السبت، 1 أبريل 2017

الفول ضد الجوع

بسم الله الرحمن الرحيم
من المعروف أن وجبة الفول هى من أكثر ما يستعين به المصريون على سد رمقهم , وسواء أكان ذلك فى الوجبات الثانوية وهى الإفطار والعشاء أو ما بين الوجبات , أو حتى فى الوجبة الرئيسية وجبة الغذاء , وتتعدد طرق إعداد الفول سواء أكان مدمسا أو مطبوخا , أو مصنها تصنيعا غذائيا شعبيا , فبالنسبة للفول المدمس , فتتنوع فنون إعداده مع إضافة مكسبات الطعم والروائح إليه , والتى تتم فى المطاعم الشعبية حتى لنكاد نجد أن لكل مطعم طريقته فى إعداد الفول المدمس , أو فى البيوت التى يلقى فيها الفول اهتماما خاصا من حيث إضافة مواد غذائية أخرى إليه كالبيض على الرغم من خطأ ذلك على ما سنبينه فيما بعد , وبالنسبة لكونه مطبوخا فيتم ذلك كخضار عادى مثل أى خضار أو كمدفونة فول فى الأرز  , وهذا يستخدم فيه الفول الأخضر , أو كفول نابت  وهذا يستخدم فيه الفول المجفف , وإما مصنعا تصنيعا شعبيا وأعنى بذلك الطعمية المصرية المشهورة , وبذلك يكون الفول من أكثر ما يعتمد عليه المصريون فى غذائهم .
ولا يتوقف استخدام الفول كمادة غذائية أساسية على بنى البشر من المصريين , ولكن تشاركهم الحيوانات فى ذلك أيضا , حيث أن الفول البلدى يحتوى على نسبة مرتفعة من البروتين المهضوم تبلغ 26% , كما أن تبن الفول هو ذو قيمة غذائية أعلى من تبن القمح , ففى حين أن محتوى تبن القمح من البروتين هو صفر , يحتوى تبن الفول على 2% بروتين مهضوم , مما يجعل الفول عموما  مادة علفية ممتازة , وبناء على كل ما سبق نشأت فكرة مشروع الفول ضد الجوع .
تتلخص فكرة المشروع فى زيادة ناتج الفول البلدى أو الرومى أو الصويا المنزرع محليا من خلال تحميله على محاصيل الفاكهة المنزرعة صحراويا , بما يهدف إلى :
1- الاستغناء تماما عن استيراد أى فول من الخارج  .
2- زيادة نسبة عنصر الفول فى منظومة الأعلاف المنتجة محليا , مما يقلل كثيرا من كميات الأعلاف المستوردة من الخارج , ومما يفتح الباب للاكتفاء الذاتى من محاصيل الأعلاف مما يترتب عليه أريحية فى إنشاء مشروعات الإنتاج الحيوانى كمشروع البتلو وغيره , والتى يمنع التوسع فيها ارتفاع أسعار الأعلاف .
3- جعل الفول سلعة غذائية بشرية شبه مجانية أو بسعر رمزى وذلك من خلال زيادة المعروض منه فى الأسواق , وهذا موجه إلى الفئات المعدمة التى لا تجد ثلاث وجبات فى اليوم , وإنما قد يمر عليهم اليوم واليومان دون وجبة واحدة , وبالنسبة لمحلات الفول والطعمية فإنها لن تتاثر بانخفاض أسعار الفول , لأنهم هم أنفسهم يقولون أن الفول المدمس الخام لا يحقق مكاسب , وإنما مكاسبهم تكون من الفول المدمس الذى جرى إعداده وتجهيزه بطرقهم المختلفة , أو من الطعمية أو الاكلات الأخرى التى تعدها محلات الفول والطعمية كالقنبيط أو المسقعة أو البطاطس وغيرها , أو من خلال المشهيات كالمخللات أو السلطات .
آليات الإنتاج :
فى الموسم الشتوى الأول سيتم تعميم التجربة فى مزارع الفاكهة بمنطقة وادى النطرون , حيث ستزرع أربعة حبات فول -أو حسب ما يحدده خبراء التكثيف الزراعى - بجوار كل نقاط رى , وبناء عليه سيتراوح عدد نباتات الفول بجوار كل شجرة ما بين أربعة إلى عشرين نباتا بجوار الشجرة الواحدة , ويراعى فى الأشجار ذات الأعمار الكبيرة أن تزحزح خراطيم الرى بعيدا عن الجذوع إلى الخارج , حتى يتسنى لنباتات الفول التعرض للشمس وهذا سيكون متبعا فى مزارع وأحواش الفاكهة المستديمة الخضرة التى تروى شتاء , بينما لن يكون ذلك متبعا فى مزارع وأحواش الفاكهة المتساقطة الأوراق التى يتم تصويمها شتاء .
وزراعة الفول بهذه الطريقة لن تستلزم أية تكاليف إضافية لإنتاجه إلا من بعض تكاليف المكافحة , والتى قد يستغنى عنها أيضا , حيث أن الكيماويات المستخدمة فى مكافحة آفات وأمراض أشجار الفاكهة ستعود بالنفع على نباتات الفول أيضا , كما سيتم التعامل مع الفول المنزرع  من قبل المزارع كما لو كان حشيشة , أى أن المفترض أن الشركات لا تزرعه من أجل الربح العالى , خاصة أن الهدف من زراعته هو النزول بأسعاره إلى أقل حد ممكن  , ولكن الشركات ستزرعه بناء على اتفاق بينها وبين وزارة الزراعة , حيث أن وزارة الزراعة هى التى ستمدهم بالبذور , والتى سيراعى فيها تحديد نسبة الإنبات بناء على الاختبارات التى تتم لتحديد تلك النسبة , مع تحديد عدد الحبات فى وحدة الوزن , وبناء على نسبة الإنبات مع تحديد عدد الحبات فى وحدة الوزن , ستتم محاسبة الشركات من خلال المقارنة بين كميات البذور التى تم توريدها مع المساحات التى تمت زراعتها وتحديد هل تمت زراعة الفول بجدية أم لا؟
وعند حصاد الفول سيكون هدف كل جهة -أى كلا من وزارة الزراعة التى هى مصدر البذور والشركات التى قامت بالزراعة -هو الحصول على هامش ربح بسيط أو على مجرد تكاليف الإنتاج , والتى ستكون بالنسبة للشركات والمزارع أقل ما يمكن , لان الفول سيروى مع الأشجار ,  وستتم مكافحة آفاته وأمراضه معها أيضا , كما أنه من الناحية الفسيولوجية سيعود بالنفع على الأشجار من حيث تثبيت نباتاته للنيتروجين  الجوى , وهو ما قد يساهم فى خفض كميات السماد النيتروجينى التى تضيفها الشركات والمزارع للأشجار مما يخفض من تكاليف الإنتاج لديها ويعود بالنفع عليها .
وفى الموسم الشتوى الثانى : سيتم تعميم التجربة الموثوق من نجاحها على جميع مزارع الفاكهة الصحراوية بالجمهورية , حيث سيكون قد تم فى الموسم السابق له إنتاج كميات البذور التى تغطى كل تلك المساحات الشاسعة , وهو ما سينتج عنه إنتاج كميات مهولة جدا من محصول الفول البلدى أو الرومى -تترك حرية اختيار الصنف للمزارع- , وفى الموسم الثانى ستستثنى منطقة وادى النطرون من زراعة الفول البلدى أو الرومى الذى تمت زراعته هناك فى الموسم الأول , وإنما ستزرع المزارع التى شاركت فى تجربة الموسم الأول بفول الصويا  حتى يتم إنتاج كميات بذور فول الصويا اللازمة لزراعة جميع مزارع الفاكهة الصحراوية المستديمة الخضرة بالجمهورية وهكذا .
بدءا من الموسم الثالث , ستزرع كل المزارع بفول الصويا لهذا الموسم , ثم فى الموسم الذى يليه ستزرع بالفول البلدى , تبادلا بين المحصولين عاما بعد عام , لأن خبراء الزراعة ينصحون بعدم زراعة أى صنف فول فى أرض واحدة لموسمين متتاليين .
مكافحة الهالوك : ستتم يدويا من خلال عمال الرى الثابتين , الذين من خلال مرورهم على النقاطات والوصلات . سيصطحب كل منهم سكينا أو شرشرة يقطع بها أى نبات هالوك ظاهر أمامه , ويراعى أن يتم الانتهاء من مكافحة الهالوك قبل بدء تزهيره .
التصرف فى المحصول : بالنسبة للفول البلدى أو الرومى : فإنه سيقل سعره تماما , ولن يتحمل مستهلكه إلا أسعار النقل من المزارع الصحراوية إلى المدن مع هامش ربح بسيط للشركات ولوزارة الزراعة كليهما , أى سيكون سعر كيلو الفول البلدى فى حدود 25 قرشا تقريبا , مما يساهم فى إطعام الأفواه الجائعة من المعدمين الذين لا يجدون قوت يومهم , ويراعى أن يتم إكمال القيمة الغذائية لهؤلاء المعدمين من خلال توفير أى نوع من الجبن بأسعار مناسبة فى الأسواق مع الفول , لتعويض الأحماض الأمينية التى لا تتواجد فى الفول بشرط ألا يتم تناول الفول مع أى مصدر بروتينى آخر فى نفس الوقت لأن بروتين الفول يمنع هضم أى بروتين آخر متواجد معه , أما بالنسبة لخلطات الأعلاف , فستنتج كميات مهولة من تبن الفول , ومن حباته , حيث ستساهم إلى حد كبير فى التوقف عن استيراد أعلاف من الخارج أولا , وثانيا ستساهم فى خفض أسعار الأعلاف  مما ينتج عنه انخفاض أسعار اللحوم بجميع أنواعها .

بالنسبة لفول الصويا : سيكون التركيز عليه أكبر , حيث أن نسبة البروتين المهضوم به حوالى 45% , كما أنه يعتبر من محاصيل الزيت , ولهذا سيوجه جزء من المحصول إلى معاصر الزيت لاستخلاص الزيت منه مما يقلل من كميات الزيت المستوردة من الخارج مما يخفض من أسعارها , إضافة إلى ذلك سيوجه جزء آخر من المحصول إلى مصانع الصناعات الغذائية , لإنتاج ألبان فول الصويا , ولحوم فول الصويا . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق