة كالأخشاب والكرتون المصنوع بطريقة معينة تقيه عوامل التعرية , مع مراعاة التصميم الانسيابى حتى لا تؤثر عليه شدة الرياح .
وقد تكون فكرة بناء منازل من الخشب غريبة بعض الشيئ لدى العقول التقليدية , لكنهم لو زاروا مدينة الإسماعيلية وراوا هناك المبانى الإنجليزية القديمة الجميلة المبنية بالكامل من الأخشاب لتغيرت نظرتهم .
وتوفير الأخشاب اللازمة لعمليات البناء سيستغرق عدة سنوات لكن لا بأس , ومن الممكن أن تقوم كل مدينة لها ظهير صحراوى بعمل غابة شجرية تروى بمياه الصرف الصحى , تماما كتلك الغابة الشجرية الموجودة على الطريق ما بين شبين الكوم ومدينة السادات .
ومن الممكن عمل غابات شجرية أيضا على حواف المصارف تروى بمياه الصرف الزراعى , كما أن التوسع فى الزراعات الصحراوية سيساهم فى زيادة إنتاج الأخشاب , لأن كل المزارع تقريبا تزرع أشجار الكازورينا كأسوار وسياجات , لكنهم بعد سنوات يكتشفون أن الأشجار قد نمت وتعملقت وأصبحت غابة شجرية , فيقومون بتقطيعها وبيعها وزراعة أشجار جديدة صغيرة بدلا منها .
والمهندسون مطالبون كذلك بتفعيل فكرة قديمة تم اقتراحها منذ بضعة عشر عاما , حيث من خلالها يتم البناء بشكل عادى تماما على الأراضى الزراعية , بشرط أن يظل الدور الأرضى دون بناء وإنما يظل أرضا زراعيا تستمر زراعتها وتكون فيها أساسات المبنى فقط , ولأن غالبية المحاصيل الحقلية فى مصر هى من غير نباتات الظل أو النصف ظل , فالتصميم المقترح يتضمن تثبيت مرايا معينة بتوزيع معين يضمن انعكاس أشعة الشمس المباشرة على النباتات المنزرعة تحت البناء الذى أقيم فوق الأرض الزراعية , وفيما لا أذكر من الدول تنص قوانين البناء على أنه عند طلب الترخيص للبناء لعدد معين من الأدوار ينبغى أن يكون الدور الأرضى حقلا منزرعا لكى يقوم بتوفير غذاء ساكنى العقار أولا ثم التصرف بالبيع فى الباقى .
ونعود لدور الحكومات مرة أخرى , فإننى وأنا فى طور سيناء رأيت العمائر السكنية تنشئها المحافظة هناك وتؤجرها للمواطنين بأسعار ممتازة فى متناول أيدى الجميع , فبإمكان أى مواطن يذهب للعمل فى طور سيناء أن يستأجر شقة مكونة من ثلاثة غرف وملحقاتها بمبلغ حوالى 300 جنيه , وهو ما يشير إلى أن الحكومات لو أرادت بالفعل أن تحل جزءا لا بأس به من أزمة الإسكان فستفعلها , فمن الممكن توجيه ميزانية التجميل والتشجير كل عام فى اتجاه بناء مساكن جديدة للمواطنين , حيث أن أغلب أعمال التجميل لا تتم فى الحقيقة , أما التشجير فالنموذج للكلام عنه وعن حالته هو ما يظهر فى قسم التشجير بالإدارة الزراعية بميت غمر , فخلال سنوات من التردد عليها علمت أن قسم التشجير هو مجرد سد خانة , وأن موظفيه لا يأتون للإدارة إلا فى وقت تقاضى الرواتب لأنه فى الحقيقة لا توجد عمليات تشجير , ولو كانت هناك بالفعل عمليات تشجير تتم وفق هذا العدد الكبير من الموظفين فى هذا القسم لأصبحت ميت غمر وغير ميت غمر جنة .
وهناك ملاحظة أخيرة تتعلق بصميم المبانى , فعندما قمت بزيارة صديق وزميل قديم فى بيته فى شرم الشيخ , وجدت بيته مكونا من غرفة واحدة تقريبا مع الصالة والملحقات , وهو يسكن فيه هو وزوجته وأولاده الثلاثة دون مشاكل , وهذا التصميم يستوعب أعدادا كبيرة من السكان لأنه تصميم عملى يخلو من مظاهر البهرجة والمساحات التى لا يحتاجها السكان , وقال لى أن تلك المبانى مبنية منذ أن كان اليهود يحتلون سيناء , وأنهم هم أصحاب هذا التصميم .
ولهذا فمن الممكن أن تكون المبانى التى تستهدف حل أزمة الإسكان مساحاتها ضيقة لكن تقطيع الغرف فيها ذكيا كما رأيت فى المبنى الذى أشرت إليه فى شرم الشيخ .
وأخيرا ؛ ينبغى أن نفهم جيدا أن أية أزمة مجتمعية من الممكن حلها إن خلصت النوايا أولا , وإن تم الضرب على الفساد المتعلق بها ثانيا , وإن تم توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية فى حلها ثالثا .

الثلاثاء، 20 يناير 2015

نموذج لإدارة محصول الزيتون بدءا من حصاده وحتى الاستفادة من مخلفاته .

بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد موجز : قدمت هذا النموذج إلى مدير شركة الكنانة بوادى النطرون , المهندس / أحمد زيدان , وهو متاح لأية شركة تود الاستفادة منه , وتطبيق بعض أو كل بنوده , وبالله التوفيق .
السيد المهندس/ أحمد زيدان , مدير شركة الكنانة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد ؛
أقدم لسيادتكم هذا النموذج لإدارة محصول الزيتون , والذى يحوى أفكارا قد تكون جديدة , والهدف منها معظمة الأرباح الآتية من محصول الزيتون , حيث تعلمون سيادتكم ويعلم كذلك كل مهندس زراعى درس إدارة الأعمال المزرعية , أن الهدف من وراء أى نشاط استثمارى أيا كان هو الحصول على أقصى ربح ممكن , ولما كانت الطريقة التى يدار بها محصول الزيتون سواء فى مرحلة وجوده فى الأرض (على الأشجار) , أو فى مرحلة تصنيعه كما عاينتها فى بعض بنودها , أو كما أخبرنى بها العاملون بالشركة كما فى بعض البنود الأخرى , لا تحقق الربح الاقتصادى الأعلى الذى هو هدف كل نشاط استثمارى , بل على العكس هناك الكثير من العائدات والأرباح التى يمكن أن تعود على الشركة من محصول الزيتون : كان هذا النموذج المقترح .
أولا : الخطط المقترحة لتعديل إدارة جمع محصول الزيتون :
1- ينبغى عدم جمع كل الزيتون الذى على الأشجار فى وقت واحد هو وقت الجمع , كما هو متبع حاليا , لأنه نادرا ما تكون هناك شجرة زيتونها كله تام النضج , وإنما كل الأشجار تقريبا تحمل زيتونا مستو تماما , وزيتونا آخر مايزال فى مراحل مبكرة أو متأخرة من النضج , ولما كان استواء الزيتون هو معيار قيمتها شأنها شأن أية ثمار كانت , فينبغى عدم قطف ثمار الزيتون التى لم يكتمل نضجها , لما يترتب على ذلك من خسائر كبيرة توضحها النقاط التالية :
أ- بالنسبة لزيتون الزيت , فإن معيار قيمة الزيتون هو نسبة الزيت فيه , ولما كانت الثمار غير مكتملة النضج لا تحتوى إلا على نسبة قليلة من الزيت , كان البديهى عدم قطفها إلا بعد اكتمال نضجها , لأن قطفها وهى غير مكتملة النضج ينتج عنه انخفاض نسبة الزيت المستخرج من المحصول ككل على أساس النسبة الوزنية للزيت بالنسبة إلى إجمالى المحصول المجموع , ولهذا ينبغى أن تكون ميكانيكية عملية جمع زيتون الزيت هى جمع الثمار الناضجة أو القريبة من اكتمال النضج فقط , وترك الباقى على الأشجار دون جمع , مع الاهتمام بخدمة الأشجار طوال تلك الفترة , حتى يكتمل نضجها فيتم جمعها فى الوقت الملائم .
ب- بالنسبة لزيتون التخليل , فإنه من المعلوم أن الثمار التى لم يكتمل نضجها تحتوى على نسبة أعلى من التانينات , التى هى المواد مرة الطعم فى ثمار الزيتون , ومن المعروف أنه كلما زادت نسبة المرارة فى ثمار الزيتون , زادت تكلفة تخليلها , لما يترتب على ارتفاع نسب المرارة من الاحتياج إلى كميات أكبر من المذابات فى محلول التخليل (ملح وخل وخلافه) , ولما يترتب على ارتفاع نسب المرارة من زيادة المدة التى تحتاجها فترة تخليل ثمار الزيتون , أما الثمار المكتملة النضج فإن التانينات الموجودة بها تكون قد تكسرت بنسبة كبيرة , مما يسهل من عملية تخليلها , مما يرفع من ثمنها عند بيعها كزيتون مخلل , وهو ما عاينته بنفسى أثناء شراء الزيتون الأخضر والأسود بأنواعه من كانتين الشركة , حيث يصل الفارق بين سعر الكيلوجرام من الزيتون الأسود والأخضر إلى أربعة جنيهات للكيلو الواحد .
ج - بالنسبة لكل الأنواع (زيتون الزيت وزيتون التخليل) , فإن تنظيم عملية الجمع بحيث تُجمع الثمار مكتملة النمو فقط , مع ترك الباقى لحين اكتمال نضجه , ينتج عن عملية التنظيم هذه تنظيم عمليات تصنيع الزيتون فى أماكن تصنيعه سواء التخليل أو استخراج الزيت , لما يترتب على ذلك من عدم الضغط على أماكن التصنيع بكميات كبيرة من الزيتون فى وقت محدود , مما قد ينتج عنه انخفاض كفاءة عمليات التصنيع , وقد ينتج عن ذلك أيضا تكدس المخازن بنواتج التصنيع دون تصريف تلك النواتج لوقت طويل , لكن مع تنظيم عملية الجمع بالكيفية التى بينتها فيما سبق , فسيكون هناك أمد مناسب لتصريف تلك المنتجات المصنعة .
4- بالنسبة لزيتون الزيت الذى يسقط على الأرض قبل بدء عملية الجمع , ويجف جفافا جزئيا أو كليا , فينبغى جمعه كله وعدم ترك أية حبة منه , مع استخدام تقنية المنتجين السيناويين فى استخراج الزيت للتعامل مع تلك الثمار فقط , حيث فى سيناء يقومون بتجفيف الزيتون تجفيفا تاما , ثم طحنه ومعاملته بكيماويات يعرفونها (لعلها زيت قديم , وعلى كل حال من السهل التوصل إلى طبيعة تلك الكيماويات وإلى تفاصيل تلك الآلية بالكامل) , ثم يقومون بكبسه باستخدام مكابس ضاغطة لكى يستخرج ما فيه من زيت .
5- ينبغى متابعة عملية الجمع من خلال المهندسين والمشرفين متابعة دقيقة , حيث هناك كميات من الزيتون تكون ملقاة على الطريق أو فى أفنية الاحواش , وهذه الكميات قد يُظن أنها قليلة , لكن قياسا على كميات القمح المفقود سنويا من خلال سوء التداول والتى تصل نسبتها إلى 20% من إجمالى القمح المنتج , قد نتصور نسبة الزيتون المفقود بسبب سوء التداول , ولهذا ينبغى متابعة عملية الجمع جيدا , خاصة أيضا أن هناك ثمارا تكون منسية على الأشجار .
ثانيا : الخطط المقترحة لتعديل إدارة عمليات تصنيع الزيتون :
1- إذا كانت الطريقة المتبعة لاستخلاص الزيت من الزيتون تعتمد على المعاملة الحرارية للثمار باستخدام سوائل عالية درجة الحرارة كالماء وخلافه , فأنصح بالاستعاضة عن تلك الطريقة بطريقة الاستخلاص بالمذيبات , حيث أن طريقة المعاملة الحرارية تؤدى إلى إنتاج زيت ذى نوعية تسويقية غير عالية , بسبب حدوث تزنخات فى الزيت المستخلص نتيجة رفع درجة حرارته إلى درجات عالية , وهى طريقة قديمة لاستخلاص الزيت , وينبغى الإقلاع عنها , وما أظنه أن التغيير من الطريقة القديمة إلى الطريقة الجديدة لا يستلزم تعديلات كبيرة فى تصميم خط الإنتاج .
2- إذا كانت الطريقة المتبعة لتخليل الثمار تعتمد على معاملتها حراريا بسوائل عالية الحرارة كالماء , فأنصح بالاستعاضة عن تلك الطريقة بطرق أخرى سأسهب فى شرحها , حيث أن المعاملة الحرارية تؤدى إلى انخفاض المواصفات التسويقية للثمار , مثل التصاق البذور بأنسجة الثمار , ومثل حدوث طراوة فى أنسجة نسبة من الثمار , والطريقة البديلة المقترحة تعتمد على فهم طبيعة تركيب ثمرة الزيتون كيميائيا وهستولوجيا , فإن طريقة تخليل الزيتون تكاد تكون كما هى منذ عشرات السنين , وهى التى تعتمد على وضع ثمار الزيتون فى محاليل ملحية لمرات متعددة ولفترات طويلة لكل مرة وذلك بهدف معادلة المرارة الموجودة بثمار الزيتون , والشيئ الوحيد الذى تم تطويره هو فى إضافة مكسبات الطعوم والروائح وفقط .
لكن علم الكيمياء يقول شيئا آخر , فإنه من المعروف كيميائيا أن المرارة الموجودة بثمار الزيتون هى عبارة عن تانينات , وهى عبارة عن مواد كيميائية بروتينية عالية المرارة , فمادمنا قد علمنا طبيعة تلك المرارة الموجودة بثمار الزيتون , وجب علينا ما يلى :
أولا : الكف عن معاملة ثمار الزيتون بأية معاملة حرارية , لأن ذلك يؤدى إلى تأخير عليات التخليل بدلا من الإسراع فيها , حيث من المعروف كيميائيا أن المعاملة الحرارية للبروتينات تؤدى إلى تبلزمها , مما يكسبها طبيعة فيزيائية يصعب معها تكسيرها فيما بعد , والمثال الواضح لذلك هو زلال البيض , حيث عندما تتم معاملته حراريا فإنه يتبلزم أى يكتسب طبيعة فيزيائية تصعب معها المعاملات الكيميائية التى تجرى عليه فيما بعد .
ثانيا: إضافة أية مادة محللة للبروتين إلى محلول التخليل , حيث ذلك هو الذى يؤدى إلى الإسراع فى عمليات التخليل , ويستحسن أن يصاحب ذلك عمليات جرح للثمار ولو يدويا للمساعدة فى تغلغل محلول التخليل إلى داخل أنسجة الثمار , والمثال البسيط جدا للمادة المحللة للبروتين هى قطع ثمار الباباظ أو عصيرها , حيث تحتوى على مادة البابايين المحللة للبروتينات .
3- مخلفات عمليات استخلاص الزيت هى مواد علفية جيدة , قابلة لطحنها واستخدامها ككسب لتغذية الحيوانات , فينبغى إلحاق وحدة طحن نواتج استخلاص زيت الزيتون , وتعبئة ذلك الطحين فى شكائر , وهو شيئ يتلاءم مع خبرات شركات الحاج عبدالسلام حجازى فى إنتاج الأعلاف .
4- سمعت من أحد مشرفى الزيتون أن هناك كميات كبيرة من زيت الزيتون لم يتم تسويقها بعد منذ الموسم الماضى , وحل ذلك سهل وبسيط , ويتمثل فى تجزئة المشكلة الكبيرة إلى مشكلات صغيرة والتعامل مع كل منها على حده , بمعنى تعبئة الزيت فى عبوات صغيرة وأنيقة , وإلصاق بوستر شركة السبيل على كل منها , ثم تسويقها لدى محلات السوبر ماركت فى طول البلاد وعرضها , مثلما تقوم شركة السبيل بتسويق كل إنتاجها , لكن قبل كل هذا ينبغى تحليل عينة من هذا الزيت للتأكد من مطابقته للمواصفات القياسية المصرية , إذ أن هذه العبارة :"مطابق للشروط القياسية المصرية" هى قنطرة عبور أى منتج غذائى مصنع إلى الأسواق .
5- ينبغى بعد انتهاء العمل يوميا التأكد التام من نظافة كل خط إنتاج الزيت بكل مكوناته وأدواته , حيث أن أى تزنخ لأية قطرة من الزيت تؤثر على الزيت المنتج فيما بعد , ومن المعروف أن التفاعل المسبب للتزنخ هو تفاعل متسلسل , أى أن قطرة زيت متزنخ واحدة إذا وضعت فى بحر من الزيت , فستسبب بمرور الوقت فى تزنخ البحر كله .
6- مما لاشك فيه أن هناك عملية ترشيح وترويق تتم للزيت لكى ينتج صافيا رائقا , ونواتج عملية الترشيح تحتوى على أصباغ لا أعلم هل تستفيد منها الشركة الاستفادة المثلى أم لا , لكن فى وقت لاحق -بإذن الله- سأوافى سيادتكم باقتراحات للاستفادة المثلى من تلك الأصباغ .